اخبار البلد : كتب النائب علي السنيد -
لا اظن ان سياسيا اردنيا واحدا محنكا، وليس مجرد مبتدئ سياسي كان سيقبل على نفسه ان يختم حياته السياسية بهذه الصيغة التي قبل النسور بها، حتى وان كان كما يشاع حصل على مكتسبات مادية لقاء تنفيذ اجراءات رفع الدعم عن المحروقات، والكهرباء، والخبز، وليشرع بسياسات غير شعبية تمس بالفقراء وبهذه الفجاجة، والاستهتار بالاردنيين، والتي تحتاج لرئيس لا يعير ادنى اهتمام للاعتبارات الشعبية، وهو يتحول على خفية سياسته تلك الى عدو للشعب الاردني بامتياز، ولمصدر لازدراء الاردنيين، واشمئزازهم، ويحظى باجماع شعبي على كراهيته، وغدا مضرب مثل في التبدل والانقلاب على الافكار والمبادئ والقناعات.
وهو الرئيس الذي تفانى بالاضرار بالاردنيين، وادخل في عهده الخوف على المستقبل الى كل بيت اردني، وتمكن من الاجهاز على امال التغيير، وحول مطالب الشارع الى مجرد شعارات، ومحاربة الفساد والاصلاح الاقتصادي الى اكذوبة، وافشل البرلمان، وافرغ المؤسسة التشريعية من مضمونها في اشهر معدودات. واعتقل النشطاء، وحل المنظمة العربية لحقوق الانسان، واغلق المواقع الالكترونية، واغتال الديموقراطية، وبدأت مؤشرات فرار عدد من النشطاء والصحفيين من الاردن وطلبهم اللجوء السياسي ، وربما هذه هي البداية فقط.
وجاء بالاسعار، واوقف التعيينات، وحول مطالب الناس العادلة الى احلام ، واضفى جوا من الاحباط على الدولة، وفي سعيه المحموم لحل عجز الموازنة على حساب الفقراء فاقم حدة الاحتقان، والغضب الشعبي، ووضع الشعب على حافة الانفجار.
وحكومته المحملة بالقرارات الاقتصادية الماسة بالفقراء لم تحاسب فاسدا واحدا في حين اعتقلت العديد من نشطاء الحراك الذين طالبوا بمحاسبة الفاسدين، واودت بهم الى السجون.
حكومة حملت الهم والضيق للاردني الذي انتظر طويلا كي تتحسن ظروفه المعيشية فجاءته بمزيد من الضيق، والاجحاف وقد ادخلت – أي الحكومة- وهي التي جاءت على خلفية معارضة صرفة الحزن الى كل بيت اردني، واصبح القاسم المشترك بين الاردنيين غضبهم ومقتهم من الرئيس الذي انسل من صفوف المعارضة، وحمل شعاراتها لكي ينصف الاردنين ويعيد اليهم حقوقهم الضائعة فنكل بهم، والحقهم بدائرة الشقاء، ونافس حكومات المرحلة العرفية في مجال المس بالحقوق والحريات العامة، وادخل بسياساته الرعناء الكثيرين الى خانة المعارضة غير الواعية.
وبذلك حاز الرئيس على كراهية الشعب بلا منازع، وحصد الفشل السياسي الذريع، ولا اظن ان سياسيا اردنيا واحدا دمر صورته العامة في بضع شهور، وبلغ هذه المرحلة المتردية في قلوب الاردنيين كما فعل الرئيس النسور، والثمن كان بخسا، 'موكب، وكرسي ، وميزات مالية كبيرة'، ومن ثم التسبب بمأساة ملايين الاردنيين على خلفية القرارات الحكومية الجائرة، والتي يتركز جلها في رفع الاسعار، وتخسير الاردنيين الفقراء مظلة الحماية الاجتماعية التي كانت توفرها الموازنات لبعض السلع والخدمات العامة لصالحهم، ولصالح محدودي الدخل الذين اودت بمعيشتهم سياسات الحكومات المتعاقبة.
النسور كسب ثقة الاردنيين عندما انحاز لهم، ولحقهم في العيش الكريم، ومثل دور المعارضة عليهم عندما كان نائبا، وها هو يحصد غضبهم، ومقتهم وشتائمهم، ودعائهم الى الله عليه، وليصبح الرئيس الذي يحظى بسخريتهم، ويثير اشمئزازهم بلا منازع، وقد فاق مرحلة الحكومات التي حجب عنها الثقة في الاضرار بمصالح الاردنيين، وبذلك ينهي حياته السياسية وهو في خانة الرؤساء الاكثر كراهية لدى اجيال اردنية متعاقبة اجحف بحقها، واساء لتطلعاتها المستقبلية .