خاص باخبار البلد -
لا يمكن النظر إلى النجاحات الكبيرة التي حققها بنك الإسكان بمعزل عن الرجل الذي يدير دفة سفينته باقتدار.
هاديء القسمات، ملم بالاقتصاد ومنكب على عمله، عملي، ويحب أن يكون مطلعا على كل التفاصيل، دون ان يحد من إمكانات موظفيه أو يربك العمل. تلك صفات يجمع عليها عارفو الدكتور ميشيل مارتو، رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان.
ولد مارتو في صلاة القدس عام 1940، ولطالما عنّ للفتى الذي اتصف بالتهذيب والاجتهاد في دراسته والميل إلى التأمل، أن يمر في دروب الأماكن المقدسة تنفتح على التسبيح والترنيم والمدى.
وما تزال بالبال، ذكرى احتفالات رمضان والاعياد، وقرع الأجراس، وإضاءة الشموع، وفرق الكشافة، وهديل الحمام، وأناسا ساروا في طريق الجلجلة.
ومثلما اعتمل في قلوبنا جميعاً، من آسى، بسبب الاحتلال، ما زال للقدس طعم الاسى طازجاً في فمه، وصمت المحاريب وصوت فيروز يبتهل زهرة المدائن.
"دافيء كقنديل، رقيق، وذكي في آن، ينحو للشفافية في كل اعماله، وديدنه الابداع". يصفه أحد المقربين منه، بينما يحاجج خصومه بأنه شديد، معتد بنفسه،وأكثر وزير مالية "بخلاً.. لا يخرج القرش من يده إلا بصعوبة".
بعيد انهائه الثانوية العامة ، سافر مارتو الى تركيا دارساً البكالوريوس في الاقتصاد والاحصاء وحاز عام 1962 من جامعة الشرق الاوسط الفنية انقرة تركيا .
الشاب الذي كانت أماله دائماً عذابا، وما تزال، لم يكتف بالقسط الذي ناله من العلم، فشد الرحال هذه المرة الى الولايات المتحدة لدراسة الاقتصاد في جامعة جنوب كالفورنيا، وأقام في لوس انجلوس.
السنوات التي أمضاها في بلاد الشمس والبرتقال، صنعت الكثير منه، وعلمته فضلا عن الماجستير في الاقتصاد الذي حازه ، أهم ما تتصف به الحضارة الاميركية، من استقامة وحث على الابداع وانكباب على العمل.
ومن لوس انجلوس انتقل الى جامعة ستانفورد ليكمل دراساته العليا، بين 1968-1969، كما حقق الدكتوراة عام 1970.
تتعدد المناصب التي شغلها غداة عاد إلى الوطن، فبعد سيرة طويلة وحافلة من العمل في البنك المركزي وبنوك اخرى ادارها، شغل منصب نائب المحافظ 1989-1997. ثم جاء رئيسا لهيئة الاوراق المالية 1997-1998.
اختاره فايز الطراونة وزيرا للمالية للمرة الاولى في حكومته التي تشكلت عام 1998-1999. وتابع مسيرته في نفس المنصب في حكومة عبد الروؤف الروابدة التي تلت، ثم في حكومة علي ابو الراغب التي بقيت زهاء ثلاث سنوات. ولهذا السبب ارتبط اسمه بالعديد من التحولات الاقتصادية التي شهدها الاردن.
يشغل حاليا عدة مناصب ادارية منها رئيس مجلس ادارة بنك الاسكان، ورئيس مجلس ادارة المصرف الدولي للتجارة والتمويل- سورية. وغيرها الكثير، فضلا عن المناصب الادارية التي شغلها سابقاً.. وتتضمنها سيرته الذاتية ويصعب تعدادها في هذه المقالة.
حاز العديد من الاوسمة ، اهمها وسام الكوكب الاردني من الدرجة الاولى والثانية، ووسام الاستقلال ووسام الحسين للعطاء.
ومن الاوسمة الخارجية وسام جوقة الشرف برتبة قائد من فرنسا، ووسام الاستحقاق الالماني الاكبر .
بنك الاسكان حقق في الربع الاول من هذا العام 2014 أرباحاً قبل الضريبة مقدارها 41 مليون دينار، مقارنة مع أرباح مقدارها 36 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الماضي أي بزيادة نسبتها 13.8 %، كما بلغت الأرباح الصّافية بعد الضريبة 31.3 مليون دينار مُقارنةً مع 25.9 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الماضي، أي بزيادة نسبتها 20.9 %.
وفي تعقيبه على هذه النتائج، أشاد الدكتور ميشيل مارتو رئيس مجلس الإدارة، بقوة الوضع المالي للبنك وصلابة ميزانيته؛ حيث ارتفع صافي إيرادات الفوائد والعمولات مقارنة بالربع الأول من العام الماضي بنسبة 7.2 % ليصل إلى 75.4 مليون دينار، وارتفع مجموع الموجودات بنسبة 3.2 % عن نهاية العام 2013 ليصل إلى 7.5 مليار دينار في نهاية شهر آذار (مارس) 2014، وزادت أرصدة ودائع العملاء بنسبة 3.4 % لتصل إلى 5.3 مليار دينار، وارتفع إجمالي محفظة التّسهيلات الائتمانية بنسبة 4 % ليصل إلى 3.1 مليار دينار، كما ارتفعت حقوق الملكية بواقع 2.8 % لتصل إلى 1.1 مليار دينار.
ميشيل مارتو الذي يحمل لقب الفارس، يبقى فارساً من نوع خاص، لا تسترعيه كدون كيخوت مصارعة طواحين الهواء.. ولا يستل رمحه إلا ليملاً هذا الفضاء جمالاً ونجاحاً.. كالشعراء التروبادور.
خالد أبو الخير