المشهد اليوم .. تطبيع وغاز واعتذار وحصار !

المشهد اليوم .. تطبيع وغاز واعتذار وحصار !
أخبار البلد -  

 

المشهد السياسي الساسي السوريالي الجديد ، المتسارع بتطوراته ، المتغير بنتائجه ، يؤكد أن المصالح تتحكم بالمواقف، ويؤكد أننا نعيش في زمن انقلاب الحليف على الحليف . لذلك لا استهجن قفزة السلطان اردوغان الواسعة باتجاه اسرائيل وروسيا بهدف الخروج من عزلته . وهذا المشهد يقودنا الى البحث عن تفسير واقعي للخطوة التركية في ظروفها الموضوعية ، لأننا نرى أن الرئيس التركي وصل الى مرحلة من الارتباك والضعف دفعته ، بايمانه الهش ، الى الارتداد على ذاته وتاريخه أمام المازق ، أو المنعطف ، الذي يواجهه في الداخل والخارج .
في الساحة التركية الداخلية واجه الرئيس اردوغان حالة من الانقسام بين السلطة والمعارضة ، هي نتيجة الاستبداد والفردية في ممارسة السلطة ، وبالتالي تمهد لانتشار العنف والفوضى ، على غرار الجريمة الارهابية المحزنة التي وقعت في مطار اتاتورك باسطنبول . وقد تتطور الامور اكثر باتجاه جر البلاد الى حرب اهلية شاملة ، هو وضع بدايتها عندما اعلن الحرب على حزب العمال الكردستاني . وما يزيد الوضع خطورة تدخله في الشان السوري ، واندفاعه وحماسه غير المدروس في دعم المنظمات المتطرفة الارهابية حيث أعطى نتائج معاكسة كان يخشاها ، تتمثل بالسعي الغربي لاقامة اقليم كردي في شمال سوريا .
الحقيقة ان الذي اقلق اردوغان اكثر هو الدعم الاميركي للفصيل الكردي بالخبراء والقصف الجوي ، بهدف تثبيت حدود واضحة تجعل من الاقليم الكردستاني امرا واقعا ، وهو سبب الخلافات المعلنة بين الحكومة التركية والادارة الاميركية حتى اليوم . لأن اردوغان مرتبك وقلق ، ارتكب حماقة اخطر عندما اسقطت طائراته الطائرة الروسية من طراز ( سوخوي -24 ) وقتل الطيار . هكذا اصبح أردوغان على خلاف مع الادارة الاميركية ، وعداء مع الكرملين في وقت واحد ، وهي الحالة التي قادته الى العزلة بكل تبعاتها ونتائجها السياسية والاقتصادية .
كانت خطوة اردوغان الاولى باتجاه اسرائيل ، حيث وجد أن رئيس حكومتها اليميني نتنياهو في حالة جفاء مع الادارة الاميركية ، ويعيش الظروف ذاتها ، ومتهم بجر اسرائيل الى العزلة ، وقد يكون بحاجة لتطبيع العلاقات مع تركيا سياسيا واقتصاديا ، خصوصا بتسويق الغاز من حقلي تمار ولفيتان، عبر خط يصل الى ميناء جيهان ، اضافة الى التنسيق بشان الصراع في سوريا ، في حين تركيا ترى ان العلاقة مع اسرائيل تؤمن لها رضى الغرب ، وربما تساعدها في ايجاد حل لخلافاتها مع الادارة الاميركية رغم سوء علاقة ادارة اوباما مع نتنياهو ، وقد تساعده ايضا في أعادة تطبيع العلاقات مع روسيا .
المصالح المتبادلة المشتركة ، بين تل ابيب وأنقرة ، دفعت اردوغان الى التخلي عن حليفه ( حماس ) فانكر شرط رفع الحصار عن غزة ، واكتفى بالحديث عن توفير شروط انسانية تخفف من الحصار، مع وعد بحل مسألة الجنود الاسرائيليين المفقودين ، كما وضع ازمة سفينة مرمرة خلفه ، واكتفى بالتعويض ( 20مليون دولار ) وبيع الغاز الاسرائيلي في اوروبا .
وفي الوقت الذي بدأت فيه مراحل المصالحة الاردوغانية مع اسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وحيث العلاقات الاسرائيلية الروسية في احسن حالاتها اليوم ، رأى اردوغان ضرورة المجازفة باتخاذ خطوته المفاجئة التالية باتجاه موسكو لانهاء الخلافات ونتائجها المتراكمة ، بعد تبخر حلمه بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي ، في ظل الازمة التي عصفت بالاتحاد الاوروبي ، فارسل الى الرئيس بوتن رسالة الاعتذار المتداولة ، وطلب اعادة تطبيع العلاقات مع موسكو .
الحقيقة ان اردوغان متبحر في تاريخ الامبراطورية العثمانية ، ويعرف جذور الخلافات التاريخية مع روسيا ، منذ بدأ الصراع التاريخي حول السيطرة على البحر الاسود ، وتطلع روسيا القديم نحو الوصول الى المياه الدافئة في البحر المتوسط عبرممري البوسفور والدردنيل منذ القرن السادس عشر. كما يعرف أن 13حربا نشبت بين الامبراطوريتين على مدى اربعة قرون انتصرت روسيا في معظمها ، ولم تتوقف هذه الحروب الا بسقوط الامبراطوريتين في الحرب العالمية الاولى . لذلك اعتقد ان لسان حال اردوغان يقول في سره : «عدو جدك ما يودك « ، ولكن للضرورة احكامها .
ويبدو ان موسكو كانت بانتظار هذه الخطوة فالتقطتها بسرعة ، بهدف مقاومة الحصار الاقتصادي الغربي لروسيا ، فأعلن الكرملين انها خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح ، وبدأ يبني عليها خطوات من جانبه ، لأن روسيا ايضا تلعب لعبة المصالح وهي بحاجة الى مثل هذه المبادرة ايضا لتفتيت الحصار ، ولتنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية المشتركة مع تركيا ، وفي مقدمتها مشروع خط انابيب الغاز عبر تركيا كبديل للخط الذي يمر من اوكرانيا لتزويد الدول الاوروبية بالغاز ، وتبلغ تكاليف هذا المشروع حوالي 16 مليار دولار ، وتنفيذ مشروع بناء اربعة مفاعلات نووية بقيمة 22 مليار دولار. اما تركيا فتنتظر عودة النشاط السياحي الروسي الى عهده السابق في ذروة الموسم ، حوالي 4 ملايين سائح ، لأن السياحة عنصر مهم في الاقتصاد التركي .
هكذا نرى في المشهد السوريالي اليوم ، المصالح تتحكم بالمواقف ، وعندما يتقدم الاقتصاد تتراجع السياسة ، وينقلب الحليف على الحليف ، وبالتالي الكل يكتب التاريخ حسب ما يناسبه .


 

 
 
 
 
شريط الأخبار 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة