بيوت عزاء إلكترونية !!

بيوت عزاء إلكترونية !!
أخبار البلد -  
يبدو أنه كان يملك الوقت الكافي لفتح صفحته على موقع "فيسبوك"، حيث كتب على حائطه "توفي والدي الآن". وآخر ينصرف كل اهتمامه إلى شاشة هاتفه قبل أن تنزل دمعته، ويبدأ بكتابة عبارة "للأسف توفيت شقيقتي اللحظة". وثالث يستخدم وجها تعبيريا عن حالة "حزين" أو "متفاجئ" أو "مصدوم"، معلنا على صفحته "ابن شقيقتي مات.. ادعوا له بالرحمة"!
فئة أخرى تعتقد أن الأمر أشبه بـ"السبّاق" إلى نشر خبر موت أحد المعارف أو الأصدقاء، مع صورته فور وفاته؛ من دون أدنى احترام لعائلة الراحل التي لم تكن تعرف بعد بوفاة ابنها، فجاءتها الصادمة من خلال موقع "فيسبوك"، والصورة التي حصدت أعلى نسبة "إعجابات" و"تعليقات"!
وثمة آخرون تكمن "متعتهم" في الضغط على علامة "الإعجاب" بجملة "انتقل الى رحمة الله تعالى" أو "توفي فلان".. لتكون أضعاف التعليقات التي تقدم "واجب" العزاء إلكترونيا!
هذه نماذج لحالات نعيشها بشكل يومي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. فـ"الموت" أصبح كأنه أمر عادي، والوجوه التعبيرية الصفراء؛ الباكية والحزينة، هي الطريقة المثلى للتعبير عن الألم والأسى على فقدان عزيز!
للأسف، تحولت صفحات "فيسبوك"، مع الوقت، إلى صالونات اجتماعية تُتقبل فيها التعازي، وكل أساليب "المواساة" والشعور مع ذوي الفقيد. فذلك، بالنسبة لفئة غير قليلة، أسهل كثيرا من "مشقة" الذهاب إلى بيت الأجر، وفي الاسم دلالة؛ حيث الشعور الحقيقي مع أهل المتوفى، والوقوف إلى جانبهم فعلا، ومشاركتهم وجدانياً بصدق.
لا ننكر أننا نعيش ضغوطات يومية ربما تكون غير مسبوقة في زمن مضى. لكنها لا تسوغ لنا التخلي عن مشاعرنا الإنسانية تجاه صديق أو قريب أو زميل، ابتُليّ بفقد عزيز. بل إن هذه الضغوطات هي ما تجعل من التعبير الحسي عن مشاعرنا أكثر أهمية من أي زمن مضى عليه.
عبر مواقع "التواصل الاجتماعي" يبدو أننا ننسف كل أشكال التواصل الاجتماعي الحقيقي بيننا! فقد خطفت منا حياتنا وعلاقاتنا القائمة على اللقاء الحقيقي وجها لوجه، فألقتنا في عالم من البرود والجفاء.
حينما نقرر المشاركة في حدث لأناس يعنوننا فعلاً، فإنه لا يكون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يكون بالتواصل الحقيقي، لحما ودما وقلباً، مع أحبتنا. فالمشاعر الكترونية، في أحسن أحوالها، تنطفئ وتتلاشى حالما تغلق أجهزتنا الذكية إلا من التعبير عن صدق مشاعرنا.
بالأمس القريب، كنا نسمع خبر موت أحدهم من هنا وهناك.. نشاهد في أروقة الحيّ أوراق النعي معلقة على الجدران، فيتسابق الجميع إلى أداء واجب العزاء. أما الآن، فهنالك "صالون اجتماعي" جديد تقبل فيه كل أشكال العزاء! بل ويبكي البعض وفاة أحدهم على حائطهم "الفيسبوكي" على حساب لحظة الوداع الفعلية.
تُرى، هل نصل إلى زمن يذهب فيه المتوفى وحيدا إلى قبره، رغم أن آلافاً ربما يبكونه "إلكترونياً"؟
 
شريط الأخبار الداخلية: إجراءات عاجلة للتخفيف من الاكتظاظ في جسر الملك حسين الشيخ طراد الفايز يكشف تفاصيل جديدة عن حادثة غرق طفلين ووالدهم بالجيزة الأوقاف تدعو مواليد 1 نيسان إلى 31 كانون الأول 1954 لتسلّم تصاريح الحج دار الامان للتمويل الاسلامي تعدل عقد الشركة ونظامها الاساسي شركة عرموش للاستثمارات السياحية - ماكدونالدز الأردن - تطلق حملة الشتاء السنوية "دفا ودعم" في الأردن الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام لمجلس السلام تحذيرات من طرق احتيال الكتروني متعددة تستهدف العسكريين الظهراوي يسأل الحكومة عن ضرائب تذاكر الطيران للأردنيين - وثيقة الاتحاد الأردني لشركات التأمين: لا تعديل على الأسعار في مشروع قانون عقود التأمين تقرير فني عن انهيار سور الكرك... تدخل بشري وعوامل هيدرولوجية الوظائفي لـ"أخبار البلد": بورصة عمّان تواصل مسارها الإيجابي مدعومة بإصلاحات حكومية ونمو اقتصادي رئيس تحرير المقر الاخباري التميمي يوجه شكر للأجهزة الأمنية والمجتمع الأردني ونقابة الصحفيين وزير الداخلية يطلع على مستوى الخدمات في جسر الملك حسين «سواد جيم».. رامز جلال يكشف كواليس برنامجه في رمضان 2026 لجان نيابية تناقش ملفات مختلفة أبرزها مشروع قانون عقود التأمين الأردن يودّع 4 أطفال خلال 24 ساعة بحوادث مأساوية .. والأمن يحذر لجان نيابية تناقش اليوم مشاريع قوانين وقضايا عدة تطورات المنخفض الجوي وحالة الطقس الاحد وفيات الأحد 18 - 1 - 2026 وفاة طفلتين وإصابة والدهما إثر استنشاقهم الغازات المنبعثة من (منقل حطب) بمحافظة معان