أخبار البلد
مع أن عدد الجرائم التقليدية في ازدياد ،وبلغت إحصائية العام الماضي 33853 جريمة كما هو منشور على الموقع الالكتروني لإدارة المعلومات الجنائية ،يصر مدير الأمن العام على نفي وجودها وينكر وقوعها على وجه الإطلاق، وقال (أن الجريمة التقليدية لم تعد موجودة), جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الفريق توفيق الطوالبة في ورشة نظمتها إدارة البحث الجنائي بالتعاون مع مركز التدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية التابع لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في شهر أيلول من العام الماضي ،ولا زالت الكلمة منتشرة على المواقع الإخبارية، واعتقدنا حينها إن المسألة ربما تكون مجرد زلة لسان ،أو خطأ غير مقصود، والتمسنا لعطوفته كثيرا من الأعذار.
لكن وقع بعد ذلك ما يؤسف له ،وقال بعد تكرار عمليات إدخال أسلحة وضبط قنابل ومتفجرات على الحدود الشمالية (انه لم يقع ما يمثل تهديدا امنيا نتيجة الأحداث في سوريا ) وذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة عكاظ السعودية في تشرين ثاني 2013م، وعقدت المديرية مؤتمرا صحفيا في 11 كانون ثاني من هذا العام، تلت خلاله أرقاما مزورة، وأعلنت أنها تمكنت من خفض عدد الجرائم إلى 21308 جريمة عام 2013 ،وأدلى مدير الأمن الوقائي بمعلومات غير دقيقة وأكد انخفاض معدل الجرائم في الأردن بنحو 9- 10 % ، مضيفا انه لأول مرة منذ عشرة سنوات يسجل معدل الجريمة انخفاضا ،وهو ما يخالف الحقيقة المعلنة في إحصائية الجرائم السنوية آنفة الذكر.
وفي سياق التصريحات الإعلامية غير المنضبطة ،كان للمؤتمر الصحفي الأخير للأمن العام صدا إعلاميا وشعبيا سيئا ،وأعلن فيه مدير إدارة الأمن الوقائي إنه تم ضبط 49689 مطلوبا ،و9581 سيارة مسروقة أو مطلوبة قضائيا فى عام كامل ،من خلال 11224 حملة أمنية ،وهذه أرقام فلكية مرعبة مشوبة بكثير من المبالغة والشك ،وتدل لو صحّت على شيء واحد وهو أن المملكة غير آمنة وتحولت إلى مملكة مجرمين وأصبحت غير صالحة للسياحة والاستثمار ،ومجمل ما جاء في المؤتمر كان طاردا لمشاعر الطمأنينة والأمان، وتوسيخا لسمعة الأردن، وطعنة مباشرة في الظهر تتلقاها جهود جلالة القائد الأعلى لجلب الاستثمار العالمي، وجولاته في أقصى الأرض لإقناع المستثمرين أن الأردن دولة الأمن والاستقرار، وقد كتب الصحفي المعروف محمد أبو رمان في اليوم التالي مقالا في جريدة الغد ، قال فيه لقد أثارت الأرقام التي قرأناها "الهلع" في نفوسنا من حجم انتشار الجرائم والأخطار الداخلية.
نشعر فعلا أننا أمام مسرحية هزلية بفعل هذه المتناقضات والتصريحات الساخرة ،فحسابيا الأرقام الكبيرة المعلنة حول الحملات الأمنية منفصلة عن الواقع، وغير قابلة للتصديق فيما لو استثنينا الموظفين والإناث وغير البالغين وكبار السن ،باعتبارهم غير مستهدفين في هذه الحملات، والرقم المعلن هو حصيلة الحملات الأمنية وحدها ، والحملات الأمنية كما هو معروف هي نشاط امني متقطع وثانوي في سلسلة الأنشطة الأمنية التي تستهدف القبض على المطلوبين ،وقد يتضاعف الرقم أضعافا مضاعفة إذا ما أضيفت إليه نتائج العمليات الرئيسية اليومية ،التي تجريها أجهزة الضبط والملاحقة والمداهمات وتنفذها بإسناد من الدرك.
مظاهر الارتباك والتشنج تؤكد صحة الشائعات عن وجود أزمة صراعات قيادية كبرى تعصف في الجهاز، وعن وجود قياده خفية تصنع القرارات وتمسك بزمام الأمور، وتتلاعب بإدارة شؤون الجهاز على ارض الواقع ،أدت إلى صدام علني مع وزير الداخلية عندما حاول التدخل لتصويب الأوضاع ،والى تصدعات في العلاقة بين الرتب القيادية العليا، كان آخرها قذف احد كبار الضباط إلى أقصى الجنوب بسبب مواقفه الإصلاحية تمهيدا فيما يبدو لإحالته إلى التقاعد.
