الأردنيون مواطنون وأصحاب بيت وليسوا مجرد رعايا وأتباع

الأردنيون مواطنون وأصحاب بيت وليسوا مجرد رعايا وأتباع
أخبار البلد -  
الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة
"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" حديث شريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم مضمونه تأكيد على دور المسئول أو الإمام أو رب البيت أو من هو في مكانهم في خدمة الناس والسهر على تحقيق مصالحهم وتحقيق أمنهم والعناية بهم . بالتأكيد أن هذا الحديث عن أفضل الخلق يضع أساسا لمسؤولية القائد ومن هو في مكانه لممارسة مهام ومسؤوليات في خدمة من هم في موقع الرعاية. ويدخل في باب الرعاية سماع رأي الناس ومحاورتهم والتجاوب مع مطالبهم وأمانيهم المتعلقة بالأسس والشرعية التي تقوم عليها الرعاية وهو ما أصطلح على تسميته في الفكر السياسي المعاصر بالشرعية السياسية وقواعد اللعبة الديمقراطية .
لم أعتقد يوما أن مفهوم ومضمون الرعاية والرعية التي أكد عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى تحويل الرعية إلى أتباع أو خاضعين(Subjects) ،مفعول بهم لا فاعلون منصوب عليهم ,وهم صاغرون ،لا رأي لهم إلا الإطاعة والخنوع وتمجيد ألقائد أو الراعي وإسماعه من المديح ما يطرب إليه وحجب المعلومات التي لا تشنف آذانه، ولم أفهم من الحديث الشريف أن راع يمكن أن يسلط أجهزته الأمنية للتنكيل بشعبه ، ولم أفهم من مفهوم الرعاية قيام الراعي بغسيل أموال وسرقة مقدرات الشعب ،نعم لم أسمع عن راع أؤتمن على خدمة الناس لنكتشف فيما بعد أنه كان ينهب تراب الوطن لسنوات عديدة ليهرب ويقيم في لندن مسترخيا ومستمتعا بأموال الفقراء والمعوزين من الشعب ولم أسمع عن راع يرعى برنامج التحول الاجتماعي والاقتصادي بكلفة 450 مليون دينار لنكتشف أن ثروته تعاظمت من صفر عام 1984 لتصبح 800 مليون دينار ويعيش في بيت ثمنه 12 مليون دينار ويتجول في البلد محصنا لا يستطيع أحد الاقتراب منه لأنه هو الخط الأحمر الذي تتكسر عنده وعليه جهود الإصلاح ومكافحة الفساد وتسقط من أجله حكومات وتتعطل طموحات الناس بتحقيق العدالة.
مفهوم الرعاية التي تضمنها الحديث النبوي الشريف هو مفهوم المسؤولية والخدمة والرحمة والتضحية من أجل الشعب وليس التنعم والرفاه على حساب قوت الشعب والضرائب الرسوم التي تجمع من موائد الناس ومن عرقها . الرعاية هي مسائلة أكثر منها إخضاع وقهر وترويض لإرادة الناس وتحويلهم إلى تابعين لا كيان لهم ولا قول ولا فصل لهم ،لا يقدمون ولا يؤخرون في مصير بلدهم وتطوره، هم مجرد أدوات ووسائل يتم استخدامهم تحت مسميات فئة خاصة وفئات عليا ومعالي وعطوفة وسعادة، يقرب الراعي هذا ويلمعه تلميعا ثم يرميه كالخرقة ويوصمه بما يريد من عبارات يرددها وراؤه من يعتبرهم رعيته وليس مواطنيه.
الأردنيون شاهدوا بأم أعينهم كيف تم تجاهل قطاعات كبيرة منهم في ما سمي الإصلاح السياسي ، ولجان الحوار الوطني، ولجنة تعديل الدستور وغيرها من الهيئات التي يشكلها النظام من أجل تحقيق الإصلاح السياسي، ويصرح النظام ليلا ونهارا بأنه هو الذي بدأ بالإصلاح وأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة للبدء فيه ولا أعلم من الذي كان يمنع النظام منذ عشر سنوات من الشروع بالإصلاح وكيف قرر فجأة أن يبدأ فيه عشية الربيع العربي؟ لا أعلم كيف أوفق بين مفهوم الرعاية والقيادة لشعب يعاني من حجم مديونية غير مسبوقة، وعجز فلكي في الموازنة العامة،ونسب بطالة تجاوزت كل الحدود ،وفقر يرمي ضلاله على أكثر من 60% من الشعب الأردني،واقتصاد يمر في مرحلة ما قبل الانهيار ومع هذا كله نجد وقتا لسفر القيادات العليا في النظام السياسي لحضور احتفالات بروتوكولية تكلفنا من خزينة الدولة أرقاما باهظة من إقامة ومياومات وهدايا في الوقت الذي يشحد بعض الأردنيين الملح وبعضهم لا يكاد يجده .
