أخبار البلد - كتب النائب علي السنيد:
لو يخجل سياسيو هذه البلاد لادركوا ان معاناة الناس في بيوت الضيق والهم والحاجة ، وتقطع سبل العيش بهم، وانكشافهم امام قسوة الظروف هي آثام وخطايا معلقة في رقابهم الى يوم القيامة، وسيحاسبون عليها امام الله ، وسيسألون عن كل طفل فشلت امه في توفير مجرد عبوة حليب او عدة فوط له فبكت، وعلقت همها على الله، او طالب لا يجد رسوم ساعاته فتحول الى الشحناء والبغضاء، او طالبة جامعية من احدى القرى المغضوب عليها رفعت عليها قضية لعدم قدرتها على دفع اجرة السكن الشهري، ومثلت امام القضاء على جريمة فقرها، او المدينون ممن اذهلتهم الدنيا بقسوتها، واصبحوا مطاردين حتى في نومهم، ومنهم من لا يتعدى دينه حدود طعام اطفاله الذي يأخذه بتسهيلات من "السوبر ماركت" حتى اذا ما عجز عن السداد طلبته المحكمة.
وحسب سياسيي هذه البلاد فخرا بان دخلت بعض القرى الاردنية في الدين على خلفية الخبز لا غير حيث الاردينون في قراهم البائسة يستدينون ثمن الخبز، وهنالك دفتر مخصص لهذه الغاية في بعض المخابز.
والحالة الاردنية خطرة لمن القى السمع وهو شهيد حيث تمتلىء القرى بالفقر والقهر، وانعدام التنمية، والعيش على حساب الرواتب المتدنية ، وهي في طريقها الى الفوضى، ومرد ذلك لسوء السياسات، والتخطيط، والمغامرة بمعيشة ملايين الناس، وحرمانهم لحقهم الانساني في العيش الكريم، وقد تحولت احلام الشباب الى ركام، واسقط في ايدي الغالبية العظمى من الاردنيين الذين تشن عليهم حرب الاسعار مرارا دون هوادة.
لو يخجلون لشعروا بمرارة عيش الفقراء في هذا الوطن، وتعاستهم، وكيف تحطمهم الظروف ، وتسرق فرحتهم البسيطة، وكم يعانون على ابسط متطلبات حياتهم، وكيف تنهشهم السياسات والقرارات الحكومية، وكيف هو عذابهم مع مصيبة رفع الاسعار، وقد بات الاردني في حالة صراع يومي على الغذاء والماء والدفأ والتعليم، ومع جنون السوق وتوحشه.
هم يرفلون بالعز، وبالمناصب وبالثروات الخيالية، وبالرواتب السمينة، والعطايا، وجلهم من اصحاب العقارات، وربما الشركات، او يديرون عمليات تنفيع لصالح اقتصاديين كبار، ويتحصلون على العمولات، وقد كونوا الثروات والملايين من خلال السلطة، ومواقع النفوذ، وربما انهم ليسوا بوارد حلقة الكراهية التي باتت تمتد، وتتسع لتشمل السياسيين على الجملة والدولة ومؤسساتها العامة، وتضعها في خانة الخطر، والمعاداة في الوعي الشعبي.
وحيث من يمسكون بدفة القرار، وبتبعاته لا يخفضون جناح الرحمة لشعبهم، وجله من الفقراء الذين ضاقت بهم مدارج الحياة، واخذت الدنيا تصفع وجوههم، وقد احتملوا طوفان القهر ولا يأبهون ان الفقر مدعاة للهموم ، ومبعث للاحزان، ويحاصر ارواح الفقراء، ويرميها في مستقر الكآبة، والاحتقان.
الاردنيون تتكسر تطلعاتهم اليوم، واطفالهم بلا احلام، ويطرقون ابواب الحياة بقلق، ويسكب فقراءهم دموعهم من مرارة الايام، وربما ان منهم من يفقد توازنه من شدة الضغوط، وانهار وفقد قارب الامل في ردهات الحياة.
وقد يكون من اسوء ما يقترفه السياسيون ايضا في هذه الظروف، وقد دمروا معيشة شعبهم ان يعزفوا على انقاض روحه المحطمة معزوفة الامن والاستقرار، ويطالبون ضحايا السياسات بأن تبقى موجة انفجارهم داخلية، وكي تنسف ارواحهم بهدوء ، ويتحولون الى هياكل بشرية صامتة تستقر في دواخلها رواسب معركة القهر، والفقر.
انهم لم يكونوا امناء في المسؤولية، وعرضوا حقوق الملايين للسرقة والنهب العلني، وضاعفوا حجم المديونية، وفاقموا عجز الموازنات، واخذوا حصتهم من لقمة عيش الشعب الاردني الذي حولوه الى خانة فقدان التوازن، والشعور، وفوق ذلك يطالبونه بالصمت، واللجوء الى السكينة، وان تتحطم روحه لكي لا يبدي حراكا.
هؤلاء الذين اوغلوا بالمال العام لعقود، وصنعوا مأساة الاردنيين بجدارة، وحولوها الى مصدر حياة هانئة لهم ولابنائهم، واحفادهم لا مناص من انهم سيواجهون الانفجار الشعبي القادم ، وسيدفعون الثمن المؤجل، وقد سرقوا احلام الملايين.