الإجهار بالإفطار وما حوله

الإجهار بالإفطار وما حوله
أخبار البلد -  

بم تختلف المجاهرة بالإفطار في رمضان عن المجاهرة بعدم الصلاة طوال العام؟ بم تختلف عند المسلمين الصائمين والرُّكَّع السجود؟ فكلاهما عبادتان.. وكلاهما وزنهما من الفرض. بل إن للصلاة دالة على المسلم بأحاديث كثيرة تُعلي من شأنها، وتقدّمها على سائر العبادات.. ومع ذلك.. يؤذِّن المؤذن وأنت تمر قرب الجامع ولا تدخله.. أليست هذه مجاهرة بعدم الصلاة؟ حتى المطاوعة الذين يغلقون المحلات التجاريّة بعد الأذان، لا يأمرون المارة بدخول المسجد. يعني هناك حد يقف عنده حتى شرطة الدين في إجبارك على عبادة الصلاة.
نعود إلى الصوم.. بم تختلف المجاهرة بعدم الصوم عن المجاهرة بعدم الصلاة؟ لا شيء.. سوى أن إرغامك على الصلاة شبه مستحيل.. وكذلك الأمر في الصوم.. إذ لا تستطيع سُلطة أن تجبر الناس على الصوم.. (فحتى لو كنتَ في زنزانة لا طعام فيها ولا شراب، تستطيع نظرياً أن تفطر).. ولكن السلطة تستطيع أن تجبر على رياء الصوم.. أي التظاهر بالصوم والقول أنا صائم والحمد لله وما أنت بصائم.. ولم؟
- خوفاً..
- خوفاً ممن؟
- من السلطة التي قررت أن من يجاهر بالإفطار سيسجَن حتى آخر رمضان (ولربما لعدد من الشهور) وسيدفع غرامة.. ومن المجتمع الذي خضع لطغيان السلطة في هذه الجزئية، غير منتبه أن طغيانها هذا ليس سوى جزء من طغيان أكبر وأعم. بل إن المجتمع الذي بلع طغيان السلطة هذا ووافق عليه، مُهِّد (بضم الميم وكسر الهاء المشددة) له الطريق لكي يصبح هو بدوره طاغية.
- كيف؟
- يصبح المجتمع طاغية عندما يحكم على جميع المواطنين والمواطنات باتباع تعاليم الأغلبية العددية، فإذا كانت الأغلبية ذات ثقافة (س)، فعلى جميع الإثنيات والثقافات الأخرى أن تنمحي مقابل الثقافة الأعم. وكذلك في اللغة والدين والملة والعرق واللون... إلخ. وبالنسبة للصوم في مجتمع معظمه مسلم، يطلب المجتمع، بناء على انتقال الطغيان إليه، من جميع أفراد البلد الذي هو فيه أن ينصاع لعدم المجاهرة بالإفطار، تحت شعار "مراعاة مشاعرنا". ولو كانت "مشاعركم" هكذا من الهشاشة لتنكسر أو تنجرح لمجرد رؤية من يلوك في فمه لقمة، أو يرشف قطرة ماء، ألا ينجرح أو ينكسر أو يسيل لرؤية أطباق الحلوى في شرفة محل، أو روائح الشواء وأنت تمرّ قرب مطعم يعدُّ طعاماً؟ أو بيت يفوح منه عبق تقلاية الكزبرة والثوم؟ وهل من أجل مشاعرك الهشة هذه، على المحلات أن تسدل على فتريناتها ستاراً، والمطاعم أن لا تعد حتى وجبات الإفطار، لأن مرورك من قربها قد يُفسدُ عليك صومك؟ وهل منظر أكل أو شربٍ أو تدخين من مفسِدات الصوم؟
وهب أنك في بلد أنت فيه أقلية، فما العمل؟ من المؤكَّد أنك ستكتفي بالتسامي على جوعك وعطشك ورغبتك في سيجارة، لأن إيمانك بالصوم هو الأساس، لا إيمان مَن حولك.. فلو أفطر مجتمعٌ برمّته وأنت مؤمنٌ بالصوم، فستصومُ برغم المجتمع كله. وسيزكو صومك، لأن فيه مقاومة لإغراء، ومقاومة لإجماع. ثم هب أنك مسيحيّ صائم عما هو حيوانيّ، فهل سيُدني أجلك أن ترى من ينهشُ بلحم المنسف، أو هل ستقفُ مطالباً الحكومة بعقوبة أكل الحيوان ومنتجاته بل وذبحه وعرضها وطبخها؟
في تجارب بلدان عربية في محيطنا لا يوجد منع ولا عقوبة للمجاهرة بالإفطار، ومع ذلك لم نسمع أو نقرأ عن صائمين فتك بهم الصوم لأنهم شاهدوا مفطراً في شارع.. فالموضوع إذن هو هيمنة أغلبية على أقلية، وترحيلُ طغيان. فكفى ضحكاً على الذقون!
ودعونا نتمسك بالأمل النظيف من الزيف ومن الرياء...!


 
 
شريط الأخبار توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم وعكة صحية مفاجئة للنائب صالح العرموطي أثناء جلسة النواب 10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد نائب يكشف وفاة قريب له بعد تعيينه في التربية دون صرف راتبه وفاة الإعلامية والشاعرة هند داوود التونسي… وسيدة الصوت والكلمة ترحل بعد مسيرة ثقافية حافلة.. تفاصيل العزاء حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