الفشل ليس لغزا والإصلاح ليس معجزة

الفشل ليس لغزا والإصلاح ليس معجزة
أخبار البلد -  

لم يعد قياس الفشل والتقدم قياسا عمليا واضحا مسألة ينفرد بها الراسخون في العلم والحكم، أو سرّاً يسرّب في المجالس ويهمس به للأتباع، أو يحتكره صحفي مقرّب؛ ولكنه -شأنه شأن المسائل والمواضيع الأخرى- أصبح متاحاً على الإنترنت. والحال أن الإنترنت تنقل المعرفة إلى حالة من المشاعية لدرجة لم يتخيلها كارل ماركس؛ وهي (المشاعية) تنشئ متوالية اجتماعية واقتصادية تغير كل شيء تقريبا. وبالطبع، فإن الضحية الأولى والتلقائية في هذه المشاعية هي النخب والقيادات السياسية والاقتصادية والأكاديمية؛ فعندما تصبح الجامعة، بكل تخصصاتها ومعارفها، موقعا على الإنترنت، يمضي إنتاج المعرفة في وجهة جديدة، تعصف بمعظم الأساتذة والباحثين والكُتّاب والخبراء والمتخصصين، ليحل محلهم منتجون جدد للمعرفة، يختلفون عن الطبقة الآفلة بقدر ما يختلف الأطباء عن العرّافين.
ولا بأس من التذكير بأن الطبّ كان عرافة وسحرا وخرافة، ثم تطور إلى وصفات وملاحظات للطبيعة والحياة، ثم صار ما هو عليه اليوم. ويتذكر كثير من الأحياء عندما لم يكن في العالم أطباء ومستشفيات، أنه لم يكن هناك سوى حجب ووصفات في محال العطارة. وبالطبع، فإن الطب القائم ومؤسساته يواجهان السؤال نفسه الذي تواجهه الجامعات والنخب والمؤسسات و"المولات".
في مسألة الفشل والنجاح، صعدت مؤشرات الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وأصبحت جزءاً من الأخبار والسياسات العامة اليومية، وصار في مقدور جميع المواطنين ملاحظة الإنجاز والقصور في دولهم ومجتمعاتهم. والحال أن تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية، منذ بدء صدوره في العام 1990، أنشأ ظاهرة ملهمة للأفراد والمنظمات، كما الدول والمجتمعات، ليدركوا بوضوح قابل للقياس أين يقفون في سلم التقدم والفشل. ولحق بتقرير الأمم المتحدة عشرات التقارير والمؤشرات العالمية والإقليمية التي تقيس الديمقراطية والتكامل الاجتماعي والتمكين والمساواة والعمل والمشاركة العالمية.. والرضا والسعادة!
لكن الأكثر أهمية في هذه المؤشرات، أنها أنشأت ثقافة اقتصادية وتنموية عامة، وجعلت الاقتصاد والإحصاءات ودراسات الظواهر والحالات، مواضيع قابلة للفهم والجدل والتداول في وسائل الإعلام.
وفي استيعابهما الإبداعي للمنظومات الفلسفية والاقتصادية لليبرالية والاشتراكية، قدم محبوب الحق وأمارتيا سن فكراً جديداً إضافياً لم يكن فقط يصلح دليلاً علمياً ومرشداً عاماً للعمل والمراجعة، ولكنه أيضا مصدر للإلهام، كما لو أنه عمل فني خالد! ولئن توفي محبوب الحق مبكراً نسبياً؛ في العام 1998، فقد أتيح لأمارتيا سن أن يواصل منجزه الفلسفي التطبيقي في مجموعة من الكتب الرائعة والمدهشة، مثل "فكرة العدالة"، و"التنمية حرية"، و"الهوية والعنف"، والتي جعلت الفلسفة والاقتصاد نصوصاً نثرية ممتعة وملهمة... وأن يحصل على جائزة نوبل في الاقتصاد.
وأصبح في مقدور الشباب والنشطاء والمناضلين اليوم -وهم يتجادلون في الانتخابات النيابية والنقابية والبلدية، أو يفكرون ويعملون لأجل بلادهم ومجتمعاتهم- أن ينشئوا تصوراً عملياً لما يريدون أن يكونوا عليه، وأن يلاحظوا بوضوح الفرق بين واقعهم ورؤيتهم، وأن يتجاوزوا إلى حد بعيد المواقف والمقولات الجاهزة التي اعتادت النخب في الحكم والمعارضة على إطلاقها وتكرارها.
لا نحتاج اليوم، لأجل الإصلاح، سوى أن نقرأ جداول المؤشرات في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية أو البنك الدولي أو المنظمات الدولية والمتخصصة ومراكز الدراسات والاستطلاعات... ونقارنها بالسنوات الماضية وبالدول الأخرى، لندرك ما نحتاج إليه، ثم نطلق الخيال والفكر في الواقع والسياسات والخطط المتبعة، لنلاحظ علاقتها بالفشل والنجاح.


 
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"