الأردنيون مواطنون منتمون لتراب هذا البلد ولا يريدون أن يعاملوا كرعايا "أو أشباه رعايا" أو مقيمون يدفعون الضرائب ولا قيمة لرأيهم ولا دور لهم في إدارة شؤون أنفسهم . الأردنيون ليسوا أدوات ورعاع يتم تولية أمرهم لنفر من المنافقين والممالئين الذين يشبعونا كلاما عن الوطنية والانتماء والتضحية من أجل تراب الأردن لنعلم لاحقا أنهم أشرار همهم ترتيب أوضاعهم وأولادهم ومصالحهم على حساب القطاعات الشاسعة من الشعب وقد اصطلح بعض كتاب وعلماء نظرية التبعية على تسمية هذه الحالة بالاستعمار الداخلي والتي استبدلت حالة الاستعمار المباشر للقوى الخارجية باستعمار داخلي من قبل أفراد من بني جلدتنا ويتحدثون لغتنا ومصطلحاتنا ولكنهم يمتصون دمائنا وينهبوا مقدراتنا.
نعم كثير من الأردنيين لا يريدون أن يكونوا مجرد رعايا وأتباع وإنما يريدون أن يكون أصحاب بيت، ولهم قول في من يدير شؤونهم ، ويشرع قوانينهم، وبيدهم سلطة محاكمتهم ومسائلتهم عن مصادر ثرواتهم وصحة قراراتهم وتجبرهم بمصائر الأردنيين وحرياتهم تحت مسميات أمن الدولة وإطالة اللسان وقدح المقامات وتقويض نظام الحكم والإساءة لسمعة المؤسسات وغيرها. نعم الأردنيون فقراء ولكنهم أعزاء وكرامتهم عالية ويسوؤهم أن يستهتر بمطالبهم الإصلاحية وتطلعهم لإحداث تغيير جذري في الحياة السياسية تمكن المواطنين أن يكونوا أحرارا في بلدهم لا أن يستدعون في كل شاردة وواردة للدوائر الأمنية للتحقيق معهم ، ويولون المواقع القيادية أو يحرمون منها على ضوء ولاءآتهم السياسية لقيم النخبة المنحرفة التي تدير البلاد وليس للولاء للوطن.
قيادة النظام السياسي في الأردن متوقع منها أن تنصت لصوت الشعب وليس لصوت الأجهزة الأمنية وتقارير المستشارين الأمنيين وأعضاء النخبة الذين لم نعد نثق بهم خصوصا بعد ما تكشفت الأقنعة وتبين لنا أن حاميها حراميها.
 
شريط الأخبار نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت الملكية الأردنية: نفاوض الحكومة لخفض أسعار وقود الطائرات... 45% من الكلفة الإجمالية لرحلات الطيران وقود وزارة الطاقة السعودية: توقف أنشطة تشغيلية في عدد من منشآت الطاقة بالمملكة نتيجة الهجمات الأخيرة إيران تحيي أربعينية علي خامنئي.. ونجله يتوعّد بـ"الثأر": لن نتنازل عن حقوقنا الحرس الثوري يفشل عملية للبنتاغون والـCIA دموع الشكر تروي باحات أولى القبلتين بعد 40 يوما من الإغلاق بورصة عمان: 46.4 %نسبة ملكية غير الأردنيين في الشركات المدرجة حركات الدفع الإلكتروني عبر "سند" تتجاوز 150 ألف حركة شهريًا... وتفعيل 500 ألف هوية في 3 اشهر ولي العهد يؤكد أهمية البناء على ما حققه تطبيق سند للتوسع بالخدمات الحكومية نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال آذار 2026 إيران: الساعات المقبلة حاسمة للغاية.. وأي سلام في المنطقة يجب أن يشمل لبنان. شوكولاتة "كيت كات" معززة بمواكب أمنية.. ما القصة؟ (فيديو) "حزب الله" يرد بـ30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي بإسرائيل. صفارات الإنذار انطلقت 10 مرات لرصد إطلاق صواريخ ومرة للاشتباه بتسلل مسيّرة، بحسب الجيش الإسرائيلي شهادة "الأبوستيل".. بوابة عالمية لتوفير الوقت والمال لماذا غاب الاردن عن الخريطة الدولية لتصديق الوثائق؟ الأحد المقبل .. إستئناف المداولات بمحكمة نتنياهو بتهم الرشوة والفساد واساءة الامانة