المصري بتصريحات نارية .. حراك الجوع هو الاخطر .. واستبعادي له علاقة بالاصول والمنابت
- الإثنين-2013-10-28 | 09:34 am
أخبار البلد -
أخبار البلد -
إنتهت سلسلة مناكفات بين السياسي الأردني البارز طاهر المصري ومسئولين مهمين في مؤسسة القصر الملكي بمغادرة رئيس مجلس الأعيان وأشهر السياسيين الأردنيين من أصل فلسطيني لموقعه الوظيفي الرفيع قبل أن تبدأ تفاصيل إنسحاب المصري علنا من أي مشروع لإعادة دمجه في طبقة الحكم.
تصعيد غير متوقع من جبهة المصري برز أمس عندما نشرت الصحيفة الإلكترونية لمحطة سي إن إن حديثا مفصلا للمصري وجه فيه إنتقادات لاذعة لمؤسسات ونخب أمنية وبيروقراطية ذات ثقل قبل أن يقدم شرحا موجزا للمناكفات المشار إليها.
وفيما كان المصري يلتحق بتصريحاته الأخيرة مساء الأحد بركب سياسيين كبار أخرين غادروا مواقع الحكم بطريقة مثيرة مثل عون الخصاونة وليلى شرف وعبد الكريم الكباريتي بدا واضحا ان الرجل يحتاط ويتخذ موقفا معاكسا لمحاولات تدرس في مستوى القرار لضمه مجددا إلى موقع إستشاري في القصر الملكي.
تصعيدات المصري المباغتة تسربت بعدما بدأت تطرح بعض الأفكار حول الإستعانة بالمصري مجددا في مواقع متقدمة في الدولة رغم الضجيج الذي نتج عن تشكيل مجلس الأعيان بدون الرجل الذي قضى 45 من عمره في الوظيفة العامة ويعتبر من المراجع السياسية الأساسية.
المصري أرسل رسالة حساسة قليلا عندما قال للمحطة الأمريكية بأنه سيتعامل مع ملابسات وظروف (إبعاده) عن موقعه ليس من منطق غياب المكون الفلسطيني كما قالت تقارير متعددة أو من منطلق جدل الأصول والمنابت ولكن من منطق الإصلاح وإستبعاد الإصلاحيين عن مواقع القرار الأولى بجهد من قال أنهم يضللون المؤسسات المرجعية.
جرعة الغضب بادية للعيان عند المصري بسبب ما وصفه أمام القدس العربي بتوفير مساحة واسعة أمام مراكز ثقل محافظة لإستهداف خطط ووثائق الإصلاح السياسي.
إستبعاد المصري شكل إحدى المفاجآت الأساسيةمساء الخميس الماضي عندما قرر الملك إعادة تشكيل مجلس الأعيان وبعض المعطيات بدأت تروج إسم قريبه وإبن مدينته نابلس المحامي رياض الشكعة كبديل سريع في موقع رئاسة السلطة القضائية.
الشكعة في حال إختياره فعلا لن ينجح في تعويض الفاقد السياسي الناتج عن غياب طاهر المصري لكن الأخير بدا في تصريحاته للمحطة الأمريكية غاضبا ومنزعجا جدا.
والسبب كما أفاد مقربون منه هو منعه من الإستقالة شخصيا قبل نحو شهر رغم أنه طلب ذلك وعدم توجيه رسالة ملكية تشكره على جهوده كما جرت العادة وإستبعاده لصالح شخصية كلاسيكية محافظة من مدرسة أخرى من طراز عبد الرؤوف الروابده.
فوق ذلك أشار المصري لإن إستبعاده تم لأسباب تتعلق بالمكون الفلسطيني وبجدل الأصول والمنابت.
لكنه قال بأنه لن يتعامل مع المسألة على هذا الأساس بل على الأساس الإصلاحي شارحا بأن نخبة من مراكز القوى إنشغلت بإبعاده عن موقعه طوال الفترة الماضية وملمحا ضمنيا لإن مؤسسة الحكم تجاوبت معها فيما يبدو.
لكن المناكفات في الواقع على أساس الإنحياز الإصلاحي قديمة بين المصري وتيار عريض داخل مراكز ثقل الدولة الأردنية فقد سبق له أن فكر بالترشح للإنتخابات على رأس قائمة وطنية دون أن يكمل المشوار في الوقت الذي تجاهلت فيه مؤسسات القرار توصيات لجنة الحوار الوطني التي ترأسها.
بعض الأطراف أنتجت إنطباعا بأن إستبعاد المصري عن رئاسة مجلس الأعيان يفقد المكون الفلسطيني في الأردن موقعا متقدما لكن الواقع يشير لإن نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني في المجلس الجديد زادت بدرجة لا تقل عن 20 % في التشكيلة في الوقت الذي تم فيه قبل ستة أسابيع ولأول مرة تعيين أردني ينتمي في جذوره لقطاع غزة عمدة للعاصمة عمان في واحد من القرارات الجريئة.
