أخبار البلد -
ما زالت وزارة المالية تحقق الاخفاق تلو الآخر في عملها لأسباب ليست لها علاقة بالضغوطات الاقتصادية على الاردن، وانما لأسباب تتعلق بسوء الادارة وضعف القدرة على ادارة السيولة النقدية بفاعلية وعدم تمكنها من الاستغلال الأمثل للموارد المالية المتاحة والمراقبة الفعالة لأرصدة الحكومة، والصعوبة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة المالية بالشكل والوقت المناسبين.
أمثلة كثيرة تدل على اخفاقات وزارة المالية حدثت خلال الاشهر الماضية يصعب ذكرها في المقال، جلها تتعلق بضعف القدرة في ادارة السيولة النقدية وعدم القدرة على تحقيق الفائدة الاقتصادية العظمى المرجوة منها، حيث تبقى حبيسة حساباتها الراكدة، والامثلة كثيرة نذكر منها:
اولا – رغم مرور اربع سنوات على تطبيق الحكومة لحساب الخزينة الموحد بهدف جمع حسابات 150 وزارة ودائرة حكومية لدى البنك المركزي الاردني، الا ان ارصدة الحكومة من "وزارات ومؤسسات ووحدات مستقلة" ما زالت مبعثرة بين البنوك التجارية وبإجمالي قيمة يصل الى 700 مليون دينار.
اهمية جمع الارصدة المبعثرة بين البنوك التجارية في حساب الخزينة الموحد، بالتأكيد سيمكن وزارة المالية من إدارة السيولة النقدية للخزينة بفاعلية وكذلك امكان المراقبة المستمرة والفعالة لأرصدة الحكومة، وتخفيض اللجوء إلى الاقتراض عبر الاصدار الكثيف لسندات الخزينة لتمويل عجز الموازنة.
ثانيا – مازالت حصيلة سندات اليوروبوند التي طرحها الاردن في الاسواق العالمية البالغة قيمتها 1.250 مليار دولار وديعة راكدة في حساب الحكومة على الرغم من مرور حوالي شهرين على تسلمها، ولم تقم وزارة المالية حتى اليوم باستغلالها، علما ان بامكانها استغلال جزء من حصيلة "اليوروبوند" لاطفاء سندات محلية استحق موعد سدادها بدلا من اصدار سندات جديدة باسعار فائدة مرتفعة لتمويل عجز الموازنة او لغايات الاطفاء.
ثالثا- فوجأت وزارة المالية باستحقاق اقساط ديون "غير مبرمجة" في حساباتها وبكفالتها مستحقة على شركة الكهرباء وشركات المياه، وبقيمة تجاوزت 100 مليون دينار الامر الذي انعكس سلبا من ناحية اخراج اداء المؤشرات الاقتصادية عن مسارها المتوقع ما تسبب في زيادة نسب العجز المقدرة في عام 2013 وهذا يدخل في باب سوء الادارة المالية.
رابعاء – التأخير في اعداد مشروع قانون ضريبة الدخل الذي كان من المفترض عرضه على مجلس النواب منتصف العام الماضي لاقراره، لتتمكن الحكومة من تطبيقه اعتبارا من مطلع العام الحالي ولا يزال حتى اليوم بحوزة الحكومة.
تاخير اقرار مشروع القانون الجديد اسقط معظم الفرضيات التي تم بناء موزانة 2014 عليها وخاصة في ما يتعلق بجانب الايرادات، ومن المتوقع ان تنخفض بمقدار 100 مليون دينار، وهنا تدخل صندوق النقد الدولي وطلب من الحكومة اتخاذ حزمة من الاجراءات والقرارات لتعويض النقص الذي سيطرأ على الايرادات المتوقعة في موازنة 2014 من جراء التأخير في اقرار قانون الضريبة.
الحكومة من جانبها قدمت تعهدات جديدة للصندوق لتعويض النقص المتوقع في ايرادات 2014 منها تخفيض الاعفاءات الممنوحة لعدد من السلع والغاء الاعفاءات عن اخرى، وتقليص اعداد المستفيدين من دعم المحروقات بـ 25 بالمئة، ورفع اسعار الخبز وغيرها من القرارات التي سيتحملها المواطن.
هذه بعض الاخفاقات التي وقعت فيها وزارة المالية خلال الشهور الماضية والمخفي قد يكون اعظم، والسؤال المطروح برسم الاجابة عليه من سيدفع الثمن؟.