أخبار البلد - كتب تحسين التل:- عندما تم تهريب الكردي؛ (المطلوب) رقم واحد في الأردن الى بريطانيا لأنه استطاع بحنكته، وشطارته، ودعم السماسرة، وأصحاب الخطوط الحمر، ومن يتلقون أوامرهم، ومن يمتلكون الضوء الأخضر؛ أن يختلس بضع مئات من الملايين لا تتجاوز المليار دينار أردني عداً ونقداً، مع توقيع اتفاقية لبيع الفوسفات بسعر بخس، وحتى نفاذ الكمية تبادر الى أذهاننا فوراً حكاية تهريب الجلبي...؟!
مثلما تم تهريب الجلبي وهو يحمل 300 مليون دينار بعد أن (لطش) بنك البتراء، ومعه مجموعة من الحيتان؛ استطاعت ذات الأيدي، وذات المؤامرة التي رسمت للجلبي أن تهرب الكردي بملايينه بعد اقتطاع عدة ملايين؛ ضرائب لمن ساعد في التهريب وليس للدولة بطبيعة الحال؟ وخسر الشعب مئات الملايين تماماً كما خسر في البورصة الوهمية عام 2008 ...
سرقة البنوك في الأردن من الحالات (الصحية) للفساد؛ ولا تحتاج إلا الى عمليات تحويل إلكترونية، وكبسة زر واحدة فتصبح المبالغ كلها في حسابات شخصية وسرية في بريطانيا، أو سويسرا، أو فرنسا.. لقد تعودنا على الفاسدين أن ينهبوا، ويستغلوا مناصبهم الذين ائتمنوا عليها بعد أداء القسم بأن يحافظوا على المال العام..
في الحالات الماثلة أمامنا يمكننا أن نقسم البيدر الى قسمين:
القسم الأول: سرقة، ونهب، واختلاس البنوك، والشركات، والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية كما حدث في بنك البتراء، وشركة الفوسفات، والنتيجة؛ الذي يتحمل المسئولية هو الشعب، والحكومة التي تفرض الضرائب، وترفع الأسعار لتغطية العجز المتراكم والذي يهدد الدولة برمتها؟
القسم الثاني: بيع أصول الدولة كما حدث في العقبة، والمطار، والإتصالات، فقد بيعت المؤسسات الحكومية بحجة ترشيق الدولة الأردنية، وإدخال عملات صعبة، وإنشاء مشاريع ضخمة بديلة، وما الى ذلك من أكاذيب كانت تحشر في حلق المواطن حشراً، وجعلت من الشعب الأردني أضحوكة الشعوب في المنطقة والعالم، ولم يكتفي لصوص المال العام بالبيع إنما قاموا باستئجار ما تم بيعه بعشرات الملايين.. نموذج: بيع الميناء ب500 مليون دولار، واستئجاره ب 200 مليون دولار سنوياً منذ عام 2010 ولا يمكننا إلا أن نقول: يحيا الذكاء الحكومي...؟!
أصبح الفساد جزءً لا يتجزأ من تراث تشكيل الحكومات الأردنية، وأصبح الفاسد ومن معه من أتباع، وأعوان؛ لبنة أساسية في عملية بناء الدولة، واستقرارها، وثباتها على الأرض، ولا تستقيم الأمور إلا بوجود عدد من العصابات؛ أجل هناك عصابات تحكم الوطن، ويمكنني تقسيمها الى ما يلي:
العصابة الأولى: حكومة الرفع، حيث قامت برفع الاسعار ومنح المواطن فتافيت من الخبز، والحليب، والسكر، والرز، وقطعت عنهم الدفعة الثانية كما فعلت الحكومة الحالية عندما أعطت مساعدات مالية لبعض السكان، وحجبت عن أغلب الأردنيين بحجة ارتفاع الدخل، أو اكتشاف علامات تجارية في وزارة الصناعة والتجارة..؟!
العصابة الثانية: حكومة رفع أسعار الإسمنت، والحديد، والتأمين الإلزامي للسيارات، وفيما بعد رفع التأمين والتحكم في مصائر البلاد والعباد..
العصابة الثالثة: قامت ببيع المنحة النفطية الكويتية سراً، وخصخصة الشركات الرابحة، ورهنت القطاع العام للأجنبي، والعربي، وفرغت الوطن من ثرواته تمهيداً لرهن مقدراته وقراره السياسي، والسيادي.
وقد أطلقت على مجموعة الوزراء الصلعان، وجماعة الديجتال؛ حكومة الديجتاليزم أي (أصحاب المذهب الرقمي) الذين كان همهم الوحيد جلب الأموال، وسرقتها، وتبذيرها حتى لو كانت النتيجة تدمير ما يحمي الوطن من خطوط دفاع استراتيجية تمتلكها أقل الدول شأناً وأكثر الدول قوة في المجال الإقتصادي، ومن يمتلك القوة الإقتصادية؛ يمتلك أسباب الحياة..
العصابة الرابعة: رؤساء وزراء العهد القديم (وهم أشد فتكاً، وخطراً على الدولة)، هم الذين أسسوا للفساد، وسيطروا على أراض الغور، ودابوق، ومناطق كبيرة من عمان الغربية، وأراض أنشىء عليها جامعات ارتفع سعرها الى مئات الآلاف بعد أن كانت أراض زراعية، مثل الرفاعي الذي امتلك مئات الدونمات دون أن يدفع فيها فلساً أحمر؟ والذهبي الذي يصفي أملاكه وسيغادر عما قريب، وعوض الله الذي ما زال يعيش في دابوق، لكنني سمعت أنه سيصفي أملاكه هو الآخر وسوف يغادر.. وآخرين استطاعوا تحويل التراب الى ذهب؟!
ربما بدأ الفساد في بداية تأسيس الإمارة؛ عندما منحت بريطانيا كوتات لكبار التجار في عمان ممن جاءوا من فلسطين، وسوريا، والعراق، فاستغلوا الحالة المتردية للبلاد وعاثوا في الأرض فساداً ما بعده فساد، وها هم الأولاد والأحفاد يواصلون ما بدأه الأجداد..
بالرغم من وجود قرار منع الجلبي من السفر، وكان تحت رقابة الأجهزة الأمنية؛ إلا أن الجلبي استطاع أن يغادر في سيارة سيدة من عائلة الداغستاني (إسمها موجود لدينا، وقد أكدت لنا عند سؤالها كيف استطاعت تهريبه في حقيبة سيارتها المرسيدس).. وهي شقيقة تيمور الداغستاني السفير الأردني السابق في لندن، وهو عراقي الأصل، والده اللواء غازي الداغستاني أحد كبار ضباط الجيش العراقي في العهد الملكي.. كانت تعامل كالاميرات وكانت تتنقل بجواز سفر دبلوماسي لذا لم يوقفها احد على الحدود الاردنية السورية ولم يطلب منها احد فتح صندوق سيارتها المرسيدس الذي كانت تحمل فيه رئيس البنك الهارب..؟
ويستمر مسلسل الفساد، ويستمر تجفيف منابع الوطن، واللصوص لا زالوا يجلسون فوق أعناقنا، ولا نعرف متى يأتي الفرج...؟!