أخبار البلد - عبدالله المجالي
قبل شهر سلت الحكومة جميع أسلحتها للحيلولة دون حصول المعلمين على مطلبهم بـ»علاوة الطبشورة»، وعملت الحكومة على شيطنة نقابتهم، وسلطت عليها كتابها ومواقعها وبعض أجهزتها، ووصل الأمر إلى اتهام المعلمين بوطنيتهم.
كانت حجة الحكومة إذ ذاك أن موازنة الدولة لا تسمح بأي زيادة، وأن وضع الدولة المالي سيئ للغاية، حتى إن وزير تطوير القطاع العام قال للمعلمين حين تنازلوا عن مطلب الزيادة الفورية: لا يمكن جدولة مطالبكم، ولا يمكن تلبيتها حتى عام 2025.
مواطنون كثر اقتنعوا بوجهة نظر الحكومة، وقالوا للمعلمين: إذا رضخت الحكومة لكم، سيخرج غيركم ويطلب زيادة، وهكذا، فمن أين ستأتي الحكومة بالمال؟
فجأة وبجلسة هادئة ودون أن تنبس الحكومة الفقيرة ولا وزير ماليتها الذي «قطع يده وشحد عليها» ولا وزير التربية الذي رفض زيادة المعلمين بحجة عجز الموازنة، ببنت شفة وكأنه صمت البكر، يوافق على زيادة تقاعد النواب والأعيان إلى ثلاثة آلاف دينار مدى الحياة مقابل خدمة سبع سنوات فقط.
هؤلاء أنفسهم هم من سن قانون ضمان جديد اعتبره منتسبو الضمان بأنه مجحف بحقهم وعمل على إلغاء امتيازات القانون القديم بحجة الحفاظ على مقدرات الضمان.
كانت معضلة قانون التقاعد المدني ان النواب ربطوا الموافقة عليه بمساواة تقاعدهم بتقاعد الوزراء، وكان يمكن للحكومة أن تطالب بتخفيض تقاعد الوزراء ليتساوى مع تقاعد النواب المقترح في القانون الذي قدمته الحكومة، لكنها آثرت الحفاظ على امتيازات وزرائها على حساب الموازنة التي لا تسمح بزيادة الأردنيين الكادحين! فرضيت برفع النواب تقاعدهم ليتساوى مع تقاعد الوزارء!
الخلاصة أن موازنة الدولة تتحمل طلبات الكبار والمتنفذين والوزراء والنواب والأعيان، لكنها تضن على الكادحين والعمال والمعلمين.