ماجد توبة
شكاوى المواطنين، التي نقلها خبر لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" أمس، من ارتفاع أسعار مادة "القطايف"؛ الحلوى الرمضانية الأشهر، خلال شهر الصيام الحالي، إلى مستويات كبيرة، يمكن تصنيفه من باب "شر البلية ما يضحك". فهو يعكس من جهة صورة من صور الغلاء الفاحش الذي بات يلف حياة المواطن الأردني وينهكه، ومن جهة أخرى، فإن لسان حال قارئ الخبر يكون: "يا ريت وقّفت عند القطايف"!
بات حلول شهر رمضان الفضيل، رغم أنه شهر الرحمات والخير، عبئا نفسيا منهكا لأرباب الأسر والمواطنين، الذين باتوا يرزحون تحت أعباء معيشية واقتصادية صعبة وقاسية، لا تخفف من وطأتها تصريحات وتطمينات الحكومة والمسؤولين بأن الارتفاعات في الأسعار وأرقام التضخم تحت السيطرة، وضمن الحدود المقبولة والطبيعية؛ فالوضع المحسوس على أرض الواقع بالنسبة للمواطن، هو مزيد من الارتفاعات في الأسعار للسلع والخدمات، ومزيد من التدهور والتآكل في المداخيل، والقوة الشرائية لهذه المداخيل.
قد يستغني أغلب المواطنين عن التمتع في هذا الشهر الفضيل بحلواه الأساسية والتراثية العريقة، أي القطايف التي بات سعر الكيلو منها (عجينا) بين دينار و120 قرشا، فيما تصل كلفة إعداده الإجمالية (مع الجوز واللوز والجبن والسكر والزيت وغيرها) إلى 5 أو 6 دنانير. نقول قد يستغني أغلب المواطنين عن "رفاهية القطايف"، لكن ذلك لن يشفع لهم بتحمل باقي أعباء المعيشة، والارتفاعات الفلكية التي طالت أسعارها خلال السنوات القليلة الماضية، وما تزال.
يبدأ ذلك من المواصلات، مرورا بأسعار الخضار والفواكه واللحوم والدجاج والمواد التموينية المختلفة، ووصولا إلى فواتير الماء والغاز والملابس والطبابة والمدارس الخاصة والجامعات، ولا تنسوا أسعار الدخان طبعا، باعتباره مادة أساسية لـ"فش الخلق" وتحمّل أعباء ما سبق. فقد طال الغلاء وارتفاع الأسعار كل هذه السلسلة الحياتية المعيشية للمواطن، بصورة فلكية خلال السنوات القليلة الماضية، فيما يتواصل عداد الرفع ليطال مروحة السلع والخدمات.
ورغم عدم توفر دراسات وأرقام رسمية ودقيقة لارتفاع كلف الحياة المعيشية في الأردن دوريا، أو اقتصارها على أرقام ونسب التضخم الرسمية العامة، التي لا يمكن لها أن تقدم مؤشرات حقيقية وعلمية وسهلة الفهم من قبل غير المختصين، فقد استوقفتني قبل أيام دراسة لمنظمة دولية معنية باللاجئين، تتحدث عن الأوضاع المعيشية للاجئين السوريين في الأردن، وأوردت ضمن أرقامها أن كلف المعيشة في الأردن ارتفعت في العام الماضي بنحو 33 %! كما تحدثت الدراسة عن ارتفاع إيجارات المساكن في الأردن بين العامين 2012 و2013 بنسبة 15-25 %.
طبعا، الأردنيون لا ينتظرون قراءة دراسات وأرقام علمية ليعرفوا أي درك معيشي واقتصادي وصلوه، وحجم الفاقة التي تعيشها مئات آلاف الأسر، فيما انهارت الحدود مبكرا بين الطبقات، وتحديدا الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، حيث باتت الأخيرة (أي الطبقة الوسطى) كبقايا الهنود الحمر، على وقع الضربات الاقتصادية والضرائبية المتتالية!