ذلك لا يجعل المصري ضحية لتكهنات متعلقة بالمكون الفلسطيني بقدر ما يجعل ما حصل معه نهاية مفترضة توقعها الرجل شخصيا عدة مرات لمناكفات جدلية متواصلة جراء إنحيازه لمشروع الإصلاح الديموقراطي.
وجراء غياب الكيمياء بينه وبين مؤسسة الحكم كما ظهر عدة مرات وإن كانت كل الأطراف تجمع على أن المصري يناوش ويناور ويختلف ويتفق إنطلاقا من حرصه على الدولة الأردنية.
المصري تقلب في جميع المناصب الرفيعة في الدولة الأردنية وعلاقة مؤسسة الحكم فيما يبدو معه وصلت لنقطة مسدودة , الأمر الذي دفع الملك عبدلله الثاني شخصيا للإتصال به قبل إعلان تشكيلة المجلس الجديد وتقديم الشكر له وإبلاغه بالتغيير الجديد.
يبدو ان طريقة إبلاغ المصري وبعض الحيثيات البروتوكولية التي أزعجته كانت محصلة (لأخطاء) واضحة لا يمكن نكرانها إرتكبت من قبل مسئولين وموظفين يعملون بمؤسسة الديوان الملكي ولم تكن مبرمجة ومقصودة وهادفة خصوصا وأن تشكيلة المجلس الجديد أغضبت غالبية العشائر والمناطق والمئات من النخب في متواليه هندسية أردنية لا نهاية لها.
الديوان الملكي تلقى قبل إعلان تشكيلة الأعيان الأخيرة أكثر من ثلاثة ألاف طلب لعضوية المجلس مما يوحي بتزاحم الجميع على المواقع والوظائف كما يوحي بأن إرضاء الناس غاية لا تدرك والمصري نفسه كان ينتقد هذا التزاحم ويعتبره عادة غير حميدة.
إعلان المصري عبر محطة سي إن إن جاء مباغتا وتصعيديا ولا يقل إثارة للجدل عن المساحة الجدلية التي أثيرت عندما خلت تشكيلة المجلس من وجوده مع نخبة عريضة من كبار رجال الدولة والحكم.
المصري قال بأن أراءه الإصلاحية هي التي أدت لإستبعاده عن تشكيلة مجلس الأعيان وأن التشكيلة الأخيرة خلت من الإصلاحيين وتحدث بإسهاب عن محاولات متكررة لمضايقته خلال عمله من مراكز قوى محافظة عشائرية وأمنية.
وشدد المصري على ان عمره الأن 72 عاما وموقفه خاضع لإعتبارات كثيرة وقال: لي موقف واضح أتكلم به وعنه امام الملك والمسئولين والناس ولسنا نبصم ولا نجلس في جيب الحكومات وخضت معارك سياسية وغير سياسية لصالح الدولة الأردنية.
وقال: هناك أشخاص وجهات معينة غير مرتاحة لمسار الاصلاح والافكار التي تبث من قبل السياسيين، والتي تدعو للانفتاح والاصلاح. وصار هناك ترتيب ومحاولة أثناء انتخابات رئاسة مجلس النواب في الدورة السابقة، قصدت أنا فيها، حيث أراد النواب انتخاب رئيس للبرلمان من أصل فلسطيني للتعبير عن تلك الرغبة بشكل طبيعي حتى لا أكون أنا في الاعيان، ولم ينجحوا في ذلك، ووقف النواب والاعيان إلى جانبي، وقلبوا الصورة تماما تحت القبة.
واعتبر المصري أن تلك المراكز النافذة (بيتت) الأمر ضده حيث إستخدم ضده الإجراء المباشر عبر عدم تعيينه وقال : نقوم بواجباتنا وفقا للدستور ولا نبصم وهذا المر لم يعجب بعض الفئات المتمركزة في الدولة من بينها مراكز نفوذ أمني ومسئولين متلونيين قاموا بتضليل المؤسسات المرجعية وإستبعادي له كلفة عندما يتعلق الأمر بالأصول والمنابت.
وقال: قلت مؤخرا في لقاء عدد من المسؤولين للأجهزة الرسمية في البلاد، وأمام جلالة الملك، أن الحراك المعيشي لم ينته، وأنه من الخطأ التشفي بجماعة الاخوان المسلمين، ودعوت لتركهم لخلافاتهم، لكن المسؤولين لديهم قناعة بأن الحراك السياسي انتهى، بينما حاولت ايصال رسالة مفادها أن الحراك المعيشي أو حراك "الجوع″، وهو الأخطر، لم ينته، لأنه من الممكن إرضاء الحراك السياسي بقانون انتخاب جيد، لكن الحراك المعيشي يمكن ان ينفجر، وهذا أخطر.
كما أضاف: هناك شعور لدى المراجع العليا أن العالم بحاجة للأردن وأن الوضع السياسي لدينا عال العال في الخارج ونحن مطمئون تجاه الوضع الداخلي وأن التعامل معه بسيط، لكنني قلت إن هذا لا يعني أننا يجب ان ندفن رؤوسنا في الرمال، فأنا أعتبر هذه العوامل موجودة، ونبهنا لها.