أخبار البلد - محمد مثقال عصفور
قبيل منتصف الشهر القادم تجري انتخابات غرف التجارة، وقد بدأت الملامح الأولى لهذه الانتخابات تتشكل خاصة في غرفة تجارة عمان من خلال حالة الحراك بوتيرة عالية من الاتصالات ومن احتمالية تشكيل أربع كتل اثنتان منهما قد تم تشكيلها.
والواقع أن القراءة الأولى تقول أن منسوب المنافسة المتوقع في هذه المرة سيكون مرتفعاً وغير تقليدي، وهذه ظاهرة صحية ومطلوبة تعكس مدى الاهتمام بدور غرف التجارة في رسم السياسات المتعلقة بقطاع التجارة وفي تطوير أداء هذه الغرف بما يرتقي إلى سوية التطور المتسارع الذي تشهده آليات عمل التجارة وبما يكفل بالتالي حضوراً أكثر تميزاً لقطاع التجارة على الساحة الاقتصادية.
إن بوادر الزخم العالي للمنافسة في انتخابات غرف التجارة يجب أن ينعكس ليس فقط في زخم على صندوق الانتخاب ثم ما يلبث أن يتوقف هذا الزخم لتعود عملية التمثيل وعملية الأداء وبالتالي دور غرف التجارة إلى عملها التقليدي.
فصحيح أن موضوع ارتفاع وتيرة المنافسة أمر في غاية الأهمية وهو يعكس سوية متقدمة من الوعي الديمقراطي والوعي بأهمية غرف التجارة غير أن هذا يجب أن يعكس ذاته في رؤى وبرامج وخطط وآليات تجعل من غرف التجارة عامة وغرفة تجارة عمان تحديداً مؤسسة غير تقليدية بل قادرة على أن تكسر حدة التقليدية في العمل وان تشب عن الطوق وان تكون غرف التجارة مراكز للتدريب والتطوير في كل مناحي قطاع التجارة وان تكون نقطة ارتكاز للتنسيق بين كافة فعاليات قطاع التجارة وان تكون لها مساهمات في رسم السياسات التجارية لا بل أن تشكل غرف التجارة جانباً مهماً من القطاع الخاص قادرا على أن يشكل منتدى فكر القطاع الخاص ورؤاه المستقبلية، فدور القطاع الخاص وغرف التجارة والى جانبها غرف الصناعة وكل مرافق القطاع الخاص لا يجوز أن يكون دوراً تابعاً أو منفذاً أو مبدياً الرأي في المساهمة ببعض التوجهات فحسب بل على هذا القطاع الهام والمحوري أن يمتلك من المؤسسات ولن يكون له من الثقل الفكري ومن الرؤى ما يساعد الحكومة في أن تسترشد بآرائه وان يكون عوناً للقرارات الاقتصادية ورافعة هامة من روافع رسم السياسات وتنفيذها وتطويرها وتحديثها.
أن هذا الدور المأمول من القطاع الخاص عامة ومن غرفة تجارة الأردن وغرف التجارة خاصة إنما يفرض نمطية غير تقليدية من عمل غرف التجارة وبالتالي ما تشهده في هذه الآونة من تسارع وتيرة وحدة المنافسة عليه أن يعكس ذاته في حالة نمطية جديدة متجددة من التفكير ومن الدور الريادي لقطاع التجارة في جملة أداء الاقتصاد الوطني الأمر الذي يدعونا إلى القول أن انتهاء حدة الزخم والاندفاع لا يجوز أن تتوقف عند حدود صناديق الاقتراع بل عليها أن تترجم ذاتها في نقلة نوعية مؤسسية لكافة غرف التجارة.