رمضان والذوق العام

رمضان والذوق العام
أخبار البلد -  

كل التجمعات البشرية على وجه البسيطة منذ فجر الإنسانية تتشكل لديها منظومة قيم جمعية راسخة نتيجة العيش المشترك، وضرورة التواصل الدائم والتعاون المستمر بين أفرداها، من أجل تسهيل حياتها المشتركة وتقليل المنغصات في عيشها، وامتلاك القدرة على حل المشكلات التي تظهر نتيجة التزاحم على المصالح واستخدام المرافق المشتركة، مما يحتم على العقلاء في كل مجتمع إنساني السعي نحو ترسيخ مرجعية قيمية عليا؛ قادرة على ضبط إيقاع الحياة ومقتضيات العمل المشترك بالحد الأدنى الذي يحظى بالاتفاق الجمعي الواسع.
هذا السجل القيمي الذي يتم توارثه من جيل إلى جيل يخضع للتحسين والتطوير ومختلف صنوف النحت والتشكيل عبر مراحل تاريخ التجمعات البشرية، ويصبح أكثر ميلاً للثبات والاستقرار مع مرور الوقت، ويكاد يصبح شيئاً مستقراً في وجدانهم و في جيناتهم الوراثية، وهذا ما يؤدي إلى تشكيل المرجعيات الثقافية العامة، التي تصبح مصدراً للتشريعات والأنظمة والأعراف والعادات والتقاليد التفصيلية التي تدخل في أغلب الجزئيات الحياتية.
وهنا يبرز ما يطلق عليه الذوق العام، الذي يشكل قيمة معنوية كبرى تخص الحياة الجماعية المشتركة، وتضفي على الحياة وأنماطها رونقاً جميلاً ومظهراً محبباً للنفس، ويصبح كل فرد خاضعاً لمقتضيات الذوق العام خضوعاً طوعياً قريباً إلى النفس، ويتوافق مع الفطرة السليمة والطبائع المستقيمة؛ في الكلمة والطلب والإذن بالاستعمال ومستوى الخطاب ونبرة الصوت وحدة النظرة وحركة الأبدان، والالتزام بالدور واحترام وقت الآخرين وحاجاتهم، فضلاً عن المبادرة في تقديم المساعدة لمن يطلبها أو يحتاجها.
يتجلى معنى الذوق العام وجوهر فكرته الرئيسة في السلوك والتطبيق العملي، والممارسات اليومية في الحياة، وعلى وجه الخصوص في التعامل المشترك بالتحديد، حيث أن الإنسان يملك قسطاً وافراً من الحرية الواسعة في شؤونه الداخلية، ولكن الأهمية تبرز في التعامل مع الآخر، وعند المزاحمة في الشارع والدائرة والمؤسسة واستخدام المرافق العامة، فهناك من يسير في الطريق العام وكأنها ملك له وحده، وهناك من يميّز نفسه عن الآخرين، ويرى أنه فوقهم وأنه أفضل منهم وأرفع درجة، ووقته أثمن، فلا يلتزم بمسربه، ولا بدوره في الطابور، ولا يراعي مشاعر الكثرة الكاثرة التي تشاركه في كل مقدرات الوطن العامة.
يخدش الذوق العام كل من لا يضع نفسه في موازاة الآخرين من بني جنسه وأهل بلده، وفي مرتبة واحدة مع جميع المواطنين بكل شرائحهم ومستوياتهم المعيشية، ولو التزمنا جميعاً بهذا القدر المشترك لاستطعنا أن نسهم في إنجاز معالم الذوق العام الذي يحفظنا جميعاً، ويحقق المصلحة المشتركة لكل أفراد مجتمعنا.
رمضان فرصة ثمينة لمجتمعنا من أجل إعادة صيانة الذوق العام، ومن أجل ترميم منظومة القيم، من خلال تفعيل آداب الصوم وأخلاقيات الصيام في تهذيب سلوكنا الجمعي وتعاملنا المشترك، وينبغي أن يكون ذلك دور أولياء الأمور مع أبنائهم، ودور معلمي المدرسة وأساتذة الجامعة مع طلابهم بشكل دائم ومستمر لا يتوقف، لأن الأجيال الجيدة أمانة في أعناقنا جميعاً.
نحن بحاجة إلى إنشاء برامج ومساقات دراسية في المدارس والجامعات تبني الذوق العام بطريقة منهجية مدروسة، تحظى بأعلى درجات الاهتمام لدى كل أصحاب المسؤولية في كل مستوياتها، بالإضافة إلى دور الفن والثقافة والصحافة والكتابة بكل أشكالها وأدواتها، لأن الذوق العام مهدد وتتعرض للخطورة البالغة لدى كثير من أبنائنا كما نشاهد ونحس في السوق والشارع وجميع المرافق الوطنية العامة.

 

 
- See more at: http://www.addustour.com/17993/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%88%D9%82+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85.html#sthash.W4aydNaB.dpuf
 
شريط الأخبار 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة