حماس حركة “ولاّدة” للقادة الاشداء والعقول المبدعة

حماس حركة “ولاّدة” للقادة الاشداء والعقول المبدعة
أخبار البلد -  
أخبار البلد - عبد الباري عطوان

في عام 1995 وبعد ايام معدودة من استشهاد مهندس المقاومة يحيى عياش، كنت في زيارة الى العاصمة الاردنية عمان لالقاء محاضرة سياسية واللقاء مع الفعاليات الفكرية والسياسية على هامشها، في اليوم الاخير اتصل بي احد اعضاء المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس″ طالبا اللقاء لطرح وجهة نظر الحركة حول بعض القضايا الملحة في حينها.

الرجل جاء متخفيا، والتقينا في سيارته الحمراء القديمة المتهالكة من نوع "تويوتا” في شارع جانبي للفندق الذي اقيم فيه، على ما اذكر، فالحركة كانت محظورة من العمل في الاردن في حينها بعد تصاعد عملياتها الاستشهادية واتهام السلطات الاردنية بالتستر عليها، التفاصيل كثيرة، ولكن ما اريد ذكره منها، انني خطأته، والحركة، في الاعلان عن تنفيذ الحركة اربعة عمليات استشهادية ستهز كيان العدو ثأرا وانتقاما لاغتيال الشهيد المهندس عياش، فوجهة نظري تقول في حينها ان عدم ذكر عدد العمليات الانتقامية مسبقا افضل تحسبا لعدم القدرة، لامر ما، على تنفيذها جميعا، وهنا قال لي الرجل، وبكلمات حاسمة، ان الحركة ستنفذ ما تعهدت به باذن الله، وستلقن الاسرائيليين درسا لن ينسوه انتقاما لقائدها يحيى عياش والايام بيننا.

الحركة نفذت خمس عمليات استشهادية في فترة زمنية قصيرة اولها في بلدة الخضيرة وثم القدس المحتلة، وتل ابيب، على ما اذكر، وليس اربع عمليات مثلما وعدت وتعهدت، واوقعت خسائر بشرية ومادية ومعنوية هائلة في الجانب الاسرائيلي، ويمكن الرجوع الى تلك العمليات الموثقة على الشبكة العنكبوتية (الانترنت) للمزيد من التفاصيل لمن اراد.

***

تذكرت الواقعة امس عندما ارتكبت الطائرات الاسرائيلية مجزرة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، راح ضحيتها ثلاثة من قادة الذراع العسكري لكتائب القسام هم الشهداء رائد العطار، محمد ابو شمالة، ومحمد برهوم الذين شكلوا الخلية القيادية الميدانية للمنطقة الجنوبية، وكانوا خلف التطور النوعي لهندسة الانفاق والصناعات العسكرية الصاروخية، وخطف الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليط، واسر الضابط هدار غولدن في عملية انفاق مماثلة اثناء العدوان الحالي.

حركة "حماس″ توعدت بالانتقام لشهدائها هذه المرة مثلما تعهدت في المرات السابقة، وهي حتما ستنفذ هذه المرة مثلما نفذت في كل المرات السابقة، وستعوض هؤلاء الرجال حتما، فهي حركة "ولاّدة” للمقاتلين الاشداء مثل ابناء شعبها الفلسطيني، ثم ان هؤلاء الرجال الثلاثة الذين انضموا الى قافلة الشهداء الطويلة عددا ومقاما، كانوا يتطلعون الى الشهادة ويتمنونها بل يستعجلونها ونالوها عن جدارة، وهذا ما لم تفهمه اسرائيل وحلفاؤها العرب والغربيين معا.

ما لا تدركه القيادة الاسرائيلية بشقيها السياسي والعسكري، ان التجارب اثبتت ان البدائل للقادة الشهداء يأتون اكثر تشددا وتصميما على المضي في المقاومة وتطوير ادائها وادواتها، فالمجاهد محمد الضيف جاء عوضا للمهندس يحيى عياش وحمل الراية بعده وبعد استشهاد احمد الجعبري عام 2012 وكان خير خلف لخير سلف، مثلما تقول ادبيات جناح القسام، مقرونه بالحقائق العسكرية المتمثلة في القفزة الكبيرة في التسليح وحرب الانفاق وتطور ابعاد ومدى الصواريخ وفعاليتها، ويمكن القول نفسه على الفترة التي تولى فيها الشهيد احمد الجعبري قيادة كتائب القسام بعد استشهاد صلاح شحادة في غارة اسرائيلية عام 2002 نسفت منزله، وقتلت جميع افراد اسرته ودمرت ثلاث عمارات مجاورة ومن فيها، في واحدة من ابشع المجازر في حينها.

