من «بُخلاء» الجاحظ

من «بُخلاء» الجاحظ
أخبار البلد -  
اشتمل كتاب «البخلاء» للجاحظ على نوادر عجيبة وطرائف مضحكة تؤكد ان لشح الأنفس منطقاً، وان المرء قد يجتمع الى قبض اليد فيه وغلولها الى عُنقِهِ بسطُ الكلام وطلاقة اللسان.

ونحن نفيد من الانموذجات التي يقدّمها الجاحظ في كتابه افادة عظيمة، ولا سيما تلك التي نملك ان نقيس عليها اليوم وان نرى أنها مما يصح فيه قول القائل: إن الحاضر اشبه بالماضي من الماءِ بالماء.
ولعل مما يوافق هذا التطابق ان نستذكر حكاية ذلك الشاعر – وهو يماثل رجل الأعمال والصحفي والكاتب السياسي في زماننا – حين دخل على احد الولاة، فأنشده شعراً مدحه فيه ومجدّه، ونسبه الى الحكمة والتدبير وحسْن التأنّي الى الأمور، فلما فرغ قال له: احسنت، ثمّ اقبل الى صاحب ديوانه فقال: أعطه عشرة آلاف درهم، ففرح الشاعر (الاعلامي الكاتب المحلل السياسي في لغتنا) فرحاً يُستطار له، فلما رأى الوالي (الذكي المدّبر ذو الزكانة) حاله قال: إنّي لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع، فاجعلها يا صاحب الديوان عشرين ألف درهم، فكاد الشاعر يخرج من جلده، فلما رأى فرحه يتضاعف على قدر القول، قال لصاحب ديوانه: أعطه يا فلان اربعين ألفاً، فكاد الفرح يقتله.
على ان الشاعر المأخوذ بكلام الوالي كان فيه مُسكة من عقلٍ فأدرك أن المسألة كلها لا تعدو كونها مقايضة كلام بكلام فقال للوالي: جُعلت فداك، رجل كريم، وأنا أعلم أنّك كلّما رأيتني قد ازددت فرحاً زدتني في الجائزة، وقبول هذا منك لا يكون إلاّ من قِلّة الشكر له، ثم دعا له وخرج.
حكاية أدخلُ في طرائف الساسة منها في طرائف البخلاء، ونحن نرى ان وجه التمثل بها خفيّ، وان القياس عليها معتاص، ولكن فيها للمتوسم موضع نظر إنْ هو استوقفه امكن له الخلوص منه الى المراد.
ولو أننا وسّعنا دائرة المادحين فجعلناهم جمهوراً ساذجاً طيّباً، لكان لنا ان نتصوّر عِظَمَ خيبة أمل هذا الجمهور، على الرغم من «أحمال الأقوال» التي قد يعود بها.
والكلام هنا مقارب لا مسدّد، وإن من نعم الله على العربية أنّها لغة اشارة ومجاز وتورية وإلماع، وأنّ فيها متّسعاً للأضداد، مما يدركه العباد وممّا لا يدركونه، ومما يستبينون مناط النكتة فيه أو لا يستبينونه..
ورحم الله الجاحظ كِفاءَ ما نبّهنا اليه من مضحكاتٍ ومُبكيات..
تنويه لا بد منه:
جاء في مقال الخميس (أمس الأول) ان رئيس المنتدى العربي هو الدكتور علي محافظة، والصحيح أنه أخونا وأستاذنا الكريم فايز الشخاترة الذي نعتزّ بدوره الفاعل في إدارة هذا المنتدى العربي العريق..

 

 
 
 
 
شريط الأخبار %15 معدل انخفاض المديونية المترتبة على الأفراد والمؤسسات لشركة توزيع الكهرباء إيران: فتح مضيق هرمز مستحيل بانخفاض 40 قرشا.. عيار 21 يسجل 96.1 دينارا بالتسعيرة الثانية الأربعاء الأردن..الإنفاق الرأسمالي يقفز 60.4% منذ بداية 2026 دعماً للنشاط الاقتصاد النقل البري: طرح دعوات لتشغيل 35 خط نقل عام جديد في جرش والزرقاء والمفرق الشواربة: منظومة الرقابة الإلكترونية ليست اختراعًا جديدًا وتضبط سلوكنا الصرايرة: قوانين مهمة أُقرت في الدورة العادية الثانية وعقد 11 جلسة رقابية بشرى سارة لأهالي مرج الحمام الغول المدير الإداري لدائرة تطوير أعمال الشركات والتسويق في شركة سوليدرتي الأولى للتأمين ضبط مطلق النار في النزهة إدانة ملاكم أردني وحبسه 10 سنوات ونصف بقضية وفاة شاب 12 إصابة بتدهور باص على طريق الشونة الشمالية مالك حداد يكتب : الناقل الوطني وسكة الحديد نموذج يحتذى معان ترفع جاهزيتها لموسم الحج اعلان مهم من الضريبة حول موعد صرف الرديات نقطة و اول السطر .. امين السياحة يزن الخضير نقلة على رقعة شطرنج الحكومة .. اين التحديث الاداري 3 سفن تتعرض لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن بالارقام.. قفزة في مساحات المحاصيل الحقلية وإجمالي المساحة المزروعة يتجاوز المليوني دونم لعام 2023 الملوخية حيلة الغزيين للتدخين في مواجهة شحّ التبغ في القطاع الكهرباء الوطنية: عودة ضخ الغاز إلى سوريا عبر الأردن بواقع 70 مليون م³ يوميا