منذ لحظة صدور الرسالة الملكية الى رئيس الوزراء حول تفعيل وزارة الدفاع والهيئة المستقلة للانتخاب، والتعديلين الدستوريين اللذين استأذن رئيس الوزراء جلالة الملك باجرائهما، ووضعهما في صدارة قوانين الدورة الاستثنائية التي تبدأ الثلاثاء، انفتحت عشرات التساؤلات، التي لم تلق جوابا حتى الآن عن مبررات فتح الدستور من جديد، وما سوف يتبع ذلك من اجراءات، تزيد القضية غموضا بعدم تقديم رؤية متكاملة حكومية كانت ام نيابية، ام قانونية.
الغموض والتساؤل حول التعديلات الدستورية ليسا حكما سلبيا عليها، لانها في المحصلة خطوة اصلاحية وايجابية، لكن السرعة التي رافقت وضعها على جدول اعمال الدورة الاستثنائية من دون شرح الموجبات لها، اوجدت جوا غير مطمئن نحوها.
اهم نقطة سمعتها ذات يوم من الخبير الدستوري الدكتور محمد الحموري، عند فتح الدستور قبل ثلاث سنوات، "ان اي دستور في العالم، يلظم مواده خيط واحد، من المادة الاولى الى الاخيرة، ولا يجوز اقتناص مادة من دون العودة الى كل الدستور وما قد يترتب عليه من تغييرات".
أهم نقطة في التعامل مع التعديلات الدستورية حسب الخبراء، هي في المبدأ والمفهوم والهيكل الدستوري، والمادة الخاصة بتعيين قادة الجيش والمخابرات من قبل جلالة الملك، من دون التنسيب من رئيس الوزراء والوزير المعني قد تتسبب في خلل يحتاج الى تعديلات دستورية اخرى، لان الملك لا يصدر قرارا منفردا اطلاقا الا بتنسيب من رئيس الوزراء والوزير المعني، إلا في حالتين تأليف حكومة وحلها، والثانية عند تعيين ولي العهد.
وهذا التعديل الجديد سوف يخلق استثناءات، ومن هنا تبدأ تساؤلات عدم الفهم لهذه الخطوة.
في المادة الثانية المتعلقة بالهيئة المستقلة للانتخاب، لا توجد هناك موانع من اجراء التعديل المقترح، لا بل هو خطوة اصلاحية بامتياز، وترفع كل الملاحظات التي رافقت اجراء الانتخابات البلدية التي عدّها يومها دستوريون مخالفة لقانون الهيئة، وهناك فرق كبير بين الاشراف والادارة.
نحتاج الى توضيحات شفافة في قضية التعديلات الدستورية، لان العناوين الاصلاحية لا يختلف عليها اثنان، في ضرورة الوصول الى الحكومات البرلمانية الحزبية، ولا بد من ان نكون جاهزين لها دستوريا وتشريعيا.
وللتذكير فقط، فإن مدخل الاصلاح الشامل يبدأ بقانون الانتخاب، الذي تعطل وتأخر كثيرا، لكن أن تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا، وهناك حاضنة لمشروع قانون الانتخاب، تحظى بشبه اجماع وطني، صاغت مشروعا، تقدميا، عصريا، عادلا، ألا هي لجنة الحوار الوطني.