لا اعلم ولا ادري لماذا تم تحميل خروج طاهر المصري من رئاسة مجلس الاعيان كل هذه التحليلات من قبل الرأي العام والنخب السياسية ...البعض قال في خروج المصري ما لم يقوله مالك في الخمر والمتنبي في الشعر لكن الغريب في الأمر هو ما صرح به طاهر المصري على شبكة ال CNN بالعربية وهو يتحدث عن أسباب خروجه من المنصب الذي كان يشغله منذ أن اعتزل زيد الرفاعي الرئيس السابق للمجلس من المنصب وهنا لا بد الاشارة الى اهم واخطر ما صرح به المصري عندما عزى سبب الخروج الى قضية الاصول والمنابت بمعنى أن سبب خروج المصري يعود الى انه من اصول فلسطينية .
المصري قال بأنه فلت من مؤامرة الاقصاء والابعاد قبل عام عندما حاول البعض انتخاب رئيس لمجلس النواب من اصل فلسطيني ثم قال بأن معادلة الاصول والمنابت كانت السبب في الاطاحة به وهنا نسأل السيد المصري الذي أكُن له كل الاحترام والمودة عن الخمسة واربعين عاما التي قضاها في الوظيفة العامة متنقلاً الى كل المناصب التي عرفتها الدولة حيث شغل مناصب كبيرة وهامة ولا يزال فلماذا لم يتحدث طاهر المصري عن تلك المناصب وعن تلك المكاسب اما الآن وبعد خروجه فقد بدء يتحدث عن هذه القضية التي اصبحت من الارشيف ومن مخلفات الزمن الضائع وهي مقبولة من شخص لم يحتل في حياته اي منصب وليس مقبولاً من طاهر المصري الذي شغل كل المناصب عاليها واطيها وفي كل السلطات وفي كل المراحل لدرجة أن خدمته في المناصب العليا فاقت خدمة الحبيب بورقيبة وحسني مبارك وفرعون نفسه .
طاهر المصري يتحدث ويقول بأن اقصائة وابعاده عن رئاسة مجلس الاعيان جاء بسبب مواقفه الاصلاحية ولا ادري اين هي المواقف الاصلاحية لمجلس الاعيان الذي يتم تعيينه على طريقة الكوتة وعلى أسس ما أنزل الله بها من سلطان فهل كان مجلس الاعيان في عهد طاهر المصري يختلف عن مجلس الاعيان في عهد الرؤساء السابقين وهل سيتغير دور المجلس في عهد الروابدة عن المجلس زمن طاهر المصري لا اعتقد لا أنا ولا غيري بذلك فمجلس الاعيان معروف دوره وكذلك تركيبته ونشاطه وحتى الأمل المرسوم عليه وهناك من طالب بالغاء المجلس أو تغيير طريقة تشكيله من خلال الانتخاب وليس التعيين خصوصاً من جانب الاصلاحيين الذين كانوا يؤمنون بأن هذا المجلس هو مجلس بصّيمة ومجلس لا يهش ولا ينش بل على العكس هناك من كان يعتقد ولا يزال ان مجلس الاعيان عبء على الدولة والوطن والمواطن وأستغرب هنا كيف بشخص فهيم وحكيم مثل طاهر المصري عمره تجاوز ال 72 عاماً وأختياره كان بأسس هو يعلمها ويعرفها أكثر يخرج علينا شاهراً سيفه مقتنعاً بأن القوة الأمنية والشخصيات المحافظة أو القوى الرجعية هي التي تآمرت من أجل إبعاده من المجلس وهو يعلم اي طاهر المصري بأن اختياره كان ليس بسبب افكاره وبرامجه الاصلاحية المثالية وانما بأسس غير مقبولة أصلاً كما أن تركيبة المجلس الجديد لا تختلف عن اي تركيبة بأي مجلس سابق لأنها تضم وزراء سابقين وأعيان سابقين وشيوخ عشائر وعسكريين وما شابه فما الذي تغير إذن ولماذا يخرج طاهر المصري ويروج بأن أعداء الاصلاح الرجعيين الموجودين في المراكز الامنية والقوة القريبة من القصر بأنهم وراء إستبعاد المصلح الثوري والحكيم المقطوع وصفه من الساحه السياسية والوطنية فماذا يريد طاهر المصري أكثر مما حصل عليه فهو استلم مناصب كبرى لا يحلم بها اي مواطن في الاردن سواء كان شرق اردني او فلسطيني او حتى شيشاني ودرزي فدولة الرئيس استلم مناصب يصعب عليه تذكرها او تعدادها فلو ذكر أحداً ما غير المصري لكنا قد صدقناه لكن طاهر المصري ويهذا الوقت فهو يقول كلاماً من العار قوله ابداً خصوصاً وان الدور الذي قام به المصري لا يتعدى عن اقامة ندوة أو حضور احتفال او رعاية نشاط أو السفر بمهمة رسمية فمجلس الاعيان في دوره كان جيبة ضيقة وخلفية للحكومة ينفذ ما يتم اتخاذه ولم نسمع اي تصريحات نارية او خلافية لهذا الرجل الذي بقي صامتاً طيلة فترة رئاسته للمجلس التي كانت تضم شخصيات لا تؤمن بالاصلاح ولا تؤيده بل على العكس كانت محسوبة على القوى الرافضة للاصلاح والتغيير.
وأخيراً نقول أن طاهر المصري يحاول إثارة زوبعة من وراء تغييره وهي سنة موجودة في الكون فالتغيير أحد أهم شروط الاصلاح ولا نعرف لماذا يحاول المصري أن يدّعي بأن خروجه او ابعاده او التآمر عليه كما يقول أنه ضد الاصلاح وضد المواطنة فهذا بحد ذاته إثارة للنعرة الوطنية وإثارة الى المصالح الشخصية التي كان طاهر المصري يرقض اليها ويسعى اليها وقبل نهاية المقال اتمنى أن يتم منح هذا الرجل منصب أكثر رفعة وأكثر متانة لعله يخلد به حتى نهاية الحياة فلعل طاهر يرضى ولعل الوطن يرتاح .