جمال الشواهين
رئيس الوزراء لا يثبت على قول في مسألة واحدة، وتجده يصفها -نفسها- بتحديدات حسب المناسبة التي يتحدث فيها فيخرجها مختلفة ومتناقضة عن كل مرة تناولها أو أدلى بدلوه فيها. والأكثر إثارة واستغرابا في الامر أنه لا يمر وقت طويل بين وصف والذي يليه، وليس معلوما إن هو ينسى أو أنه يستغفل ذاكرة الناس.
والأمر جلي اكثر ما يكون في الموضوع الاقتصادي، فقد وصفه بداية أنه صعب واتخذه ذريعة لرفع الدعم وزيادة الاسعار والضرائب تحت يافطة التصحيح، والحال انعكس على حياة الناس جحيما أتى على ما يملكون من قليل، وفي ظل ذلك باتت اقل الاحتياجات بعيدة المنال، وعز جراء اجراءاته طبق البيض وشتى انواع الخضروات والمواد الغذائية الاخرى.
وبعد وقت استقر خلاله الغلاء وأصبح أمرا واقعا عاد وصرح ان الوضع الاقتصادي بخير والدينار بأحسن حالاته، وان معدل البطالة تراجع والنمو يزداد والمديونية تقل وما الى ذلك من الاوصاف التي يظن سامعها ان الاردن اصبح دولة نفطية أو أنه دخل عضوا في مجلس التعاون الخليجي.
أمس عاد الرئيس وتحدث مجددا عن الوضع الاقتصادي، وقال: انه قبل اللجوء السوري كانت هناك معاناة فيما يخص زيادة نسبة البطالة والظروف المعيشية والاقتصادية البالغة الصعوبة، ثم عاد وقال: ان اللجوء السوري فرض على الاردن مشاكل اجتماعية ومالية واقتصادية لم يسبق لها مثيل، ثم اضاف: انه رغم الموجات المتلاحقة من عدم الاستقرار التي تم صدها استفاد الاردن منها فوائد جمة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك وتم اجراء اصلاحات، وانها لاقت ترحيبا من المهتمين بالشأن الاردني والشرق الاوسط ولم يقل من الشعب الاردني، وهذا صحيح تماما لجهة الصندوق والبنك الدوليين ومعهما امريكا ايضا.
الاقتصاد الاردني حولته الحكومة الى شماعة، فتارة تقول انه في اسوأ حالاته وفي اخرى انه تعافى، ومرة تقول ان اللجوء السوري انهك الاقتصاد وفي ثانية انها استفادت منه جما، ثم تعود وتقول ان البطالة تراجعت وسرعان ما تتراجع هي وتقول ان اللجوء السوري فاقمها. وفي واقع الحال ان الوضع الاقتصادي المتردي جدا للناس هو الحقيقة الماثلة ولا تريد الحكومة ان تراه.