في اليوم العالمي لمحاربة الفساد

في اليوم العالمي لمحاربة الفساد
أخبار البلد -  
اليوم العالمي لمكافحة الفساد، يصادف اليوم، وللسنة الحادية عشرة على التوالي يكذب العالم على نفسه، فيظنّ، وهو يحتفل بتلك المناسبة، أنّه حقّق تقدّماً، وفي حقيقة الأمر فإنّ العكس هو الصحيح، فالفساد هو الذي يتقدّم في جبهات هذه الحرب.
وفي كلّ سنة، مثل اليوم، أستعيد ما كتبته مراراً، فقد أسعدني حظّي، مرّة، بحضور الاجتماعات المغلقة لأوّل مؤتمر للأطراف المصادقة على الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد، في البحر الميت، ولن أنسى كيف أنّ الوفود الحكومية العربية هي التي كانت تقف حجر عثرة أمام أيّ تقدّم حقيقي، وبدا وكأنّها قد نسّقت عملها مسبقاً، خروجاً على مبدأ مستقر، مكرّس، مفاده أنّ العرب يتفقون دائماً على الاختلاف.
على الجانب الآخر من المركز الضخم، كان هناك مؤتمر دولي مواز للمنظمات غير الحكومية، وكنتُ أحضره أيضاً، يهدف إلى الضغط على الحكومات، فيتابع ما يجري خلف الأبواب المغلقة، ويُصدر بيانات تحاول التأثير في القرارات، وهنا كانت المصيبة العربية أكبر، فعلى الرغم من أنّ الدعوات وُجّهت لأغلب المنظمات المعنية: لم يحضر أحد!
العرب أكثر من يتحدثون عن الفساد، ويلعنونه في شعاراتهم، وتمتلئ صحفهم بانتقاده، ولكنّهم أبعد الأمم عن مواجهته، ويدلّ على ذلك كلّ التقارير الدولية المُصدّقة، فأفضل الدول العربية في المقاييس العالمية يحتل مكاناً متأخراً بين الدول، أمّا أسوأها فيحتل المكان الأخير.
ذلك مشهد قد يبدو «سوريالياً» عبثياً، ولكنّه حقيقي، ويتكرر في كل سنة عدة مرات، وأكثر ما يتكرر في هذا اليوم العالمي، ويؤكد أنّ المسألة لا تعدو كونها تجميلية، ديكورية، عند الحكومات، وشِعاريّة عند قوى المجتمع المدني، فالأولى تبحث عن قبول مواطنيها، والقوى الفاعلة دولياً، ولو بشكل مؤقت، والثانية تحاول تحقيق هدفها بإحراج الحكومات، وتحقيق رضا الناس، وفي الحالتين فالمسألة سياسية، لا أكثر ولا أقلّ.
السياسة، عندنا، في كلّ الدول العربية، تتحكّم في محاربة الفساد، وهذا ما يُحجّمها، ويجعلها مجرّد عنوان لمضمون ضائع، وأغلب حالات الفساد الكبيرة المحوّلة للمحاكم سياسية بامتياز، فهي موجهة إمّا لسياسي مُعارض لجهة سياسية حاكمة، أو لشركة تورّطت في صراع سياسي محليّ، أو لمسؤول سابق أطاحت به وبجماعته التغيّرات، أو هي ملف جاهز يُلوّح به ضد سياسيين أو اقتصاديين أو مسؤولين، يمكن استخدامه، أو تأجيله، أو حتى إغلاقه، حسب الطلب. وهذه هي الانتقائية، التي تتنافى مع أساسيات الشفافية، وقد تُطرب الناس لأيام أو أسابيع، وتجعلهم يُصدّقون بجدية مواجهة الفساد، ولكنّ الأمور ستتكشّف بعد حين، وحينها سيأتي المردود العكسي، وهذا ما حصل في غير دولة عربية، لتأتي النتيجة المحتومة: غيابنا عن توق المواطنين لإعادة إنتاج النظم السياسية في ما يسمّى بالربيع العربي، وابتعادنا عن التوجّه العالمي الذي تكرّس من خلال اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد.
في يوم اجتمعنا في قاعة، ممثلين لتسع منظمات غير حكومية تمثّل تسع دول عربية، نؤسس لعمل مُشترك يُعنى بمحاربة الفساد، وبدأنا بتعريف من كلّ واحد منّا على المشاكل الرئيسية في بلده، لنكتشف أنّنا نتحدث عن قضية واحدة، تكاد تتطابق في كل تفاصيلها، واستبشرنا خيراً باعتبارنا سنعمل بروح واحدة، ومع وضعنا الخطوط الأساسية بدأنا بالاختلاف، وحين وصلنا إلى المنهجية اختلفنا أكثر، ولمّا صار علينا أن نوزّع الأدوار اختلفنا أكثر وأكثر، أمّا مع التنفيذ فكدنا أن نتناحر، وحين وصلنا إلى النتيجة النهائية افترقنا..
قد يبدو ذلك المشهد، الذي استغرق سنتين، أيضاً، «سوريالياً»، عبثياً، مع أنّه صُرف عليه مليون ونصف المليون من الدولارات، من مؤسسة أجنبية مانحة، وسافرنا فيه مرات ومرات، وجمعتنا العشرات من اللقاءات، والنتيجة التي وصلنا إليها: كتاب مطبوع بورق فاخر، لا يُقدّم سوى الشعارات والعناوين والمضامين الفارغة، ولم يوزّع إلاّ على العشرات، مع أنّه طُبعت منه آلاف النسخ، وقد حمل عنوان: المرجعية العربية لمحاربة الفساد! اليوم، سوف تتكرر تلك المشاهد، في كل الدول العربية، حيث عشرات المؤتمرات الوطنية والصحافية، والمنتديات، وآلاف المقالات، ولكن نظرة موضوعية للأمور ستؤكد لنا أنّنا نخطوا واحدة للإمام وأخرى للخلف: مكانك سر هو الحقيقة الوحيدة القائمة، حتى إشعار آخر.
 
شريط الأخبار تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية