أخبار البلد - لم يخرج خطاب وزير الخارجية الأردني ناصر جودة عن نمطية الخطابات التي تحدث بها على مدار تبوئه مقعد وزارة الخارجية.
كثير من الأردنيين باتوا قادرين على اعادة ديباجة هذه الخطابات على مسامع المسؤولين أنفسهم حتى قبل القائها.
لكن أهم ما يميز خطاب الدبلوماسية الأردنية في مؤتمر "جنيف 2″ هو اضاعته فرصة كبرى للتفاعل مع قضايا الأردن من بوابة سياسية لهذا اقتصر الخطاب للأسف على ترديد الكلاشيهات الجاهزة المستهلكة، من دعم الأردن لفكرة الحل السياسي وصولا الى ضرورة انهاء معاناة اللاجئين.
لكن للأسف ايضا رصد كثير من المتابعين نبرة تركيز واضح في مضامين الخطاب الاردني الذي وجدوا فيه انه يعمل على تقزيم طبيعة الواقع الجيوسياسي الأردني وتفاعلاته مع مجمل ملفات الأزمة السورية.
الأردن لاعب أساسي في ملفات التسوية السورية والاقليمية لهذا كان من المفترض ان يرقى الخطاب الأردني الى النقطة التي يتم فيها توجيه بوصلة الحل عبر المصالح الاستراتيجية الاردنية العليا وعدم التماهي والانزواء تحت غطاء البحث عن الدعم المادي. الخطاب السياسي الأردني كان يجب ان يشير الى ضرورة انتاج الحل عبر تفعيل أدوات الحل والدعوة كذلك الى عدم اقصاء أطراف الحل، حيث الأردن المعني تماما بانهاء الأزمة في سورية لأنه ببساطة بات يعيش على اعتاب انفجارها الاقليمي بعد ان وصلت هزاتها الارتدادية الى لبنان والعراق.
الأردن كان معني بتقديم تصور الحل وعرضه على العالم من على منبر "جنيف 2″، لا ان يختزل الموقف الأردني بجزئية استقبال الأردن للاجئين وتبعاتها. نقولها وبمرارة ان الواقع اليوم يشير الى تباين حقيقي بين الخطاب الرسمي والتعبيرات الحقيقية للشارع الأردني. الأردنيون تتملكهم حالة حنينية لرؤية مسؤول صاحب مبادرة وجرأة ويشتاقون في دواخلهم الى صورة السياسي المزوق وكأن لعنة الأقدار قررت ان يبقى التمثيل الأردني مقتصرا على صور مجزوءة لا تعبر عن واقع الرغبات والتحولات في الشارع الأردني. بعيدا عن نمطية المسؤول الأردني، على الاردن ان يسعى على تسريع انجاز الحل في سورية مغتنما فرصة وجوده في مجلس الأمن عبر تقديم حلول عملية داعمة للوصول الى مرحلة وقف العنف اولا والشروع في مكافحة الارهاب الناتج عن استمرار الأزمة في سورية. على الاردن ايضا ان يسعى لدعم القوى الوطنية المعارضة السورية التي تم اقصاؤها من قبل محور أعداء سورية اذا كنا فعلا نسعى لايجاد حل سياسي للأزمة في سورية بعيدا عن التنظير والاستعراض. الأردن يدرك تماما على أن غياب ايران عن مؤتمر "جنيف 2″ ارضاءً لدول معينة لا يمكن ان يساعد في انجاز صيغة توافقية للحل وبالتالي عليه الدفع أيضا باتجاه اعادة الامور الى نصابها بالضغط على حلفائه لتبني الرؤية الواقعية للحل. المنطقة لا تملك ترف الوقت لاطالة أمد الازمة ولا بد من اغتنام فرصة الوصول الأول لطاولة جنيف للتأسيس للمرحلة المقبلة التي قد تحمل حلولا حقيقية لسورية والمنطقة.