ارتفاع منسوب الجريمة اللافت ،وتصاعد الرقم الجنائي شعر به الناس قبل صدور النشرة الجنائية التي تم عرضها نهاية الشهر الماضي ،وكأمثلة على ردود الفعل الشعبية والنيابية الساخطة على تردي الأوضاع الأمنية، أقيمت يوم 30-12-2013 وقفة احتجاجية في ساحة مدينة الحجاج بمعان للمطالبة بفرض الأمن ،ونظمت بلدية معان الكبرى اجتماع عام بحضور المئات من الأهالي ووجهاء العشائر، إضافة الى فعاليات شعبية وتجمعات شبابية، وجاء هذا الاجتماع بحسب منظميه للمطالبة بفرض الأمن في المدينة .
وهاجم النائب إبراهيم العطيوي، مدير الأمن العام مطالباً بإقالته بعد أن وصفه بأنه "الأسوأ"وعرض مذكرة كان قد وقع عليها (67) نائبا تنتقد أداء الأمن العام.
ووﺟﻪ ﻋﺸﺮون ﻧﺎﺋﺒﺎ ﻣﺬﻛﺮة أخرى إلى رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ،طﺎﻟﺒﻮه ﺧﻼﻟها ﺑﺄھﻤﯿﺔ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻻﺟﺮاءات وﺗﻔﻌﯿﻠها ﺑﺸﺄن ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺳﺮﻗﺔ اﻟﺴﯿﺎرات .وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺬﻛﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺎھﺎ اﻟﻨﺎﺋﺐ راﺋﺪ اﻟﻜﻮز ﺟﺎءت ﻧﺘﯿﺠﺔ ازدﻳﺎد ظﺎھﺮة ﺳﺮﻗﺔ اﻟﺴﯿﺎرات ،ﻣﺸﯿﺮﻳﻦ إلى أن ﺗﻠﻚ اﻻﺟﺮاءات ﻻ ﺗﺮﺗﻘﻲ اﻟﻰ ﺣﺠﻢ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ.
فيما بدا رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع كأنه يشكو من سوء الأوضاع الأمنية وانعكاساتها على الاستثمار ،ولفت نظر مدير الأمن العام في وقت سابق من هذا الأسبوع الى إن الأمن والاستقرار تعتبر عناصر جاذبة، وميزة لأصحاب الأعمال والمستثمرين. وعبّر عن أمله بمعالجة بعض المعوقات والإجراءات التي تحد من تطوير عملية الاستثمار في المملكة.
تحولات مفصلية خطرة يشهدها الأمن والاستقرار الوطني في محيط مشتعل ،فهل يرصدها يا ترى مكتب جلالة القائد الأعلى ورئاسة الحكومة والداخلية ودائرة المخابرات العامة ؟.
لكن وقع بعد ذلك ما يؤسف له ،وقال بعد تكرار عمليات إدخال أسلحة وضبط قنابل ومتفجرات على الحدود الشمالية (انه لم يقع ما يمثل تهديدا امنيا نتيجة الأحداث في سوريا ) وذلك في مقابلة أجرتها معه جريدة عكاظ السعودية في تشرين ثاني 2013م، وعقدت المديرية مؤتمرا صحفيا في 11 كانون ثاني من هذا العام، تلت خلاله أرقاما مزورة، وأعلنت أنها تمكنت من خفض عدد الجرائم إلى 21308 جريمة عام 2013 ،وأدلى مدير الأمن الوقائي بمعلومات غير دقيقة وأكد انخفاض معدل الجرائم في الأردن بنحو 9- 10 % ، مضيفا انه لأول مرة منذ عشرة سنوات يسجل معدل الجريمة انخفاضا ،وهو ما يخالف الحقيقة المعلنة في إحصائية الجرائم السنوية آنفة الذكر.
وفي سياق التصريحات الإعلامية غير المنضبطة ،كان للمؤتمر الصحفي الأخير للأمن العام صدا إعلاميا وشعبيا سيئا ،وأعلن فيه مدير إدارة الأمن الوقائي إنه تم ضبط 49689 مطلوبا ،و9581 سيارة مسروقة أو مطلوبة قضائيا فى عام كامل ،من خلال 11224 حملة أمنية ،وهذه أرقام فلكية مرعبة مشوبة بكثير من المبالغة والشك ،وتدل لو صحّت على شيء واحد وهو أن المملكة غير آمنة وتحولت إلى مملكة مجرمين وأصبحت غير صالحة للسياحة والاستثمار ،ومجمل ما جاء في المؤتمر كان طاردا لمشاعر الطمأنينة والأمان، وتوسيخا لسمعة الأردن، وطعنة مباشرة في الظهر تتلقاها جهود جلالة القائد الأعلى لجلب الاستثمار العالمي، وجولاته في أقصى الأرض لإقناع المستثمرين أن الأردن دولة الأمن والاستقرار، وقد كتب الصحفي المعروف محمد أبو رمان في اليوم التالي مقالا في جريدة الغد ، قال فيه لقد أثارت الأرقام التي قرأناها "الهلع" في نفوسنا من حجم انتشار الجرائم والأخطار الداخلية.
