الجنوب.. من التهميش إلى «الترميش»!

الجنوب.. من التهميش إلى «الترميش»!
أخبار البلد -  
أخبار البلد-  حسين الرواشدة

هل تفاجأنا حقا بما حدث في الجنوب ؟ ربما ، لكن لابد ان نعترف ان هذه ليست المرة الاولى التي نقف امامها مصدومين مما يجري هناك, فقبل نحو 25 عاما داهمتنا احتجاجات "السائقين” في معان ، وبعدها جرت احداث الخبز ثم تكررت "الازمات” وما تزال مفتوحة حتى الان.
امس الاول, اغلق اهالي "البترا” محلاتهم و اعلنوا التوقف عن العمل, وهي المرة الاولى - ربما - التي يرفع فيها الناس هناك لافتة " النكبة الاقتصادية " , وقد سبق ذلك مطالبات من قبل وجهاء المدينة باعتبارها منطقة منكوبة , جاء ذلك على خلفية قضية "البيع الآجل” التي انتهت الى اصدار حجوزات تحفظية على املاك التجار الذين "تورطوا " فيها ، مما افقد المئات من المواطنين المتعاملين معهم الامل باستعادة اموالهم.
حين ندقق فيما حدث نجد ان ازمة الترميش (كما اصطلح على تسميتها) كانت نتيجة ولم تكن سببا , وانها كشفت عن "الحال” ولم تكن منشأة له , بمعنى ان الجنوب (والبترا جزء منه) عانى على امتداد العقود الماضية من التهميش والاهمال , وانقطعت ذبذبات الاتصال بينه وبين الحكومات والمسؤولين ، وتعرض لموجه من الهجرات الطاردة التي دفعت ابناءه للهروب منه بحثا عن فرص للعمل والحياة الكريمة ، وفجأة ابتدع عدد من ابنائه فكرة جديدة , بدأت باقامة معارض لبيع السيارات وشرائها ثم تحولت الى مشروع تجاري يشمل البيوعات كلها، ووجد الناس انفسهم امام فرصة لا تعوض للحصول على المال وتحقيق احلامهم بالحصول على الارباح السريعة , وعلى امتداد اكثر من (4 ) سنوات اشتغلوا بهذه التجارة ظنا منهم ان العملية تجري في اطار "المشروع” والحلال ، وان الدولة تراقب وتعرف وتشجع ايضا , وإلا فان بمقدورها ( بل من واجبها ) ان تتحرك على الفور لوقف العملية ومحاسبة المسؤولين عنها لو كانت تحوم حولها "شبهات” فساد.
المشكلة التي فجرتها هنا " البيوعات” الآجلة تتعلق في الاساس بالاسباب الحقيقية التي دفعت الناس هناك الى الوقوع في الفخ للحصول على المال بأية طريقة، ويمكن هنا اعادة طرح الفكرة بطريقة اخرى ، فالاهالي هناك لم يجدوا امامهم في غياب وجود المشاريع التي تؤمن لهم فرصا للعمل ، ومع تآكل دخولهم ورواتبهم ، واحساسهم انهم اصبحوا مطرودين من نعمة التنمية والاستثمار، لم يجدوا امامهم سوى الهروب الى التجارة الجديدة التي اغراهم القائمون عليها بالكسب السريع ، وحين جربها البعض واطمأنوا الى "صدقية” اصحابها , انجر الاخرون اليها وازدحموا على ابوابها ، واعتقدوا ان الرزق جاءهم من اوسع الابواب ، وان ما حرمتهم منه الحكومات سيق اليهم على يد ثلاثة من التجار.
المقصود مما اشرت اليه هو فهم ما جرى لا تبريره، اذ يمكن هنا ان اضع عشرات الاخطاء التي ارتكبها الذين تورطوا في هذه التجارة ، لكن الاهم من ذلك يكمن في مسألتين : احداهما ان اختزال ما حدث وما تمخض عنه من تداعيات وصلت الى حد "اعلان الاضراب” في قضية البيوعات الاجلة لن يساعدنا ابدا في فهم الازمة التي يعاني منها الناس ، لا في الجنوب ولا في غيره من مناطقنا , فهي ازمة معقدة ومستوطنة لها جانب اقتصادي مهم وآخر سياسي واجتماعي ، وبالتالي فان من واجبنا ان نذهب الى عناوين هذه الازمة ، لان حل قضية "البيوعات” سواء برفع الحجوزات التحفظية او غير ذلك لن ينهي المشكلة وانما سيعالجها مؤقتا , لانها كما قلنا نتيجة وليست سببا .
اما المسألة الاخرى فهي انه في المجتمع –اي مجتمع- يمكن ان يتعرض الناس , اذا ما توافرت الظروف والمناخات المساعدة , للاغراءات التي توقعهم في الخطأ والانحراف وربما التطرف والعنف , وهم هنا وان كانوا بنظرنا مخطئين الا انهم ضحايا ويجب التعامل معهم على هذه المسطرة , وهنا فان مسؤولية الدولة لا تتعلق فقط بمواجهة الازمة بعد حدوثها وتمددها وانما تتعلق باكتشافها واستباقها ومحاصرتها قبل ان تتحول الى كارثة, والأولى ان نسأل هنا : اين كانت الحكومات وماذا فعلت ..؟ قبل ان نسأل: لماذا تورط هؤلاء المواطنون في عمليات متاجرة ولديهم شكوك حولها.
بعد ان حدث ما حدث , ارجو الا نقف مكتوفي الايدي حتى تفاجئنا الاحداث في الجنوب من جديد ، كما ارجو ان نخرج من اطار فكرة الحلول الامنية التي اعتمدناها فيما سبق للتعامل مع الازمات هناك, وان نبدأ العمل بصورة جدية لمعرفة حالة الناس هناك والانصات اليهم والاجابة على اسئلتهم.. وقبل ذلك تعزيز الثقة بينهم وبين المسؤولين واقناعهم بانهم جزء اصيل من المجتمع وليسوا مجرد هوامش له او معزولين عنه.

 
شريط الأخبار أمن الدولة تقرر اتهام المشتكى عليهم بقضية كنيسة حمود بأعمال إرهابية الصبيحي: 79% من متقاعدي الضمان رواتبهم دون 600 دينار .. والعدالة تقتضي شمولهم بزيادة الـ30 ديناراً عاصفة مطرية تقضي على آمال المزارعين بالأغوار وتدمر بيارات الحمضيات (فيديو) جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن 6 أيام من البحث عن مفقود جرفته السيول قرب البحر الميت سماء الأردن على موعد مع ذروة زخات شهب الثوريات.. وكرات نارية تضيء الليل الحبس سنة لـ6 متهمين بالاعتداء على شخص بالضرب ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,615 شهيدا الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع إيران تعلن تسليمها ردا لترامب إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة حمود وفاءً لدماء الشهداء الضمان الاجتماعي يشتري 100 ألف سهم في كابتال بنك ويرفع حصته إلى 8% "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً