القمح: المواقف الرمادية مرفوضة

القمح: المواقف الرمادية مرفوضة
أخبار البلد -  

أخبار البلد- جمانه غنيمات
في القضايا الفنية، يبقى الرأي الفصل للمؤسسة الرسمية الفنية المخولة بالبت في هكذا قضايا. ومؤسسة الغذاء والدواء نموذجا؛ إذ هي التي تتحمل، قانونيا ودستوريا، المسؤولية عن إدخال غذاء ودواء بمواصفات مقبولة للمستهلك الأردني، فلا يضران بصحته.

آخر القصص التي انشغل بها الرأي العام، ولمدة شهرين، تلك المتعلقة بقضية شحنة القمح البولندية، التي تؤكد "الغذاء والدواء" مخالفتها للمواصفات الأردنية، بما لا يسمح بالتالي بدخولها للأسواق المحلية؛ فيما يصرّ مستورد الشحنة على أنها أفضل ما أنتجت الأسواق العالمية من قمح.

من حق المستورد أن يدافع عن شحنته، على قاعدة أن "لا أحد يقول عن زيته عكر"، إنما بعيدا عن الهمز واللمز ومحاولة لعب دور الضحية، لممارسة ضغط على الحكومة لتمرير الشحنة، متكئا في ذلك على تقارير لوزارة الصناعة والتجارة تؤكد سلامة الشحنة. إذ نسي هذا المستورد، أو تناسى، أن الجهة المخولة رسميا باتخاذ القرار هي مؤسسة الغذاء والدواء، وليس الوزارة.

فهذه المؤسسة هي التي تمثل المستهلك، والمسؤولة عن تقييم كل غذاء ودواء يستهلكهما المواطن الأردني، فيكون واجبها، كما حقها، منع أو تمرير السلع الخاضعة لاختصاصها، تبعا لنتائج فنية علمية، لا مجال للتلاعب بها، ولا تشوبها المزاجية.

والمقلق في قضية شحنة القمح أن مصيرها طال، وما تزال المحاولات مستمرة لإدخالها إلى السوق المحلية، رغم الموقف الواضح لمؤسسة الغذاء والدواء، والذي لم تتزحزح عنه منذ اليوم الأول لظهور نتائج الفحوصات.

من ناحية أخرى، فإن من حق "الغذاء والدواء" أن تجد من يدافع عن نتائج فحوصاتها؛ انطلاقاً من ضرورة حمايتها وتقوية جبهتها في وجه الضغوط التي تتعرض لها. فالدور المنوط بهذه المؤسسة هو حماية صحة المواطن الأردني ووقايته من المنتجات المخالفة للمواصفات، وبعكس ذلك تصبح هذه المؤسسة مقصّرة بحق الوطن، بتخليها عن مسؤوليتها ودورها المهم في حماية صحة الفرد.

ربما أفضل ما حصل للأردنيين خلال السنوات الماضية، هو وجود مؤسستين وطنيتين تذودان عن حقوق المستهلكين في توفير سلع ومنتجات غير ضارة بحياتهم، وهما مؤسسة المواصفات والمقاييس ومؤسسة الغذاء والدواء، واللتين يرأسهما شخصان وطنيان بامتياز، طالما خاضا معارك لحماية الناس وليس طلبا للشعبية، هما على التوالي: د. حيدر الزبن، ود. هايل عبيدات. وأظن أن الجميع ما يزال يذكر قضية أسطوانات الغاز الهندية التي كادت تدخل الأسواق، لولا حزم الزبن وإصراره على رفض ذلك.

في القضايا التي تمس حياة الناس، ليس ثمة مكان للموقف الرمادي؛ فالعنوان واضح، وهو سلامة المستهلك قبل كل شيء. والتنازل عن حق الناس في غذاء سليم، يكاد يكون تماما كمن يمارس القتل والإيذاء، لكن بشكل مبطن وغير معلن.

أداء مؤسستي "الغذاء والدواء" و"المواصفات والمقاييس" خلال السنوات الماضية، كان عظيما بقدر الإمكانات المتوفرة. ورغم المحاولات الكثيرة والمتكررة من قبل تجار ومستوردين، فقد تمكنتا من منع إدخال منتجات ضررها كبير على حياة الناس، ولم تخضعا للابتزاز والضغوطات من مسؤولين حاليين وسابقين، ولاحقين ربما، كما من نواب أيضا. والهدف النبيل هو سلامة الناس.

في بلد مثل الأردن؛ غنيّ بناسه، وإن كان فقيرا بموارده، ليس من طريقة أفضل للحفاظ على رأسمالنا الحقيقي، من حماية حياة الناس وصحتهم، وإشعارهم أن ذلك يعلو على كل شيء، ولا تنازل عنه.

وعلى كل شخص مسؤول تذكّر أن غذاء آلاف الأسر الأردنية الجائعة، إن توفر، هو الخبز الحاف.

 
شريط الأخبار البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً وفيات الثلاثاء 3/11/2026 فضيحة بملايين الدولارات تكشف بالوثائق دفع الفيفا سرا نفقات إنفانتينو وزوجته في أمريكا إيران تعلن إسقاط 3 مسيّرات أميركية في هرمز وقشم تيسير يونس: خطاب العرش يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد ثوابت الأردن وأولويات المواطن باراك: نتنياهو يُشكّل خطرا على إسرائيل ويريد جرنا لحرب مع إيران للبقاء في السلطة طقس العرب: أول كتلة هوائية باردة تؤثر على الأردن بهذا الموعد الأمن العام: التحقيق في سماع صوت إطلاق نار بالتزامن مع مرور دورية في عجلون دون إصابات البراري: خطاب العرش يحمل رسائل واضحة لإسرائيل بشأن الأمن المائي الحوثيون يعلنون استهداف مطار الدمام ورادار الإنذار المبكر في جيزان وطائرة عسكرية أبو خديجة: قراءة في خطاب العرش السامي.. مسؤولية وطنية تبدأ بالإنسان وتصنع المستقبل إجراء انتخابات مجلس إدارة الاتحاد الأردني لكرة القدم في 5 كانون الأول إبراهيم الطراونة رئيسا لمجلس النواب العشرين في دورته الثالثة... وفريحات نائب أول المياه تضبط اعتداءات وابار مخالفة في وادي السير والجفر شركات تأمين توقف تعاملاتها مع شركة كبرى لتجارة المركبات الكهربائية والصينية..!! نقابة المقاولين الاردنيين تدرس ابرز مضامين خطاب العرش السامي (خارطة طريق سيادية تكرّس هيبة الدولة وتصون كرامة الوطن والمواطن) 9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان المهندس "الراميني" رئيسا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية النص الكامل لخطاب العرش رئيس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين رحال: مؤتمر مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق يناقش مواضيع ساخنة وأبرز القضايا المطروحة على الساحة المهنية