أخبار البلد -
لا معنى سياسيا وحكوميا ودبلوماسيا مع الاحترام لوزارة الخارجية من البقاء في دائرة الكلاسيكيات في التصريحات الرسمية التي تتعلق بالجريمة الوقحة التي ترتكبها قوات الإحتلال الإسرائيلي ضد اهلنا في قطاع غزة فالدول والناطقون الرسميون هذه الأيام يطورون عبارات أكثر دمسا وتمثيلا لنبض وخيارات شعوبها.
الكلام عن أمر خطير يحصل في غزة او التعبير عن القلق الشديد او الإكتفاء فقط بالدعوة إلى وقف إطلاق النار أو العدوان.. كلها عبارات إنشائية كلاسيكية معلبة تنتمي لقبيلة من التصريحات المماثلة التي قيلت في كل الحروب التي شنها العدو الصهيوني ضد الشعبين الأردني والفلسطيني.
قلنا الكلام نفسه في إغتيال الشهيد رائد زعيتر وفي قصف بيروت وفي عدوان السنوات الماضية كلها ونردد الكلام نفسه على مستوى النظام العربي الرسمي منذ الهزيمة عام 1948 حتى النكسة عام 1967.
هذه العبارات المموهة المعلبة لا تحدد موقفا صريحا وشخصيا أعتقد أنها سبب مباشر للاحتقان الشعبي في الأردن وبالتالي ستكون سببا في التجاذب بين الدولة والناس لم تتطور أدوات ولغة التعبير عن الموقف الأردني باللغة الحاسمة تجاه بعض المفاصل مثل حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، أو بعبارات صريحة تطالب بوقف "إرهاب الدولة" الإسرائيلي أو بملومة مفيدة هنا او تحليل هناك يشفي غليل المواطنين ويظهر الموقف الرسمي على أنه "متابع" لما يحصل على أقل تقدير.
لاحظنا وخلال عامين فقط كيف طور الناطق باسم حركة حماس أبو عبيده لغته وأدواته في التعبير والإعلام وفي أروقة المؤسسة الأردنية عشرات الخبراء المفترضين في الدبلوماسية والإعلام الذين تم "تسمينهم" بحق ومن دونه للخدمة في لحظات مفصلية مثل هذه اللحظات لكن هؤلاء لا ينتجون لنا أي مواقف يمكن أن "توازن" نفسية المواطن الأردني بحيث تظهر حكومته على إطلاع وتتابع وتهتم على الأقل بنبض الشارع وتسعى لعكسه خصوصا ان عدوان غزة شرس ووقح وإجرامي وإرهابي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وثبت ان الشعب الأردني يستيقظ وينام وهو يتابع اخباره.
لا أستطيع التصديق أن موقف الأردن الرسمي وراء الكواليس من الأحداث تمثله تلك الكلمات الرسمية الباهتة المكررة المضجرة التي تصدر بين الحين والآخر.. لا بد من وجود معلومات على الأقل أو تبديل وتعديل لغة التعبير يتوقف عن إستنزاف الموقف الرسمي الأردني وتشوييه والإساءة إليه من دون مبرر.
لا أصدق بالمقابل أن هذه الحصافة في التعاطي مع الإعلام وصلت صاحبنا المجاهد أبا عبيدة في قطاع غزة المحاصر في وقت يواصل وزير الخارجية المحترم ناصر جوده الإمتناع عن التعبير عن حرارة الموقف الأردني… باختصار..إلعبوا بصورة أفضل يا قوم.