لا تشبه الـ 89

لا تشبه الـ 89
أخبار البلد -  

يقلل البعض من سوء الأحوال العامة، وتحديدا الاقتصادية منها. بل هناك من يسعى إلى لوم المجتمع على اتساع رقعة بعض المشكلات الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية الخطيرة، لاسيما الفقر والبطالة!
الشباب الخمسة "الانتحاريون" بدافع البطالة، وإدانة محاولتهم، كان المدخل الأمثل لهذه الأصوات، والتي تُغفل ظواهر كثيرة باتت تؤكد حجم الشعور بعدم الرضا؛ فشباب ذيبان، على سبيل المثال فحسب، يعتصمون منذ 20 يوما مطالبين بفرص عمل، وقبلهم شباب معان.
يمكن لنا أن نعيش حالة إنكار، وهو الخيار الأسهل. ولنا أن ننضم لجوقة إدانة المجتمع وثقافة العيب، فنريح أنفسنا من وجع الضمير، ومن عناء البحث عن حلول حقيقية للمشكلات القائمة فعلاً، وندّعي تالياً أننا قلنا ما يمليه علينا "ضميرنا" بحق الوطن والمواطن.
لكن السؤال المهم هو: هل نخدم الأردن فعلاً ونحميه، بغض الطرف عن استياء شعبي بدأ يتفشى أكثر، وتظهر انعكاساته بصور خطيرة باتجاهات متعددة؛ تبدأ بعنف اجتماعي غير مسبوق، كما انجذاب إلى الفكر المتطرف، ولا تنتهي بمحاولات الانتحار والوقفات الاحتجاجية لشباب ملّ الوعود التي لم تتحقق؟!
الضمير والوطنية الحقيقية يوجبان دقّ ناقوس الخطر بشأن ما بلغه المجتمع عموماً من يأس وقنوط، جراء فشل السياسات الرسمية، وأنانية الحكومات التي تفكر فقط بلغة الأرقام والنسب، من دون أن تلتفت إلى قسوة "إنجاز" ذلك على المجتمع.
ثمة من يسعى إلى تشبيه أحوال اليوم اقتصادياً بما حدث في العام 1989، وذلك ليس دقيقا. فالأرقام، على سوئها وشدة تعقيدها، تقول إن بالإمكان تجاوز "سيناريو 89" القاتم. لكن، في الوقت نفسه، يمكن القول إن المعطيات القائمة حالياً تبدو أكثر خطورة من نواحٍ أخرى، ربما لأن المعادلة مختلفة بشكل كبير. ففي نهاية الثمانينيات، تفجّر غضب الناس من تبعات الأزمة الاقتصادية، بعد تبني الأردن وصفة صندوق النقد الدولي لعلاج جراحه، والشروع في اتخاذ قرارات صعبة غير مسبوقة. أما اليوم، فيبدو المواطنون غاضبين لأسباب مختلفة.
على الجانب الاقتصادي، يعتبر الاحتياطي الأجنبي حالياً في أحسن أحواله. كذلك، فإنه رغم ارتفاع كل من العجز والدين العام، إلا أن التدفقات المالية لا تعني أن الحكومة ستكون عاجزة عن دفع الرواتب، بخلاف ما يزعم البعض. كما أن مثل هذه الظروف وهذه الأزمة المالية ليست جديدة على الأردن، ولطالما نجح في التعامل معها. وهنا يظل صحيحاً تماماً أيضاً أن مراجعة حقيقية لأرقام الموازنة العامة، مع العمل على ظهور أثر القرارات الصعبة بشكل حقيقي (مثل إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء)، وتوجيه النفقات بشكل حصيف... كل ذلك سيساهم حقا في تحسين المؤشرات المالية، إن توفرت النوايا لإصلاح مالي حقيقي.
هكذا يكون أخطر ما يجري اليوم متمثلا في أن المجتمع الذي أعطى الفرصة للحكومة على مدى السنوات الأربع الماضية، لم يلمس نتائج عملها؛ إن على صعيد الأرقام المتعلقة بالدين والعجز وسواهما، أو من خلال معالجة مشكلة البطالة خصوصاً، عبر معالجة تشوهات سوق العمل، وتطبيق سياسة إحلال الأردنيين، بل صرنا نشهد إحلالا للسوريين بدلا من الأردنيين في بعض القطاعات، مثل التجارة.
أزمة اليوم لا تشبه ما وقع في العام 1989 أبدا. لكن ذلك لا يقلل من خطورتها، لاسيما المتأتية من الفقر والبطالة، في وقت يقترب فيه النمو الاقتصادي من نسبة 3 %، لا تكفل التخفيف من حدة هاتين المشكلتين. كما أن معدلات النمو السكاني تفوق كثيرا معدلات النمو الاقتصادي، بما يجعل سبل الحل صعبة. وهنا لا بد من العودة إلى تأكيد أن التصدي للبطالة لا يكون بالتوظيف في القطاع العام، بل بتوسيع قاعدة الاقتصاد من خلال القطاع الخاص؛ خصوصاً مع انتهاء المنحة الخليجية، ومحدودية فرص تجديدها، بما يعني أيضا أن الاعتماد على الحلول المحلية سيكون هو الأساس.
ما من شك أن البطالة مشكلة قديمة عميقة ومعقدة؛ بحيث تحتاج مواجهتها سنوات طويلة، يتم خلالها تغيير قيم الأردني وثقافته تجاه العمل. لكن الحرص يوجب دراسة تبعات الأزمة التي بدأت تتجلى أكثر.


 
 
شريط الأخبار 19 ألف جلسة غسيل كلى تم تنفيذها من خلال مركز الصحة الرقمية خلال المرحلة الأولى استخدام نظام العد الذاتي في تعداد 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان التربية تصرف رواتب التعليم الإضافي والمسائي اليوم وعكة صحية مفاجئة للنائب صالح العرموطي أثناء جلسة النواب 10,475 وقفية في الأردن تزيد قيمتها على مليار دينار 4 إصابات بانفجار أسطوانة غاز داخل مطعم في إربد نائب يكشف وفاة قريب له بعد تعيينه في التربية دون صرف راتبه وفاة الإعلامية والشاعرة هند داوود التونسي… وسيدة الصوت والكلمة ترحل بعد مسيرة ثقافية حافلة.. تفاصيل العزاء حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية