محمد علاونة
كدت أطير من الفرحة لدى قراءة تصريحات السفير الأردني لدى الإمارات، نايف الزيدان ان السفارة تلقت طلبات من جهات إماراتية ترغب في استثمار ما يصل إلى 3.3 مليار دولار في الأردن، 55 في المئة منها جرت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي والبقية خلال العام الماضي، لولا أنني أعرف ما الفرق بين التقدم بطلبات إعفاء لدى مؤسسة تشجيع الاستثمار والاستثمار المباشر الحقيقي الذي يظهر في ميزان المدفوعات.
السفير لم يكتف بذلك فقط بل أكد أن هذه الطلبات تعكس ثقة المستثمرين بمتانة الاقتصاد الأردني، ونجاح الجهود التي يقودها الملك عبدالله الثاني في حماية الاقتصاد الاردني من التداعيات المتلاحقة للأزمات في المنطقة والعالم، وكلنا نعرف أن الاستثمار يبحث عن الربح دائما قبل أو بعد كل شيء.
توضح الأدبيات الاقتصادية أن عدم تحديد رأس مال يكون مدفوعا ببيانات تفصيلية للمشروع وشروط دفع وضخ لتلك الأموال في مواعيد معينة لا تكون مؤجلة للمشروع، لا يعني أنه استثمار، وهي مجرد رغبة وطلب استفادة من قانون أعده البلد المضيف، وتعتبر خطوة أولى فالاحتفاء به على هذا النحو بعد أن تناولته وسائل الإعلام كافة يكون مبالغا فيه.
وللتوضيح لسعادة السفير وعامة الناس الذين يقرأون تلك التصريحات ولا يجدون لها انعكاسا على حالهم، فمثلا أرغب بالاستثمار في بلد مثل «هنولولو» أعلن بأنني سأستثمر مشروعا كلفته 10 مليارات دولار خلال خمس سنوات، بحيث تكون البداية بخمسة مليارات وأتقدم بطلب الاستثمار، ستقوم «هنولولو» عن بكرة أبيها وستتفاخر بأنها استقطبت 10 مليارات، وستدعوني وسائل إعلام لمناظرات ولقاءات وغيره.
في الحقيقة، سأدفع رسوما لا تتجاوز الدولارات المعدودة بدل طلب، وسأقول أنني فعليا أرغب بالبدء بمليون دولار على قاعدة أنني أسس للمشروع وهذا مسموح بالقانون، بعد أكثر من عامين سأدعي بأنني غير قادر على اكمال المشروع وسأنسحب، وحتى المليون دولار التي أودعتها ستتضاعف عشرات المرات.. كيف؟
عند التقدم بطلب سأمنح إعفاءات وتسهيلات بما يتعلق بالضريبة وحتى ما يمكن أن أستورده لذلك المشروع، بل للعلم يمكن أن أستورد مركبة خاصة قيمتها 200 ألف دينار في خانة الإعفاء إذا كانت في منطقة تنموية أو أخرى وسأقود مركبة فاخرة بتلك القيمة دون أن أدفع أكثر من 50 ألف دولار قيمتها الحقيقية، طبعا الرقم سيكون ممهورا بالأصفر، ذلك مثال واحد فقط.
ذلك المسلسل ما زال يتكرر مع العلم أن وسائل إعلام أوضحته أكثر من مرة ويعرف المستثمر المحلي والأجنبي بأن ما يطرحونه مجرد دعاية ووهم يساندهم بها أهل الدار من مسؤولين وقلة من الإعلاميين، ويبقى السؤال لماذا يستمرون؟