اخبار البلد - د.مولود رقيبات.
الحادثة البسيطة في معناها ومضمونها التي حصلت مع رئيس مجلس النواب في حفل افتتاح مهرجان جرش لا تستحق بالواقع الحديث والاكتراث فيها لولا اصرار سعادة الطراونه على تضخيمها والنفخ فيها الى درجة التخمة الاعلامية ولما استحقت مني ومن غيري من ابناء الوطن الاردني ولا اقول الاعلاميين والكتاب حتى الالتفات اليها والخوض في تفاصيلها الدقيقة .
الحادثة بحد ذاتها ممكن ان تحصل في اي مهرجان او خطوبة عروس او حتى حفل تخريج طالب توجيهي وكما اكد بيان اللجنة المنظمة والمشرفة على ادارة المهرجان فأن الطراونه جلس في المكان المخصص له مسبقا ولم تحصل اي تجاوزات على حقه البروتوكولي في مثل هذه المناسبات كرئيس للمجلس التشريعي ، ولكن لا ندري لماذا ثار الطراونه واشتاط غضبا لمجرد الطلب من نائبتين محترمتين الالتزام باماكنهما في الجلسة ؟
فهل يعتقد سعادته ان النائبتين قصداه للضيافة ام انهما تقدمتا للسلام عليه بصفته رئيس المجلس النيابي لا اكثر ولا اقل وانه ليس من حقه كل هذه الثورة التي يحاول معها ان يقيم الدنيا ولا يقعدها متناسيا ان من الواجب الوظيفي عليه ان يميز بين كونه شخصا اسمه عاطف الطراونه كأبن عشيرة لها الاحترام والتقدير وبامكانه ان يثور لو جاءات النائباتان لضيافته في ديوانه وبين كونه رئيسا لمجلس النواب السلطة التشريعية، وهو ضيف في المهرجان يفترض به حتى لو حدث اي لبس او تجاوز الترفع عن مثل هذه الامور وتأجيل الحديث فيها الى حين اخر مع رئيس اللجنة العليا للمهرجان.
والمتوقع من النائب وحتى رئيس مجلس النواب ان يظهر الجانب الاكبر من التواضع الدال على الثقة بالنفس والجلوس بين ابناء الشعب لانها فرصة مناسبة للاستماع الى احاديثهم وهمومهم ومشاكلهم وحتى ارآئهم في ما يجري من احداث في الوطن وحوله ، نعم انها مناسبة للوقوف الحقيقي على مشاكل الناس وتلمس احتياجاتهم والتقرب من القواعد الشعبية الانتخابية .
ما قام به سعادة رئيس المجلس من تهييج للنواب ونقل جلسة المجلس التي يفترض فيها مناقشة مواضيع تمس الوطن خاصة ونحن نعيش حالة من الاخطار المتمثلة بطبيعة الاوضاع على الحدود الاردنية العراقية وما تشكله التطورات في العراق وسوريا من اخطار على الاردن من القاعة الرئيسية الى قاعة اخرى لمتابعة الحديث حول ما جرى في جرش تمخض عن تلك الجلسة تنديد بمواقف الحكومة ووصل الامر ببعض النواب اقتراح طرح الثقة بالحكومة ومحاسبة اللجنة المشرفة باعتداءها على السلطة التشريعية ولا ندري اين هو الاعتداء ؟
فهل يعقل ان ينشغل مجلس النواب في دورته الاستثنائية بمثل هكذا احداث والوطن يمر بمرحلة من ادق المراحل في تاريخه الحديث ؟
وهل من المعقول ان تشكل مثل هذه الحادثة مادة مناسبة لطرحها على جدول اعمال المجلس ؟
نحن كاردنيين نفترض ان مهرجان جرش فعالية وطنية مهمة وعلينا ان نحافظ على انجازها وتجاوز بعض السلوكيات السلبية ان حدثت ويجب ان تحدث، لا العكس بأن نُسهم في تشويه صورة المهرجان لاسباب اعتقد انها شخصية او ربما تخفي خلفها مصالح في سباق انتخابات رئاسة المجلس .
علينا نحن الاردنيون التضحية بالذات والانانية من اجل الصالح العام ونتخذ من جلالة الملك القدوة في زياراته لوحدات القوات المسلحة ، اذ يجلس بينهم ويتناول وجبته الغذائية معهم متربعا على الارض او على جناح دبابة او صالة طائرة المظليين ، لنتعلم من جلالته الايثار قبل الأثرة وحينها لن تبرز مثل هذه الحوادث .
فلمصلحة من يا سعادة الطراونه كل هذا التضخيم الاعلامي لحادثة بسيطة من الممكن القفز فوقها والتغاضي عن سهو او خطأ من لجنة التنظيم او الاستقبال؟.