قبل شهر رمضان المبارك قلنا ان قيادة جماعة الاخوان المسلمين عادت الى رشدها بعدما شاهدنا النائب السابق علي ابو السكر على رأس مجموعة من اخوانه في مكتب رئيس مجلس النواب.
فهذه الزيارة فهمت بانها بداية لصفحة جديدة بين الاخوان المسلمين وبين الدولة، واعتراف بالتعديلات الدستورية التي افرزت مجلس النواب الحالي بعد ان ظلوا يتظاهرون في الشارع باعتبار ان ما جرى اصلاح منقوص، لان هدفهم كان السيطرة على السلطة وعلى صلاحيات جلالة الملك.
وقصة التواصل مع المؤسسة التشريعية لم تقف عند هذا الحد، فدعوة حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية للاخوان المسلمين رئيس مجلس النواب الى مؤتمره العام اعتبرناها رسالة الى الجميع بانه « عفا الله عما سلف « وان الجماعة ستلتزم بما اقرته الاغلبية الاردنية حينما زحف الاردنيون لتأييد التعديلات الدستورية بالتسجيل في سجلات الناخبين وانتخاب مجلس النواب السابع عشر.
ولا ننكر ان هذا التطور في السلوك السياسي للجماعة قوبل بارتياح عند اغلب الاوساط السياسية المعارضة لها، ولكن سرعان ما تحول هذا الرضا الى غضب عارم حينما انتقد مراقبهم العام الموقف الرسمي الاردني تجاه ما يجري من ذبح ودمار في قطاع غزة، وحيا تركيا وقطر اللتين لم نر لهما « ناقة او جمل « تجاه ما يرتكب من مجازر ضد الاشقاء الفلسطينيين العزل.
وفي مهرجان الاخوان الجمعة الماضية شمال العاصمة عمان، لم تكن الصواريخ المصنوعة من الورق واستعراض شبيبة الجماعة العسكري الا « تخبيصا سياسيا» دفع الكثيرين للسؤال عن اسباب استمرار همام سعيد واخوانه في طريق نحر الجماعة سياسيا.
ما قاله الشيخ الهمام اعتراف بان الجماعة تنظيم غير اردني ومرجعيته دول اجنبية وليس القانون الاردني الذي يجب ان ينطبق على الجميع. وما يؤكد ذلك هجومه على النظام السياسي الوطني الذي يمثل الاردنيين قيادة وشعبا ونعت جهوده ووقوفه الى جانب اشقائه في غزة لدعم صمودهم ضد العدوان الصهيوني الغاشم بـ « الهزيل».
والشيخ الجليل ومن يؤيده في الجماعة، ماذا قدموا للقضية الفلسطينية ووقف نزيف دم الابرياء في غزة وقبلها في الضفة الغربية غير تعزيز الانقسام الفلسطيني الداخلي تسليم دم الابرياء وتقرير مصيرهم في اقامة دولتهم لقوى اقليمية في محاولة لتسيير الاقدار وفق مصالحها.
الاردنيون قبل ان تسري دمائهم في شرايين اشقائهم الفلسطينيين عبر المستشفى الميداني في غزة والمدينة الطبية في عمان، قدموا الشهيد تلو الاخر، هاشميين وعشائر. ولا تخلو محافظة او قرية او بادية اردنية من صور شهداء الجيش العربي الباسل التي روت دمائهم ثرى فلسطين دفاعا عن عروبتها واهلها.
بعد سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر، وفرملة مخطط فوضى الربيع العربي، اعتقدنا ان قيادة الاخوان المسلمين استفاقت من غيبوبتها وعادت الى ذلك الرشد الذي اهلها دوما ان تكون معارضة وطنية حينما كان قرارها مجبولا بحب الاردن وترابه واهله وقيادته. وبدلا من ان تلتقط الجماعة رسالة الدولة برفضها اتخاذ ذات القرار الذي اعلنت عنه مصر وبعدها السعودية واعتبار الاخوان المسلمين تنظيما محظورا، واصلت « عباطتها السياسية» التي على ما يبدو ستدفع الغالبية الشعبية الى « تشييعها سياسيا».
يا شيخ همام.. خسرناك عالما جليلا في علم الحديث النبوي الشريف حينما قررت ان تخوض السياسة، فاتق الله في الاردن ما دام شعارك الدائم « مخافة الله».