ما لا يدركه نتنياهو وجنرالاته، وادركه شارون ورابين من قبلهم، انهم لن يستطيعوا هزيمة قطاع غزة وشعبها، مهما امتلكوا من اسباب القوة، فهؤلاء يعيشون من اجل المقاومة والشهادة، ومن استمع لنساء القطاع العظيمات يؤكدن هذه الحقيقة، وهن يشيعن اطفالهن الشهداء وازواجهن، ويقدمن درسا في الوقت نفسه في الكرامة والشهامة والصمود والايمان لكل قادة الجيوش العربية وزعمائهم دون اي استثناء.

***

غزة ليست دولة عظمى حتى يهدد نتنياهو بأنه سيشن حرب استنزاف ضدها، وحماس لا تملك الجيش الذي يحتل الترتيب الرابع على قائمة اقوى الجيوش في العالم، كما انها تقاتل وحدها بلا عمق عربي، فقد تواطأت ويتواطأ العمق العربي مع العدو الاسرائيلي ضدها، ولكنها قادرة، ببأس رجالها وايمانهم، على الصمود والانتصار باذن الله، مثلما انتصرت على شارون الذي سحب جنوده ومستوطنيه هاربا في ليلة ظلماء، وقبله اسحق رابين الذي تمنى ان تغرق في البحر لاستعصائها عليه وجيشه واجهزته الامنية.

الانتصار امر نسبي، والصمود كذلك، واسرائيل وكل داعميها العرب تورطوا في هذا العنوان الابرز للمقاومة في القطاع لا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا واسمه قطاع غزة، فالعبرة ليست بالمساحة الجغرافية صغرت او كبرت، وانما في عزائم الرجال الذين يحمونها ويدافعون عنها واراداتهم الحديدية، ولعمري انهم الرجال الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، واكرر في الختام مقولة عضو المكتب السياسي لحركة "حماس″ في سيارته الحمراء القديمة المتهالكة والعرق يتصبب من جسمه وجسمي من شدة الحر: والايام بيننا.


شريط الأخبار نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟ الأحد المقبل .. إستئناف المداولات بمحكمة نتنياهو بتهم الرشوة والفساد واساءة الامانة ابو عاقولة: إعادة 1700 شاحنة وتسهيلات تعزز تدفق الصادرات رغم التحديات الإقليمية 14.1 مليون حجم التداول في بورصة عمان تقرير امريكي: إطلاق سراح صحفية أمريكية مقابل 16 عنصراً من كتائب حزب الله في العراق أول سيدة حاكم ادراي في الاردن في ذمة الله رائد حمادة: المخزون الغذائي آمن، والأسعار مستقرة دون ارتفاعات أو انخفاضات البدور "بعد زيارة 4 مراكز صحية في الزرقاء والرصيفة": تفعيل المراكز الصحية لتخفيف الضغط على المستشفيات “اعتداء داخل صندوق مركبة” يثير الذعر.. تمثيل بهدف الشهرة والاطاحة بالمتورطين وزيرا خارجية السعودية وإيران يبحثان هاتفيا "سبل الحد من التوتر" في المنطقة عروض مغرية وخصومات كبيرة .. هكذا استطاعت المدرسة الانتونية النصب على الاف الاردنيين رويترز: تعرض أكبر خط أنابيب نفط سعودي لهجوم إيراني رغم الهدنة التجمعات للمشاريع السياحية (تاج مول) تعيد تشكيل لجانها الخمسة .. اسماء السيرة الذاتية لرئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد حازم المجالي الضمان الاجتماعي يشتري 278 ويصبح ثاني اكبر المساهمين في بنك القاهرة عمان مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط تمديد غير مسبوق لساعات الاقتحام