اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رمضان والذوق العام

رمضان والذوق العام
أخبار البلد -  

كل التجمعات البشرية على وجه البسيطة منذ فجر الإنسانية تتشكل لديها منظومة قيم جمعية راسخة نتيجة العيش المشترك، وضرورة التواصل الدائم والتعاون المستمر بين أفرداها، من أجل تسهيل حياتها المشتركة وتقليل المنغصات في عيشها، وامتلاك القدرة على حل المشكلات التي تظهر نتيجة التزاحم على المصالح واستخدام المرافق المشتركة، مما يحتم على العقلاء في كل مجتمع إنساني السعي نحو ترسيخ مرجعية قيمية عليا؛ قادرة على ضبط إيقاع الحياة ومقتضيات العمل المشترك بالحد الأدنى الذي يحظى بالاتفاق الجمعي الواسع.
هذا السجل القيمي الذي يتم توارثه من جيل إلى جيل يخضع للتحسين والتطوير ومختلف صنوف النحت والتشكيل عبر مراحل تاريخ التجمعات البشرية، ويصبح أكثر ميلاً للثبات والاستقرار مع مرور الوقت، ويكاد يصبح شيئاً مستقراً في وجدانهم و في جيناتهم الوراثية، وهذا ما يؤدي إلى تشكيل المرجعيات الثقافية العامة، التي تصبح مصدراً للتشريعات والأنظمة والأعراف والعادات والتقاليد التفصيلية التي تدخل في أغلب الجزئيات الحياتية.
وهنا يبرز ما يطلق عليه الذوق العام، الذي يشكل قيمة معنوية كبرى تخص الحياة الجماعية المشتركة، وتضفي على الحياة وأنماطها رونقاً جميلاً ومظهراً محبباً للنفس، ويصبح كل فرد خاضعاً لمقتضيات الذوق العام خضوعاً طوعياً قريباً إلى النفس، ويتوافق مع الفطرة السليمة والطبائع المستقيمة؛ في الكلمة والطلب والإذن بالاستعمال ومستوى الخطاب ونبرة الصوت وحدة النظرة وحركة الأبدان، والالتزام بالدور واحترام وقت الآخرين وحاجاتهم، فضلاً عن المبادرة في تقديم المساعدة لمن يطلبها أو يحتاجها.
يتجلى معنى الذوق العام وجوهر فكرته الرئيسة في السلوك والتطبيق العملي، والممارسات اليومية في الحياة، وعلى وجه الخصوص في التعامل المشترك بالتحديد، حيث أن الإنسان يملك قسطاً وافراً من الحرية الواسعة في شؤونه الداخلية، ولكن الأهمية تبرز في التعامل مع الآخر، وعند المزاحمة في الشارع والدائرة والمؤسسة واستخدام المرافق العامة، فهناك من يسير في الطريق العام وكأنها ملك له وحده، وهناك من يميّز نفسه عن الآخرين، ويرى أنه فوقهم وأنه أفضل منهم وأرفع درجة، ووقته أثمن، فلا يلتزم بمسربه، ولا بدوره في الطابور، ولا يراعي مشاعر الكثرة الكاثرة التي تشاركه في كل مقدرات الوطن العامة.
يخدش الذوق العام كل من لا يضع نفسه في موازاة الآخرين من بني جنسه وأهل بلده، وفي مرتبة واحدة مع جميع المواطنين بكل شرائحهم ومستوياتهم المعيشية، ولو التزمنا جميعاً بهذا القدر المشترك لاستطعنا أن نسهم في إنجاز معالم الذوق العام الذي يحفظنا جميعاً، ويحقق المصلحة المشتركة لكل أفراد مجتمعنا.
رمضان فرصة ثمينة لمجتمعنا من أجل إعادة صيانة الذوق العام، ومن أجل ترميم منظومة القيم، من خلال تفعيل آداب الصوم وأخلاقيات الصيام في تهذيب سلوكنا الجمعي وتعاملنا المشترك، وينبغي أن يكون ذلك دور أولياء الأمور مع أبنائهم، ودور معلمي المدرسة وأساتذة الجامعة مع طلابهم بشكل دائم ومستمر لا يتوقف، لأن الأجيال الجيدة أمانة في أعناقنا جميعاً.
نحن بحاجة إلى إنشاء برامج ومساقات دراسية في المدارس والجامعات تبني الذوق العام بطريقة منهجية مدروسة، تحظى بأعلى درجات الاهتمام لدى كل أصحاب المسؤولية في كل مستوياتها، بالإضافة إلى دور الفن والثقافة والصحافة والكتابة بكل أشكالها وأدواتها، لأن الذوق العام مهدد وتتعرض للخطورة البالغة لدى كثير من أبنائنا كما نشاهد ونحس في السوق والشارع وجميع المرافق الوطنية العامة.

 

 
- See more at: http://www.addustour.com/17993/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%88%D9%82+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85.html#sthash.W4aydNaB.dpuf
 
شريط الأخبار رئيس الموساد يعزل مسؤولين بارزين عقب فشل محاولات "إسقاط النظام في إيران" الحلقة السادسة عشرة من سلسلة "استدعاء التاريخ السياسي والتوثيق الوطني: الخلفيات السياسية والفكرية لرؤساء الحكومات في عهد الملك الحسين بن طلال (١٩٥٣- ١٩٩٩)" المواصفات والمقاييس تتلف أكثر من 100 ألف ألعاب أطفال ومواد أخرى "المواصفات": لا خلل في البنزين.. وارتفاع أسعاره وراء "الشعور" بسرعة استهلاكه إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات