تـصويـب الخـلـل التـاريـخــي

تـصويـب الخـلـل التـاريـخــي
أخبار البلد -  

ربما يتحسس بعض قيادات حركة الإخوان المسلمين من تدخلي وإهتمامي بما يجري داخل الفصيل السياسي الأقوى في بلادنا ، وهو امتداد لأقوى حركة سياسية عابرة للحدود عربياً ، وهذا هو مصدر إهتمامي السياسي والعملي بما يجري داخل حركة الإخوان المسلمين ، ومن موقعي كصحفي وكاتب ينتمي لفكر وتيار اليسار رؤية ونهجاً وقناعة ، ولهذا حظيت هذه الحركة بكتابين أصدرتهما وهما الإخوان المسلمون في الميزان ، والدور السياسي لحركة الإخوان المسلمين . 
حركة الإخوان المسلمين ، أمام ضعف وتراجع وانحسار تياري اليسار والقومية بسبب نتائج الحرب الباردة ، يقع موقعها في قلب الحركة السياسية الأردنية وفي مقدمتها ، ولن أنسى حينما كلفني جلالة المغفور له الملك حسين ، بتقديم اقتراح لتشكيل اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الأردني ، وقدمت له لائحة تضم حوالي ستين اسماً ، وقدمت قائمة الأسماء على ثلاث نسخ الأولى سلمتها للمرحوم جلالة الملك والثانية لرئيس الوزراء مضر بدران والثالثة سلمتها للسيد عدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي ، فسألني الملك حسين كم شخصا من جماعتك اقترحت لعضوية اللجنة فسألت جلالته : من هم جماعتي ؟؟ قال : جماعة اليسار ، فعددتهم وقلت له خمسة ، فقال من الأكبر هم أم أنتم ؟؟ وأنا كنت قد اقترحت اثنين فقط وهما : محمد عبد الرحمن خليفة ويوسف العظم ، وقال طالما رشحت خمسة يساريين ليكن اقتراحك خمسة من الإخوان المسلمين فقلت له سيدي أنت صاحب القرار ، فرد عليّ قائلاً " لكن أنت صاحب الاقتراح " ونقلّني أربعة أسماء بعد أن طلب مني شطب اسم محمد عبد الرحمن خليفة لكبر سنه وهم :
1- يوسف العظم ، و 2- عبد اللطيف عربيات ، و3 – إسحق الفرحان ، و4- عبد الله العكايلة ، والخامس أحمد قطيش الأزايدة ، وهكذا أدركت أهمية وقيمة ومكانة حركة الإخوان أردنياً لدى صاحب القرار .
يرى عبد المجيد الذنيبات أن خللاً تاريخياً ترك الجماعة بلا ترخيص طوال العقود الماضية ، وهذا أراح الحكومات الأردنية المتعاقبة ، حتى يتحاشوا تحريك " عش الدبابير " وأراح قيادات الإخوان المسلمين ، حتى تبقى حركتهم بعيدة عن " المراقبة والمحاسبة الرسمية والشعبية " ، والواقع أن التفسير لذلك يعود لإسباب سياسية خالصة ، فحركة الإخوان المسلمين كانت حليفة للسياسات الرسمية وداعمة لها في مواجهة خصومها السياسيين المحليين من أحزاب اليسار والقومية وحتى ضد الشخصيات الإصلاحية المستقلة ، مثلما كانت حليفة للسياسات الرسمية ضد سياسات البلدان المجاورة وضد منظمة التحرير الفلسطينية وقرار فك الارتباط نموذجاً ، وقد جنى الإخوان المسلمون أرباح هذه السياسة الأمنية ، بالسماح لهم بحرية العمل والتنظيم حتى جاءت " لحظة الاستحقاق الضرورية التي أملتها الظروف السياسية ، والمتغيرات الأقليمة الكبيرة " كما يقرأ الأستاذ المحامي الذنيبات والمتمثلة بمواقف الخليجيين والدولة الأردنية الذين يخشون من التفاهم الإخواني الأميركي على حساب أنظمتهم ، فقد وقع تفاهم واشنطن مع الاسلام السياسي المعتدل مع كل من الإخوان المسلمين السني ، ومع ولاية الفقيه الشيعية ، في مواجهة التيار الجهادي تنظيمي القاعدة وداعش ، وقد سعى الأميركيون نحو الإسلام السياسي المعتدل بعد عمليات سبتمبر 2001 ، وضرورة تغيير الوضع العربي عبر الفوضى الخلاقة وإسهامهم بالربيع العربي في توفير الغطاء الدولي لتغيير أنظمتهم الصديقة : حسني مبارك ، وزين العابدين بن علي ، وعلي عبد الله صالح ، وكان سيتواصل لدى باقي العواصم العربية ، لولا توقف قطار الربيع العربي في المحطة السورية .
قيادة حركة الإخوان المسلمين " لم تحسن قراءة المشهد ورفضت فكرة التصويب قطعياً ، ولم تصغ إلى نصيحة رفاقهم وإخوانهم وأعضاء الجماعة وقياداتها التاريخية " كما يقول عبد المجيد الذنيبات ، ولم يدركوا الفشل الداخلي عبر مظهرين الأول حينما رفعوا شعار " المشاركة " أي المشاركة في مؤسسة صنع القرار ، ولم تعد الحكومة والبرلمان " تعبي عينهم " وأعلنوا رفضهم مفاوضة الحكومة أو الجلوس معها ، وهم يريدون صاحب القرار والثاني حينما أفشلوا الجبهة الوطنية للإصلاح التي تكونت من أربعة أطراف وهم : الإخوان المسلمين ، والأحزاب اليسارية والقومية المعارضة ، والنقابات المهنية ، وجماعة أحمد عبيدات ، فالأحزاب اليسارية والقومية والنقابات انسحبوا علناً لأنهم لم يكونوا أصحاب قرار ، ووجدوا أن شعارات وتوجهات الإخوان المسلمين متطرفة على خلفية مظاهر الربيع العربي ، مثلما لم يقرأ قادة الإخوان المسلمين عملية اعتقال ومحاكمة زكي بني إرشيد باعتبارها رسالة يجب التنبه لها ، كما لم يفهموا التغيير الذي قاده الرئيس السيسي ضد الإخوان المسلمين ، وخاصة بعد أن سيّل الخليجيون المليارات للخزينة المصرية كي تصمد القاهرة في وجه الضغوط الأميركية الغاضبة من " انقلاب " الرئيس السيسي على التفاهم الأميركي الإخواني .
في ذروة الأزمة ما زال للعقلاء دور يمكن تأديته ، حيث لا مصلحة لنا ضعف حركة الإخوان المسلمين وتشتتها ، فقد دمروا المحرمات فيما بينهم ، وقدموا خدمة مجانية لكافة خصومهم السياسيين بتعرية صراعهم على أن صراعهم سياسي ، وسياسي بإمتياز ليس له علاقة بالإسلام ولا بالتدين ، بل هو خلاف سياسي قانوني يحكم طرفي معادلة الصراع ، الذين لم يختلفوا في إتهاماتهم عن إتهامات اليساريين لبعضهم حينما يختلفون ، وعن صراعات القوميين حينما ينشقون !! .
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية صرف مستحقات منح أبناء الشمال والوسط في جامعات الجنوب الاثنين أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم "الكنيست أولًا" .. هل بدأت معركة المعارضة لإضعاف نتنياهو؟ السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026»