أخبار البلد - تحسين التل:- حقيقةً؛ لم يكن رئيس الحكومة سيئاً، بل كان الأكثر سوءً بين كل الذين صعدوا على ظهر الشعب؛ فاسترزقوا منه، واسترزقوا عليه، وباعوا مؤسساته. كان الرئيس من النواب الذين يشاهدون عمليات البيع، ودخول الشريك الاستراتيجي، والصرف بلا هوادة ولم يفعل شيئاً، مع أن النائب يعتبر مراقباً، ومتابعاً، ومسئولاً عن ملاحقة المرتزقة؛ لكنه وخلال 20 عاماً لم يقدم أكثر من حجب الثقة، وأشبعنا قولاً وكذباً، وتوجيه أسئلة واستفسارات للحكومات المتلاحقة، وكان يمني النفس بأن يأتيه الدور ليجلس في الدوار الرابع ولو لعدة أيام، ومن غير المهم باسبة له أن يقال عنه ما قيل عن أبو نشأت بأنه رئيس ضعيف، ليس لديه ما يقوله، وإن تحدث (تشردق) في حديثه، ولن يهتم دولته لو قيل عنه كما قيل عن دولة أبو حسن أنه يغرق في صحن شوربة من الخجل؛ المهم أن يسجل اسمه في قائمة رؤساء الوزراء الأردنيين، وتوضع صورته الى جانب قائمة رؤساء تركوا بصمات لا تنسى، وقائمة ثانية منهم ساهموا في خلخلة استقراره الوظيفي، من خلال التعيينات العشوائية، وتسليم الوطن لزمرة فاسدة ومفسدة. وزعزعت أمنه الإقتصادي، ورفعت من مديونية البلد الى رقم فلكي لن تنجو البلاد من تبعاته. فاللوحة كبيرة وتتسع لكل الرؤساء الطيبين بأخلاقهم وأعمالهم، والعاطلين عن العمل والأخلاق، لكن الصورة المضيئة تبرز وحدها في لوحة الشرف..؟!
أصبح الإستثمار في المواطن هدف كل حكومة، وما أن يتم التشكيل حتى يقوم مستشارو الرئيس بوضع خطط مدروسة عن كيفية استنزاف، وابتزاز 6 ملايين مواطن عن طريق الرسوم، والضرائب، وفرق الاسعار بعد رفعها المتكرر، والبحث اليومي عن كل ما من شأنه الإضرار بمصالح المواطن، مع أن الرواتب متآكلة منذ زمن بعيد، والنسبة التي يتقاضاها الموظف من راتبه تبلغ 40 % من الراتب، أي؛ 40 ديناراً من كل 100 دينار، لأن المواطن الاردني يدفع 60 % من راتبه الشهري فواتير، وضرائب، ورسوم، ومصروفات متفرقة للدولة.
قلنا وأكدنا مراراً في مقالاتنا وتقاريرنا الإعلامية، والإقتصادية منها وبالأرقام أن المواطن لا يمكنه مواصلة الصرف على الدولة كما في السابق، ويجب على الحكومات أن تعمل توازن خوفاً من حدوث خلل لا يمكن علاجه بالمسكنات، الأمر يحتاج الى عملية جراحية ولمرة واحدة أفضل ألف مرة من اللجوء الى جيب المواطن كلما ضغط علينا البنك الدولي أو مجموعة الدائنين، ويمكن تلخيص الحلول التي ينادي بتوفيرها المواطن بما يأتي:
أولاً: التوقف عن رفع الأسعار، وإعلان حالة الطوارىء في البلاد للبدء بإجراءات تقشف، وترشيد الإنفاق الحكومي، ومحاسبة الفاسدين، وإجبارهم على تقديم حصص مالية متساوية كما فعل ملك المغرب، وملك إسبانيا عندما دفعوا من الأموال التي ساعدت في تخفيف وإنهاء الأوضاع الإقتصادية السيئة التي مرت على المغرب وإسبانيا، وكانت لفتات جميلة، وواعية، وراقية من ملوك نحترمهم ونجلهم ونؤدي لهم التحية على هذه النماذج الرائعة التي قدموها..
ثانياً: رفع رواتب الموظفين، والمنتسبين؛ للجيش، والأجهزة الأمنية، والمتقاعدين؛ من عسكريين ومدنيين، بعد أن تتوفر الأموال اللازمة المدفوعة من كبار التجار والفاسدين وبعد تخفيف الإنفاق الحكومي، سيتوفر مبلغ كبير يمكن استخدامه لتعديل وتطوير رواتب العاملين في كافة أجهزة الدولة، وهذا ضروري وعاجل ولا يحتمل التأجيل على الإطلاق..
ثالثاً: إعادة وزارة التموين للعمل، والبدء بمراقبة الأسواق، ووقف تصدير الخضار والفواكه، ودعم المزارعين حتى لا يضطروا الى اللجوء الى الأسواق الخارجية لبيع منتجاتهم، عندها سيشعر المواطن المستهلك أن الدولة استطاعت توفير منتج في متناول يد المواطن.
أسعار الخضار والفواكه المعروضة في الأسواق لا تبشر بخير، ولا يمكننا أن نتصور أننا نعيش في بلد اسمه الأردن، إنما يمكن أن نقول إننا نعيش في سويسرا، أو أمريكا، أو دبي على أقل تقدير.
الحكومة الحالية تعد أنفاسها ببطء شديد بسبب حالة الربو التي أصابتها، وفي ذات الوقت؛ هي تنازع وتحتاج الى رصاصة الرحمة، ويبدو أن الملك سيعمل على ترحيلها بعد العيد (ليس مباشرة)، وتشكيل مجلس الأعيان الذي سيكون خائباً، ولن يقدم أكثر مما قدمت المجالس السابقة، وسيكون عبء على موازنة الدولة بالعدد الإضافي، ومجلس النواب؛ أو مجلس الحرب المنعقد، سيتبع الحكومة بعد أن يمنح الثقة للحكومة القادمة، وليتذكر القراء؛ ستكون القادمة أسوأ من حكومة الحاج أبو زهير، ولن ترحمنا وسيصل سعر كيلو البندورة وقتها الى دينار ونصف الدينار، إلا إذا تم إعلان حالة الطوارىء وبدأت الحكومة بإجراءات الحسم، وترشيد الإنفاق، ومحاسبة الفاسدين، وإجبار التجار والأثرياء على دفع ما عليهم من التزامات، وجزء من ثرواتهم الطائلة التي وفروها نتيجة الإمتيازات والتسهيلات التي حصلوا عليها من الحكومات المتعاقبة..