عبد الباري عطوان يكتب : لشباب مصر.. نعتذر

عبد الباري عطوان يكتب :  لشباب مصر.. نعتذر
أخبار البلد -  

أخبار البلد - استميحكم عذرا بان اكتب اليوم موضوعا مختلفا، ليست له علاقة بالتحليل السياسي، او تقديم تقويم لتطورات الاحداث في قاهرة المعز، يسلط الاضواء على بعض الجوانب الجديدة، من خلال قراءة متعمقة لما بين السطور.

لن اكتب اليوم عن الرئيس المخلوع مع وقف التنفيذ، وثرواته المالية الهائلة، او اجتهد باصدار فتاوى، او تنبؤات، عن موعد، وكيفية خروجه الى منفاه الاخير، او دور الجيش في الايام او الاسابيع المقبلة، فلنترك ذلك ليوم آخر، او لايام اخرى، وما اكثرها.

سأكتب اليوم عن الوجه الجميل لمصر الذي نسيناه، او كدنا، على مدى الثلاثين عاما الماضية، الوجه المخفي الذي بدأ يطل علينا من جديد وبقوة، مشرقاً متألقاً من بين ثنايا ثورة الكرامة في كل مدن وقرى ونجوع مصر الكبيرة العظيمة.

وجه شباب مصر النابض بالحيوية والحماس والوطنية، هذا الشباب الذي قزمه اهل النظام، وصوروه على انه 'تافه'، غارق في الابتذال، ولاهث خلف الاغاني الهابطة، هذا الشباب الذي افحمنا بلغته الوطنية الثورية البليغة، وصلابته في الدفاع عن كرامة بلده وشعبه، وايمانه العميق الذي لا يتزعزع بشرعية مطالبه في التغيير.

رأينا الوجه المشرف لفناني مصر وادبائها العظام، وعلمائها الكبار وهم يتدفقون الى ميدان التحرير لكي يشاركوا في الثورة، وينحنوا تواضعا امام شبابها، ويفترشوا الارض تضامناً ومشاركةً وتأكيداً على المعاناة المشتركة والهدف الموحد.

اصبحت ارى المصريين اكثر جمالا من قبل، ارى شبابهم اكثر شبابا، وفتياتهم اجمل، وشيوخهم اكثر حكمة وتعقلا، واطفالهم اكثر نضجاً بل اكبر من اعمارهم الحقيقية بسنوات.

حتى بعض القنوات التلفزيونية المصرية التي هجرناها، من شدة اسفافها، واستفزازات ضيوفها ونفاق مقدميها، وبؤس اخبارها، وفقر مهنيتها، حتى هذه القنوات باتت مختلفة، تقفز من بين ثناياها روح جديدة نستطيع ان نتلمس ملامحها، ونتفاءل بمستقبل واعد.

صحيفة 'الاهرام' العريقة التي انحدرت الى الحضيض في كل شيء تقريبا، التبويب، الاخبار، الشكل، المقالات، الكتاب (مع بعض الاستثناءات)، الافتتاحيات، باتت مختلفة قبل يومـــين، فمـــن كان يصــدق ان تتصدرها صورة للثوار في ميدان التحرير، بينما لا يحظى خبر استقبال الرئيس مبارك للشيخ عبدالله بن زايد وزير خارجية دولة الامارات الا بعمودين وعنوان صغير.

' ' '

ثلاثون عاماً اختصرت فيها مصر العظيمة، وحضارتها التي امتدت لاكثر من سبعة آلاف عام جمهورية الموز في شرم الشيخ، ومهرجانات الاستقبال المهينة لمجرمي الحرب من امثال تسيبي ليفني وايهود باراك وشمعون بيريز وبنيامين نتنياهو لحبك خيوط المؤامرات حول كيفية خنق وتجويع مليون ونصف المليون عربي ومسلم في قطاع غزة.

مصر بدأت تعود الينا، مثلما بدأت تعود الى ابنائها اولاً، وقد نفضت تراب الذل والهوان عن جسدها الطاهر، ثائرة، عزيزة كريمة، متحضرة، تبث الذعر في اوصال قوى العدوان المتجبرة المتغطرسة المتغولة في سفك الدماء واحتقار العرب والمسلمين.

ان الثورة المصرية تتجاوز السياسة وحسني مبارك ونظامه المتهاوي، لتعطينا جميعا دروسا في الوحدة الوطنية ونحن نرى قداس الاحد يعانق صلاة الغائب، ومسلمين ومسيحيين يتبادلون الحراسة ويتشاركون الخبز والبطاطين.

