سميح القاسم الذي كان “اعلى قامة” من الاحتلال وترك ارثا شعريا مقاوما وعابرا للطوائف والعنصريات.. نقول شكرا.. ولا نقول وداعا

سميح القاسم الذي كان “اعلى قامة” من الاحتلال وترك ارثا شعريا مقاوما وعابرا للطوائف والعنصريات.. نقول شكرا.. ولا نقول وداعا
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

احب الشعب الفلسطيني ومعظم العرب من خلفه، الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ورددوا اشعاره، ولكنهم أحبوا رفيق دربه سميح القاسم بالقدر نفسه، او اقل قليلا، لانهم اي العرب والفلسطينيين من بينهم، احبوا المقاومة ورجالها وشعراءها وكتابها وشهداءها ورموزها كافة.

سميح القاسم قال اكثر من مرة انه لا يريد، بل لا يتمنى، ان يموت قبل صديق عمره محمود درويش مثلما روى لنا الاخير، ولكن الخالق جل وعلا لم يشأ تحقيق هذه الامنية المعبرة في معانيها وصدقيتها، ولكنه اراد ان يموت القاسم في الشهر نفسه الذي مات فيه صديقه اي آب (اغسطس)، شهر الصيف، شهر العطاء والضياء (درويش مات في 9 آب (اغسطس) عام 2008) الشهر الذي تعطي فيه الارض الطيبة اشهى ثمارها وغلالها وحنطتها.
كان متواضعا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، كان ملح الارض، كان انسانا عصاميا مثل معظم ابناء شعبه، معتزا بهويته العربية، مترفعا عن كل الامراض الطائفية، رافضا حشره في خانة اقليمية او عرقية او مذهبية، ومتمردا على كل التصنيفات، ولعل الخانة الوحيدة التي كان يعتز بالوقوف فيها هي خانة مقاومة لاحتلال التي ظل واقفا في خندقها حتى دخوله الغيبوبة النهائية.
سميح القاسم كان يصر دائما ان يكون مع عامة الشعب، وابتعد دائما عن كل انواع الترف الرفاهية، وهو الذي عمل عاملا في مصنع، ومزارعا في الحقول، ومعلما في المدارس، وصحافيا وكاتبا سعيا وراء لقمة العيش، واطعام اسرته المكونة من اربعة اطفال رضعوا من تجربته النضالية، وساروا على دربه عندما تمردوا مثله على اداء الخدمة العسكرية في صفوف قوات الاحتلال، وذهبوا الى قفص الاعتقال مرفوعين الهامة، ومنتصبين كالرماح، ولم يهادنوا مطلقا او يتخلوا عن ارث والدهم العظيم في الرجولة والشهامة والصلابة في وجه الاحتلال.
سميح القاسم احب الرئيس الراحل ياسر عرفات وبادله الثاني الحب والتقدير نفسه، وكرمه بأرفع الاوسمة، (وسام القدس مرتين)، وبلغ حب سميح القاسم للشهيد الرمز عرفات لدرجة اطلاق اسمه كاملا على احد ابنائه (ياسر) تيمنا وتقديرا وعندما رفضت سلطات الاحتلال تسجيل اسم الطفل لسنوات لانها كانت، وما زالت، تعتبر المرحوم ياسر عرفات ارهابيا، رفض رفضا مطلقا ان يتنازل عن الاسم او يستبدله حتى رضخ الاحتلال.
في ذروة مرضه، واستفحال خلايا السرطان اللعين في جسده الذي نحل وبدأ مرحلة الاستسلام مقهورا، ظل سميح القاسم يتابع اخبار العدوان الاسرائيلي الوحشي على قطاع غزة وهو على سرير المرض، يتصل باصدقائه هناك، وما اكثرهم، ليطمئن على صمود ابناء القطاع وفصائل المقاومة، ويقول لمن حوله، من افراد اسرته، مثلما نقل بعض المرقبين منهم، انه سيذهب الى الرفيق الاعلى وهو سعيد لان هناك شعبا جبارا لا يستسلم، وما زال قادرا على البذل والعطاء، من دمائه وارواحه.

قلناها في السابق ونعيد تكرارها الآن، وبهذه المناسبة، ان بلادنا فلسطين لا تملك نفطا، ولا غازا، ولا معادن نفيسة او غير نفسية، وانما تملك رجالا ومقاومة وارثا فكريا وادبيا عظيما، ومخزونا ثقافيا عالي المستوى، ولا شك ان سميح القاسم الذي خسرناه جسدا وروحا الثلاثاء هو احد ابرز رموز هذا الارث، وهذا المخزون الذي يبعث على الفخر والاعتزاز.

نقول شكرا سميح القاسم ولا نقول وداعا.


 
شريط الأخبار دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق بورصة عمان: 46.4 %نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة حركات الدفع الإلكتروني عبر "سند" تتجاوز 150 ألف حركة شهريًا... وتفعيل 500 ألف هوية في 3 اشهر ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟ الأحد المقبل .. إستئناف المداولات بمحكمة نتنياهو بتهم الرشوة والفساد واساءة الامانة ابو عاقولة: إعادة 1700 شاحنة وتسهيلات تعزز تدفق الصادرات رغم التحديات الإقليمية 14.1 مليون حجم التداول في بورصة عمان تقرير امريكي: إطلاق سراح صحفية أمريكية مقابل 16 عنصراً من كتائب حزب الله في العراق أول سيدة حاكم ادراي في الاردن في ذمة الله رائد حمادة: المخزون الغذائي آمن، والأسعار مستقرة دون ارتفاعات أو انخفاضات البدور "بعد زيارة 4 مراكز صحية في الزرقاء والرصيفة": تفعيل المراكز الصحية لتخفيف الضغط على المستشفيات “اعتداء داخل صندوق مركبة” يثير الذعر.. تمثيل بهدف الشهرة والاطاحة بالمتورطين وزيرا خارجية السعودية وإيران يبحثان هاتفيا "سبل الحد من التوتر" في المنطقة عروض مغرية وخصومات كبيرة .. هكذا استطاعت المدرسة الانتونية النصب على الاف الاردنيين رويترز: تعرض أكبر خط أنابيب نفط سعودي لهجوم إيراني رغم الهدنة