نشعر فعلا أننا أمام مسرحية هزلية بفعل هذه المتناقضات والتصريحات الساخرة ،فحسابيا الأرقام الكبيرة المعلنة حول الحملات الأمنية منفصلة عن الواقع، وغير قابلة للتصديق فيما لو استثنينا الموظفين والإناث وغير البالغين وكبار السن ،باعتبارهم غير مستهدفين في هذه الحملات، والرقم المعلن هو حصيلة الحملات الأمنية وحدها ، والحملات الأمنية كما هو معروف هي نشاط امني متقطع وثانوي في سلسلة الأنشطة الأمنية التي تستهدف القبض على المطلوبين ،وقد يتضاعف الرقم أضعافا مضاعفة إذا ما أضيفت إليه نتائج العمليات الرئيسية اليومية ،التي تجريها أجهزة الضبط والملاحقة والمداهمات وتنفذها بإسناد من الدرك.
مظاهر الارتباك والتشنج تؤكد صحة الشائعات عن وجود أزمة صراعات قيادية كبرى تعصف في الجهاز، وعن وجود قياده خفية تصنع القرارات وتمسك بزمام الأمور، وتتلاعب بإدارة شؤون الجهاز على ارض الواقع ،أدت إلى صدام علني مع وزير الداخلية عندما حاول التدخل لتصويب الأوضاع ،والى تصدعات في العلاقة بين الرتب القيادية العليا، كان آخرها قذف احد كبار الضباط إلى أقصى الجنوب بسبب مواقفه الإصلاحية تمهيدا فيما يبدو لإحالته إلى التقاعد.
ارتفاع منسوب الجريمة اللافت ،وتصاعد الرقم الجنائي شعر به الناس قبل صدور النشرة الجنائية التي تم عرضها نهاية الشهر الماضي ،وكأمثلة على ردود الفعل الشعبية والنيابية الساخطة على تردي الأوضاع الأمنية، أقيمت يوم 30-12-2013 وقفة احتجاجية في ساحة مدينة الحجاج بمعان للمطالبة بفرض الأمن ،ونظمت بلدية معان الكبرى اجتماع عام بحضور المئات من الأهالي ووجهاء العشائر، إضافة الى فعاليات شعبية وتجمعات شبابية، وجاء هذا الاجتماع بحسب منظميه للمطالبة بفرض الأمن في المدينة .
وهاجم النائب إبراهيم العطيوي، مدير الأمن العام مطالباً بإقالته بعد أن وصفه بأنه "الأسوأ"وعرض مذكرة كان قد وقع عليها (67) نائبا تنتقد أداء الأمن العام.
ووﺟﻪ ﻋﺸﺮون ﻧﺎﺋﺒﺎ ﻣﺬﻛﺮة أخرى إلى رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ،طﺎﻟﺒﻮه ﺧﻼﻟها ﺑﺄھﻤﯿﺔ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻻﺟﺮاءات وﺗﻔﻌﯿﻠها ﺑﺸﺄن ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺳﺮﻗﺔ اﻟﺴﯿﺎرات .وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﺬﻛﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺎھﺎ اﻟﻨﺎﺋﺐ راﺋﺪ اﻟﻜﻮز ﺟﺎءت ﻧﺘﯿﺠﺔ ازدﻳﺎد ظﺎھﺮة ﺳﺮﻗﺔ اﻟﺴﯿﺎرات ،ﻣﺸﯿﺮﻳﻦ إلى أن ﺗﻠﻚ اﻻﺟﺮاءات ﻻ ﺗﺮﺗﻘﻲ اﻟﻰ ﺣﺠﻢ اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ.
فيما بدا رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع كأنه يشكو من سوء الأوضاع الأمنية وانعكاساتها على الاستثمار ،ولفت نظر مدير الأمن العام في وقت سابق من هذا الأسبوع الى إن الأمن والاستقرار تعتبر عناصر جاذبة، وميزة لأصحاب الأعمال والمستثمرين. وعبّر عن أمله بمعالجة بعض المعوقات والإجراءات التي تحد من تطوير عملية الاستثمار في المملكة.
تحولات مفصلية خطرة يشهدها الأمن والاستقرار الوطني في محيط مشتعل ،فهل يرصدها يا ترى مكتب جلالة القائد الأعلى ورئاسة الحكومة والداخلية ودائرة المخابرات العامة ؟.