أخبار البلد - إعادة تشكيل مجلس الأعيان على هذا النحو يؤكد على أن هناك عملية إصلاح حقيقي خلال الأسابيع القادمة، الهدف منها تجديد دماء الدولة بعملية تعيينات نوعية ربما يفاجأ فيها الشارع الأردني مع وضوح صورة مجلس الأعيان الذي أذهل بتشكيلته المراقبين والذين كانوا يساومون على عودة فلان، وإقصاء علان من الحكومة القادمة، حتى أن بعض وكالات الأنباء المحلية والعربية رشحت أحد الفاشلين للعودة الى رئاسة الدوار الرابع، لكن الملك له وجهة نظر مختلفة عن تفكير الشارع، والإعلام، وأهل السياسة والوزارة، وخاب الرجاء بعد ظهور تشكيلة مجلس اللوردات.
المصري وبعد استبعاده عن رئاسة مجلس الأعيان؛ كتب ماهر أبو طير النص التالي: الملك غاضب على المصري لأن أحد أمراء الخليج أخبر الملك بأن المصري توسط لدى ملك عربي من أجل وقف اضطهاد الأردنيين من أصل فلسطيني، مع أن أبو نشأت نفى المعلومة باعتباره رجل دولة ولا يتصرف على هذا النحو، فغضب الملك من تصرفات المصري (والحديث لأبو طير)، وقد حاول أبو نشأت مقابلة الملك ليبين له الحقيقة وأن الكلام عار عن الصحة.
قصة الصحفي أبو طير تذكرنا بقصة صحفي آخر عندما شتم الأردنيين، وقال خلال جلسة سياسية مع عدد من النواب والإعلاميين بأن المواطن الشرق أردني أصبح عبئاً على الملك، والدولة، ولن يكون هناك إصلاح طالما أن الأردني هو الذي يتحكم في مفاصل صنع القرار، ولم يكتفِ؛ بل استطاع أن يقنع بعض الموتورين في بيت أحد الوزراء الحاليين بإصدار بيان أصحاب الحقوق المنقوصة، ورفعه الى الملك، ونشره في صحيفة عربية معروفة تصدر في لندن، وقد كتبت في حينها مقالاً هاجمت فيه من يدعون أنهم من أصحاب الحقوق المنقوصة، مع أنهم شكلوا حكومات، ومنهم وزراء، وأعيان، ونواب، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، حتى راسلني أحد وزراء الحكومة الحالية وأقسم لي بشرفه الأكاديمي أن الإجتماع الذي ضم بعض الناعقين لم يكن موافقاً عليه مع أنه يتفهم ما جاء فيه، واستنكر البيان جملة وتفصيلا، أما الصحفي الغيور على مصلحة أصحاب الحقوق المفعوصة، فالسم لا زال يسري في عروقه، وسيقتله في نهاية الأمر فالحقد دائماً ما يقتل صاحبه.
ربما لم يكن جلالة الملك راضياً عن أداء مجلس الأعيان، فالمجلس وافق الحكومة الحالية على كل قراراتها، مع أن المجلس يجب أن يمثل وجهة نظر الملك في كثير من الأمور، وعلى سبيل المثال؛ لم يكن جلالة الملك يرضى بأن تكمم أفواه الصحافة الإلكترونية، وتتراجع الحريات بعد إقرار قانون المطبوعات والنشر السيء، وربما تفاجأ بسرعة إقرار القانون من قبل مجلس الأعيان الذي أرضى الحكومة على حساب حرية الإعلام، ولذلك جاء التغيير حتى شمل رئاسة المجلس وتم إقصاء المصري لوجود أخطاء لا يمكن للملك أن يتجاوزها ومنها قانون تكبيل الحريات.
طاهر المصري؛ رجل دولة، ومن الشخصيات ذات الأخلاق الرفيعة، وهو ناعم الخلق له دور آخر غير مجلس الأعيان، ومجلس الوزراء، ربما يكون دوره في تشكيل المحكمة الدستورية بعد إعادة تشكيلها مرة أخرى ليكون رئيساً لها..
مرحلة ما بعد الحكومة ستكون للوجوه الجديدة؛ وأنا باعتقادي أن الرئيس القادم سيكون وزير الخارجية ناصر جودة لما يتمتع به من علاقات عربية متوازنة، وقيادته الدبلوماسية الأردنية بكل كفاءة واقتدار دون مشاكل تذكر، وخلق حالة من التوازن في العلاقات العربية والأجنبية، وإبراز دور الأردن المحوري خصوصاً في ملف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، ودور الأردن الملفت بقيادة جلالة الملك.
تشكيل الحكومة ما بعد مرحلة رفع الأسعار الذي برع فيها النسور إرضاءً لصندوق النقد الدولي، والدول الدائنة؛ جعلت من الملك يفكر في تكليف رجل دولة قادر على استيعاب الملفات الداخلية وضرورة تفكيكها إرضاءً لوضع المواطن الذي ينذر بالإنفجار، وملف الربيع العربي الذي اقترب كثيراً من الحدود الأردنية.
الحكومة القادمة كلها من الوجوه الجديدة سيما وأن الوجوه القديمة بمجملها دخلت مجلس النواب، ومجلس الأعيان ولم يبقى غير القليل، ولا يفصلنا عن الحكومة القادمة غير (عضة كوسايه)...؟!