خاص – احمد الغلاييني
لقد أصبح الطريق إلى الموت في الاردن اسهل وأقرب من الذهاب إلى رحلة إستجمام في احدى اماكنه السياحية
وهذا ليس بغريباً في بلد لاتحكمه القوانين والانظمة أنما الواسطة والمحسوبية واشكال الفساد بمختلف مسمياتها ، كل ماعليك فقط أن تركب سيارتك وان تتجه نحو الزرقاء وبالتحديدإلى الهاشمية لتجد عاصمة الضباب الزرقاوية وتستنشق روائح الموت المنبعثة من مداخن مصفاة البترول والتي قتلت وطيلة اعوام ماضية سكان الهاشمية وجوارها .
كان الله في عوننا فرغم ان ليس هناك خدمات في المنطقة كمركز صحي شامل ورغم القطع المتواصل للكهرباء وانقطاع المياه والإنترنت بشكل دائم نستنشق روائح الموت المنبعثة
من الغازات والادخنة السامة التي تقتل يومياً ابنائنا هكذا يقول احدى سكان المنطقة والذي يضيف أننا جلسنا عدة سنوات نناشد المسؤولين إيقاف طاحونة الموت وإيجاد العلاج لكن
دون جدوى او لاحياة لمن تنادي فنحن نقدم يومياً ابناءنا فدائاً للبترول الاردني او الغاز الذي يقتلنا ويستفيد غيرنا منه وكأننا الشمعة التي تحترق من أجل إنارة من حولها فلا احد يجد لنا
العلاج ولا احد يسمع لنا نداء .
ومن لا يدري ربما تريد الحكومة الخير لسكان الهاشمية ، فمثلاً تجعلهم أن يموتون ميتة سعيدة وهي بإستنشاق البترول والغاز كالنكتة التي تقول : " دخل الغاز جسمه قبل ان يدخل منزله" ومن يرفض ان يموت برائحة الغاز او المحروقات فهي أغلى من ابناء الهاشمية نفسهم من نظر الحكومة .
المدينة التي اصبحت صحراء جرادء تفتقد اللون الاخضر والتي قتلتها تلك الادخنة الفاتكة وهذا مايؤكده الزميل عمر شاهين في مقابلة مع الزميلة رؤيا والتي كتبت من قبل بهذا الموضوع الزميلة رائدة الحمرا واعاد التقرير جورج برهم لنشرتهم الإخبارية والذي يؤكد ان هذه المواد المسرطنة باتت متنفس سكان الهاشمية والذي لايخلو بحسب التقرير اي منزل
فيها من الامراض جراء تنفسهم التلوث البيئي هناك .
رئيس بلدية الهاشمية عقلة الزيود طالب وزارة البيئة بالتدخل فوراً لوضع حد لهذه الادخنة وبطريقة غير مسؤولة وكأنه غير مسؤولاً عن سلامة المواطنين في تلك المنطقة ولايجرؤ على اتخاذ إجراءً صارم بحق المصانع تلك ويؤكد الزميل برهم : ان نسبة التلوث هناك تعد الاكبر حيث تجاوزت كافة المعايير الدولية حيث بلغت النسبة 75% لتكتسح الهاشمية
موسوعة غينيس بالتلوث البيئي العالمي . ونتسأل هنا كما تسأل زميلنا
ويكمل الزميل عمر شاهين ماتم قطعه في تقرير رؤيا الأخير : حيث قال لنا ان هذه المنطقة محاطة ببؤر التلوث ففي الشرق محطة خربة السمراء التي تصب بها "مجاري" عمان والزرقاء وغربها مصفاة البترول وجنوبها محطة التوليد الحراري ذلك عدا عن مصنع الحديد والصلب
ويضيف في الوقت ذاته ان هذه الشركات لتقوم بخدمة المجتمع المحلي مثل زراعة الاشجار او وضع مظلة للحافلات او حتى وجود موقف سيارات او مركز صحي شامل
ويكمل علاء الذيب وهو مدون وناشط اجتماعي وسياسي
رغم المطالبات المتكرره من قبل أهالي وسكان لواء الهاشميه للحد من إنتشار الأدخنه والسموم الصادره من مصفاة البترول إلا أن إدارة الشركه ممثله بمديرها العام تضرب بتلك القرارات بعرض الحائط وبالرغم أيضا من التوجيهات الملكيه والزياره الأخيره بعام 2010 للملك إلى لواء الهاشميه وإلزام شركة المصفاه بتركيب وحدات إستخلاص كبريت للحد من إنتشار الامراض والأوبئه إلا أنه لم يتم التفاعل مع اوامر الملك إلى هذه اللحظه .
اضافة الى امراض خبثيثه ومزمنه وعقم ولاده وتصلبات الشرايين سببها مصفاة البترول دون إكتراث المصفاه للمطالب الشعبيه تهديدات وإعتصامات لم تؤثر ولم تضغط على المسؤولين لحماية ابناء اللواء واطفالهم ونسائهم بل زادت من معاناتهم يذكر ان آخر مطالب اللواء كانت متمثله بإقالة مدير عام مصفاة البترول المهندس عبدالكريم العلاوين نتيجة تقصيره بإتجاه اهالي اللواء
انتهى التقرير لنعود لنطرح السؤال
من سيقف في وجه المصانع والشركات ومصفاة البترول لإنقاذ مئات المواطنين ؟ .