أخبار البلد - د.عزالدين كناكرية
ردود فعل كبيرة صاحبت محاضرة وزير الأوقاف السابق الدكتور محمد نوح القضاة ،والتي تم نشرها في بعض وسائل الأعلام ، والتي اشار فيها الى قضايا الفساد التي واجهها عندما كان في موقع المسؤولية احداها قيام احد المدراء بالعرض على الوزير خيارين لتحويل 700 الف دينار من الفائض المتحقق في موزانة المؤسسة اما بشيك ام كاش.
هناك من طالب الوزير بالايضاح عن تفاصيل العملية وهناك من طالبه بالأعتذار وهناك من بين ان التسلسل المعتمد لصرف اي مبلغ في اي دائرة حكومية من حيث وجوب عرض مستند الصرف على الرقابة الداخلية ومراقب وزارة المالية ومراقب ديوان المحاسبة محكم وهذا يجعل عملية صرف اي مبلغ بطريقة غير شرعية امرا في غاية الصعوبة.
ما يهمنا هنا ضرورة بيان الحقيقة كما هي دون تضخيم او تجميل ،خوفا من تولد انطباع لدى المجتمع ان عملية الأنفاق من الخزينة تخضع لرغبة المسؤول كما يشاء ولا تحكمها أي رقابة أو ضوابط ، .لهذا رأيت أن من واجبي أن أوضح الآلية التي يتم فيها إجازة صرف أي مبلغ من الموازنة بشكل عام ،كوني عملت لفترة طويلة في العمل المالي الحكومي ،وسأكون مضطرا هنا للخوض بالتفاصيل لإيضاح التسلسل المعتمد في إجازة الصرف وفقا للنظام المالي الحكومي المعمول به.
يتطلب صرف اي مبلغ من الموازنة السير بالإجراءات التالية:-
*موافقة دائرة الموازنة العامة على أوجه صرف المبلغ بشكل عام بعد التحقق من توافقه مع الغاية التي تم من اجلها رصد المبلغ في الموازنة .
*قيام وزارة المالية بتحويل قيمة الحوالة المالية الى حساب الوزارة المعنية او الدائرة بموجب ما يسمى»بالسقف المالي»، أما المؤسسات المستقلة فيمكنها الصرف دون الحصول سقف مالي من وزارة المالية باعتبار انها مستقلة ماليا لكن يحكمها نفس اجراءات الصرف التي ينص عليها النظام المالي.
*قيام الموظف المعني في الدائرة المالية بإعداد مستند صرف بالمبلغ المطلوب صرفه مرفقا به المعززات والموافقات اللازمة للصرف ويجب ان يوقع المستند من الموظف المعني ومن مراقب المخصصات «موظف الـتأدية» ومن رئيس القسم المالي ومن ثم المدير المالي او نائبه للتحقق من ان صرف المبلغ تمت حسب الأصول. ومن ثم *يعرض المستند على موظف الرقابة الداخلية في الوزارة او المؤسسة المعنية ومن ثم المراقب المالي لوزارة المالية لأجازته في حال كان ينسجم والغاية التي اعد من اجلها المستند .
*قيام الدائرة المالية بإصدار شيك مالي بقيمة المستند لأمر المستفيد من المستند ويجب ان يوقع الشيك الذي تزيد قيمته عن الف دينار من ثلاثة مفوضين بالصرف حسب المستويات الوظيفية،كما يجب ان يتم ختم الشيك بعبارة»يصرف للمستفيد الأول» لتجنب صرف المبلغ من غير المستفيد منه.
*قيام الدائرة المالية بعد ذلك بتدقيق حساب البنك للتأكد من صرف المبلغ وفقا لما تم اجازته.
*قيام ديوان المحاسبة بتدقيق لاحق للمستندات للتحقق من ان الصرف كان حسب الأصول وهناك عدد من الوزارات والمؤسسات يقوم ديوان المحاسبة فيها بالتدقيق المسبق وليس اللاحق .
اما فيما يتعلق بالوفر أو الفائض المتحقق في الموازنة فالأصل ان يترك للخزينة الا اذا كان هناك التزام على الوزارة المعنية ولم تتمكن من صرفه خلال نفس العام ولم يتم رصد مخصصات له في السنة اللاحقة فيمكن للوزارة المعنية الطلب من وزارة المالية لتحويل الوفر او الفائض الى حساب وسيط يسمى «حساب الأمانات « للاستفادة منه في السنة اللاحقة وبكل الأحوال أن تحويل أي فائض في الموازنة لحساب الأمانات أو تدويره للسنة لاحقة تتطلب موافقة وزير المالية ولا يتم تفويض هذه الصلاحية لغيره.
صحيح أن أي نظام مالي في العالم مهما كان محكما يحتوي على بعض الثغرات التي يستغلها بعض من تسول له نفسه العبث في المال العام ،وقد شهدنا قضايا استطاع منها البعض استغلال هذه الثغرات الا ان ما يمكن قوله ان الإجراءات المالية المعمول بها وفق النظام المالي محكمة وتحكمها ضوابط تحد من إساءة استخدام المال العام بشكل كبير جدا وتجعل من إمكانية تحويل فائض الموازنة لأي شخص كان غير مستحق له ليس بالأمر السهل او المتاح ،ما لم يكن هناك لدى معالي الوزير الذي نكن له كل احترام إيضاحات أخرى يمكن ابرازها للإستفادة منها في تعديل اي ثغرات ان وجدت في الأنظمة المالية .