هؤلاء الثوار حققوا المعجزة في زمن لا تحل فيه الا المصائب والكوارث، وقلبوا كل المعادلات التي اعتقدنا انها راسخة رسوخ الاهرامات.. تفكك محور الاعتدال مع اول متظاهر في شرم الشيخ، وانهار تحالف الرابع عشر من آذار في لبنان مع سقوط اول شهيد في ميدان التحرير، واصبح القرار الظني والمحكمة الدولية الخاصة باغتــيال الرئيس رفيق الحريري مجرد ورقة نتنة في ملفات الفبركات الامريكية والاسرائيلية لقتل روح المقاومة في اوساط الامة.

لم نعد نسمع كلمة عن خريطة الطريق، ولا عن جورج ميتشيل مبعوث السلام الامريكي، ولا عن اللجنة الرباعية، مثلما لم نعد نرى الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الا مدافعاً عن تنازلاته المخجلة وكرمه الزائد للاسرائيليين في القدس وأرضها ومقدساتها.

بدأنا نسمع اغاني الثورة ورفـــع المعنويات على لســـان ام كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وعليا التونسية وكل رموز الزمن المصري الجميل والنهضة العربية الاسلامية الكبرى، زمن 'ارفع رأسك يا اخي فقد انتهى عهد الاستعمار' وعهد 'اصبح عندي الآن بندقية' او 'والله زمان يا سلاحي'.

' ' '

هل نحن في حلم.. لا.. نحن نعيش واقعاً مختلفاً نفتح اعيننا على فصوله كل صباح، بل فجر كل يوم، فنحن لا ننتظر الصباح، بل لا ننام حتى لا يفوتنا تطور ينعش آمالنا ويرفع معنوياتنا، ويؤكد لنا ان فجراً جديداً زاحفاً على امتنا، سيجب كل ما قبله.

شكراً للشعب المصري، وشكراً لشبابه الذين اعادوا الينا الأمل، والثقة بالنفس، والشكر موصول ايضاً لشبابنا في تونس الذين اطلقوا الشرارة الاولى، وشكراً مقدماً لشباب امة العرب الذين سيحملون شعلة التغيير واطاحة ديكتاتوريات الظلم والعار في بلادهم.

بقي لزاماً علينا ان نعتذر لهؤلاء الشباب، لاننا اسأنا في لحظة ضعف واحباط، بعض الظن بهم، واعتقدنا ان فيروسات انظمة القمع قد نجحت في افسادهم وحرفهم عن قضاياهم الوطنية، وجلّ من لا يخطئ على اي حال، ولكل حصان، خاصة اذا كان تجاوز مرحلة الشباب، كبوة!!

ولمصرنا الجديدة القديمـــة الاصيلة التي طال انتظارنا لها الف اهلا وسهلا.

شريط الأخبار نتنياهو يوعز للجيش بفرض طوق أمني فوري على الخليل والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية وفيات الجمعة 23/10/2026 والد آمنة الرواشدة يروي تفاصيل ساعاتها الأخيرة قبل وفاتها في عدن الأرصاد الجوية: زخات مطر محدودة في مناطق جنوبية وشرقية الجمعة والسبت 6 إصابات في استهداف جنود إسرائيليين بالضفة واستشهاد المنفذَين ‏شركات تأمين بصدد مقاضاة نقيب ومجلس نقابة الأطباء داعية إسلامي محذرا من الهتاف لصلاح: أوقفوا ذلك فورا، ستجلبون علينا غضب الله! لماذا تُقصى الملاكمة من أجندة اتحاد الجامعات الأردنية الرياضي؟ إرادة ملكية بالموافقة على تعيين عدي محمد خير سفيراً للأردن لدى النرويج قبل ذروة الإنفلونزا.. المركز الوطني للأوبئة يتحرك لإدراج المطعوم ضمن التأمين المجلس القضائي الشرعي يقرر تنقلات تشمل 100 قاض شرعي الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع بالرياض وأرامكو ينبع ومطاري فهد وأبها بـ4 عمليات عسكرية نوعية الأمن العام يوضح ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير إغلاق باب الترشح لانتخابات مجالس إدارة الغرف التجارية 2026 السفير الفرنسي يكرّم الطالبة لمار الراميني لتفوّقها في امتحان DELF بمستوى B2 210 عدد المترشحين للغرف التجارية بينهم 22 للقطاعات التجارية العشرة حمزة الحلايقة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الاردن عن قطاع المواد الغذائية نبذة عن السير الذاتية لأعضاء كتلة التاجر برئاسة الحاج توفيق