:كشفت دراسة قدمها الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية مراد بطل الشيشاني، أماكن توزع و انتشار السلفيين الجهاديين الأرنيين في المملكة، وفق ما نشره موقع " عربي 21 ".
واعتمد الباحث على تحليل خلفيات 85 سجينا سلفيا في الأردن محكومين في قضايا متنوعة منذ بداية التسعينيات مع الإشارة إلى أن النتائج أولية و الدراسة لم تكتمل حتى الآن.
و كشفت الدراسة نسب أماكن توزع المجاهدين المحكومين جغرافيا في المملكة الأردنية الهاشيمة وجاءت على النحو التالي: عمان الشرقية (اسم شعبي يطلق على مناطق عمان الفقيرة) احتلت النسبة الأكبر 32% بينما احتلت عمان الغربية (اسم شعبي يطلق على مناطق عمان الغنية) نسبة27% ، أما بالنسبة لمدينة الزرقاء (شرق العاصمة) وهي مدينة أبي مصعب الزرقاوي جاءت نسبة تواجد المجاهدين فيها 18%، تلاها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بنسبة 16%، وأخيرا باقي المحافظات بنسبة 7%.
و أظهرت الدراسة تقسيم الجهاديين المحكومين حسب أصولهم، وبينت أن 65% من الـ85 محكوما هم من أصول فلسطينية، بينما 35% هم من أصول أردنية.
وبين الباحث أن عدد القضايا المرتبطة بالتيار السلفي الجهادي ارتفعت بالأردن مقارنة مع الأعوام الماضية.
وبينت الدراسة كذلك الأسباب التي أدت إلى بروز هذه التيارات المتشددة في المجتمع الأردني.
و تظهر الدراسة أن التيار السلفي الجهادي الأردني ارتبط في منتصف التسعينييات بمدن أردينة كالرزقاء والسلط ومعان، إلا أن الغالبية كانوا من أصول فلسطينية، ومع ذلك تبين الدراسة أن أعدادا كبيرة من السلفيين الجهاديين وشخصيات قيادية انحدروا من أصول أردنية.
و يتابع الشيشاني إن " تطورا جديدا حصل لدى السلفيين الجهاديين إذ لوحظ تزايد نفوذهم في المخيمات الفلسطينية منذ سنوات، وعلى ما يبدو أن هذا النشاط ظهر بعد تراجع دور المنظمات الفلسطينية ونفوذها هنالك، ومن هذه المخيمات البقعة ومخيم اربد وغيرها".
وذكرت الدراسة أن ظروفا محلية وإقليمية ودولية ساهمت بتوفير البنية التحتية لوجود التيار الجهادي في الأردن من أبرزها: حرب الخليج وتراجع الأيدلوجيات القومية واليسارية، كما لعبت التعبئة ضد استدعاء قوات أمريكية في السعودية دورا كبيرا في استفزاز الشباب.
أما السبب الثاني – حسب الدراسة – فهو سبب اقتصادي تمثل بتآكل الطبقة الوسطى والسياسات الحكومية التي تخلت عن دورها، اذ باتت سياسات وإرهاصات الخصخصة تهز الكثير من فئات المجتمع بحكم تغير دور الدولة الوظيفي كدولة ريعية، ومع تدفق الفارين من حرب الخليج لعب الضغط الاقتصادي دورا في زعزعة الثقة في شبكة الأمان التي توفرها الدولة، بالتالي ظهر السلفييون الجهاديون كبديل.
كما لعب " قوة الخطاب السياسي لدى السلفيين الجهاديين " دورا في تعزيز ظهور الجهاديين، إذ تناول الخطاب السياسي للتيار المحرمات بانتقاد النظام ومواجهة القضاة و تكفيرهم في المحاكم، وشكل ذلك خطابات جديدة وملفتة وجذابة.
وأخيرا بينت الدراسة أن التدخل الأمريكي و تغير دور الأجهزة الأمنية الأردنية من قبل المخابرات الأمريكية كان له دور في تعزيز ظهور التيار إذ اعتمدت الدول الحليفة للأردن في العمل الاستخباراتي مما استفز مشاعر كثيرين.