محمد عسّاف.. و"النظام العربي الجديد"

محمد عسّاف.. والنظام العربي الجديد
أخبار البلد -  

زمان، في السبعينيات وأوائل ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت الأنظمة الشمولية في أوج تسلّطها، وكانت "الديمقراطية” كلمة مفزعة وكفيلة بتخريب البيوت، كان هناك المئات من المبعدين والمنفيين السياسيين عن بلادهم.
وكان هؤلاء يتحدثون في تصريحات صحفية نادرة لمجلات محظورة عن الحنين لبيوتهم ولرؤية أهلهم وأطفالهم الذين صاروا رجالاً في غيابهم.
كانت الأنظمة العربية قاسية، في أغلبها، ومحلّ نقدٍ دائم من معارضين كثيرين، ولكن بصوتٍ خفيض ومرتعب.
في المقابل كانت هناك حركات وأحزاب واتجاهات من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، دائماً ما قدّمت نفسها كبديل وكمنقذ، وكان مجرد التفكير بتسلّم مثل هذه الأحزاب للحكم هو حلمٌ لذيذٌ وساحر للمواطن العربي المقموع، والذي يفغر فمه مفتوناً بخطاب المعارضة الذي يتسرب له في مناشير محظورة !
المثير للسخرية الآن، وللضحك، أو للعويل، أن هذه الحركات التي أتيح لبعضها أخيراً تسلّم الحكم في بعض المناطق العربية، أثبتت قدرة مضاعفة على القمع والتسلّط، وأعادت الضحية إنتاج جلادها على نحو أسوأ.
تداعى لي كلّ ذلك وأنا أستمع للمطرب الفلسطيني محمد عسّاف يتحدث بحرقة على أحد التلفزيونات عن أمنيته الغناء في غزة !
ويقول عسّاف : غنيت في كل مكان من هذا العالم، لكنني أحلم بان أغني لأهل حارتي وأبناء صفّي وأقاربي، في غزة، وقد قدمنا عشرات الطلبات للنظام الحاكم في غزة وما زالوا يماطلون ويرفضون ! ويضيف أنه مستعد لإقامة حفل ضخم على حسابه الشخصي هدية منه لشعبه، ولا يريد أي مقابل، لكنّ النظام الحاكم هناك يتذرع بأنه قد لا يملك القدرة للسيطرة على هذا الحفل، وقد تخرج الأمور من بين يديه !!
وهو أمر طريف ان تتحدث سلطةٌ عن عدم قدرتها على تأمين حفل فني وهي تتولّى حياة الناس في القطاع وتطالب بحكم الضفة وتحرير الـ 48 !
ما أردتُ قوله أن الأنظمة الشمولية التي كانت تبعد مواطنيها بحجة تخطيطهم لتخريب الحكم أو الانقلاب عليه، كانت تملك حجة مقنعة نظرياً، فحتى هؤلاء المنفيين كانوا يقرّون بأن البند الأول على برنامجهم "قلب أنظمة الحكم”، أما الأنظمة البديلة الآن، التي قدمت نفسها دائماً كمنقذ ينتشل الناس الى جنات عرضها السموات والأرض فهي لا تسمح بدخول شاب صغير كل ما يريده أن يغني !
شاب لا يشتغل بالسياسة، وليست له علاقات مريبة مع "جهات خارجية”، وبسيط جداً، ولا يفهم تعقيدات الحكم في غزة وليس مطلوباً منه أن يفهمها أو يدفع ثمنها.
فالجهة التي تقدّم نفسها كجهة حاكمة، وقادرة على إدارة أمور الناس، عليها أن تكون قادرة على ضبط نفسها أمام رغبة شاب موهوب بأن يغني، كل ما يريده هو أن يغنّي، وأن لا ترتبك أمام شعبيته الكاسحه، فهو لا يعود إلى غزة كبطل أو صاحب مشروع تحرير، ولا يخطط لمزاحمتهم على حكم القطاع الفقير البائس، بل يريد أن يغني لهولاء المعتقلين في سجن ضخم اسمه "غزة” !


 
 
شريط الأخبار الولايات المتحدة الامريكية: نتوقع ردا من إيران بشأن المقترح المكون من 15 نقطة بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية.. التفاصيل النفط يرتفع 4.5 بالمئة إلى 113 دولارا للبرميل مصرع حارس مرمى بعد تصدي كرة اثناء مباراة في تركيا رسمياً.. الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف موقعين مرتبطين بالطاقة النووية الإيرانية النشامى يتعادل وديًا مع كوستاريكا بهدفين لمثلهما النتائج الرسمية لانتخابات مجلس نقابة الفنانين الأردنيين - اسماء عراقجي يتوعد بثمن باهظ بعد ضرب إسرائيل مصنعين للصلب في إيران هاني الجراح نقيباً للفنانين الأردنيين الطاقة الذرية الايرانية : استهداف مصنع " الكعكة الصفراء " غارات عنيفة وقصف بالقنابل الفوسفورية يستهدف جنوبي لبنان الأمطار في البترا تتجاوز 100 ملم والسلطة تتعامل بكفاءة مع الحالة الجوية تراجع الأسهم الآسيوية متأثرة بموجة بيع عالمية الرئيس الإيراني يتجول في طهران ويتفقد المحال التجارية- وزيرة القوات المسلحة الفرنسية: حرب الشرق الأوسط «ليست حربنا» الأمن العام يتعامل مع 4 بلاغات لسقوط شظايا ومقذوفات دون إصابات نقابة اصحاب استقدام العاملين في المنازل تنعى شقيق زميلهم فادي العبيدات الحكومة توضح عن التسعيرة الشهرية للمحروقات بدء انتخابات نقابة الفنانين الأردنيين تقرير يكشف تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن