تعمق أزمة التكنقراط

تعمق أزمة التكنقراط
أخبار البلد -  

كنا إلى وقت قريب نحسب أن أحد عناصر قوة الدولة الأردنية تكمن في قوة التكنقراط الحكومي بالمقارنة مع ضعف الطبقة السياسية، هذه الفرضية تحتاج إلى مراجعة سريعة وهادئة، فهناك شواهد كثيرة تدل على أن التكنقراط الحكومي لحقه الضعف وتراجع الكفاءة خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يمثل أسنان ماكنة الدولة التي تدور بقوة من أجل التقدم، فإبداع الحلول غير التقليدية ليس مجرد شعار بل يحتاج الاعتراف بكل مصادر الضعف ووصفها بشكل علمي دقيق.  
برزت  شعارات سياسية عديدة خلال آخرعشر سنوات تحدثت عن ثورة إدارية بمختلف الألوان، وفي النوايا الحكومية كلام مرسل وجميل عن استعادة  كفاءة الجهاز الحكومي، وللإنصاف حدثت خطوات مهمة في السنوات القليلة الماضية، لكنها لم تمس إعادة بناء النخبة التكنقراطية على أسس جديدة تراعي التطور الاقتصادي والاجتماعي وحاجات الدولة وضرورات التحديث ومواجهة التحديات والأزمات الخانقة.
ما تزال أزمة إدارة  ندرة الموارد هي المسيطرة، وهذا صحيح، ولكن مواجهة هذه الأزمة التاريخية لا تستقيم بالأدوات الاقتصادية ذاتها، فهي بحاجة إلى مراجعة عميقة للموارد البشرية وتحديدا الصفوف المتقدمة في المؤسسات العامة التي أكل الدهر على بعضها وشرب، بل إن الأزمة في آليات تصعيد هذه النخب تعمقت أكثر مؤخرا مع عودة المعايير التقليدية والحسابات السياسية مجددا على حساب الكفاءة والمصلحة العامة. 
بوضوح أكثر، هناك نحو مائة موقع عام وحكومي تشمل قيادات في الصف الثاني والثالث في المؤسسات العامة الاقتصادية والخدمية والسياسية تحتاج الى مراجعة عميقة من منظور الكفاءة والتحديث، فالدولة كائن حي تحتاج إلى تجديد الدماء وألا يصيبها الوهن والمرض والموت، واستمرار الأمر الواقع يفسر جانبا مهما من الاختلالات والفشل والفرص التي تحولت إلى بؤر ضعف في الأداء العام.
هناك أمثلة عديدة على تلك الاختلالات، وأمثلة تدل على الفرص التي تحولت إلى فجوات وأحيانا كوارث وعبء على الاقتصاد الوطني في قطاعات عديدة، كانت بأمس الحاجة إلى توليد حلول غير تقليدية أو إلى القليل من الحكمة والدراية، ولكنها تحولت إلى قطاعات لا تقدم أي إضافة حقيقية للاقتصاد والمجتمع.
يبدو الاختلال لا يتوقف على تكوين النخب بل ينسحب إلى وقوف النخب التقليدية في وجه تحديث المؤسسات فيما يتبع ذلك فجوة بين إدراك مصادر الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبين القدرة على تطوير الحلول والبدائل، حيث عمل التراكم السلبي لهذه الظاهرة  على المساهمة في  ضرب العلاقة بين المجتمع والدولة في العمق، فالدولة تعرف نفسها وتبني الثقة بنخبها وبإنجازاتها، فيما سيبقى استمرار ظاهرة الخوف من التكنقراط التقليدي أحد مصادر التأزيم التي ستجعل المجتمع والدولة يدفعان ثمن استمرارها. علينا أن ندرك حجم الأزمة في صناعة السياسات العامة وإنضاجها، والمتمثلة في الارتجال في بعض القطاعات، وعدم بناء خبرة وطنية في قطاعات أخرى؛ وكذلك في ضعف أدوات المشاركة في بناء السياسات العامة، علينا أن نطرح أسئلة أكثر عمقا؛ لماذا فشلنا في دفع الجامعات كي تتجاوز أزمتها المزمنة، ولماذا فشلنا في الخروج من الحلقة المفرغة في أزمة البطالة والعمل، ولماذا فشلنا في الاستجابة لتحدي سوق السياحة الإقليمي والدولي، ولماذا فشلنا في تطوير حلول ملائمة في النقل العام، ولماذا فشلنا في تنمية المحافظات، وقس على ذلك قطاعات ومؤسسات أخرى عديدة.
التكنقراط هم عصب الدولة وعمودها الأساسي ودورهم قد يتجاوز أدوار السياسيين، وعليهم مهمة إنضاج السياسات العامة ووضعها موضع التنفيذ، والدولة الراشدة هي التي تبقي هذه الطبقة الصغيرة تحت المجهر دوما.


 
 
شريط الأخبار غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم وعكة صحية مفاجئة للنائب صالح العرموطي أثناء جلسة النواب 10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد نائب يكشف وفاة قريب له بعد تعيينه في التربية دون صرف راتبه وفاة الإعلامية والشاعرة هند داوود التونسي… وسيدة الصوت والكلمة ترحل بعد مسيرة ثقافية حافلة.. تفاصيل العزاء حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025