وشهد شاهد من أهلها في رواية "رجال للبيع" لحسين العموش

وشهد شاهد من أهلها في رواية رجال للبيع لحسين العموش
أخبار البلد -  
وشهد شاهد من أهلها في رواية "رجال للبيع" لحسين العموش

موسى إبراهيم أبو رياش

هل ثمة رجل يستعصي على البيع؟! بالمعنى الحقيقي للرجولة، فالرجل لا يُباع ولا يُتصور أن يُباع. أما الرجل كمصطلح شائع معادل للذكورة، فكل رجل قابل للبيع، والاختلاف ليس على مبدأ البيع، ولكن على الثمن!!



بجرأة يُحسد عليها كشف حسين العموش في روايته "رجال للبيع" بعضاً من كواليس الصحافة وكتابها الأشاوس، الذين يصولون ويجولون، نظن أنهم يصدرون عن ضمير نقي، ووطنية صادقة، ولكن بعضهم للأسف يتصدر وينتقد ويمتدح بأوامر وتعليمات وتوجيهات، تعقبها منح وأعطيات وترقيات، وغيرها مما لا يعرف سره إلا أهل المهنة وأربابها.



بالطبع فإن العموش لا يقصد كل الكُتَّاب ولا جميع الصحفيين، وإنما فئة لها حضورها وسطوتها وتأثيرها، سممت الصحافة، وحرفتها عن مسارها المهني، وأضعفت الثقة بها وبمصداقيتها.



الرواية بالتأكيد، ليست توثيقاً لحالة حقيقية يمثلها الكاتب "رضا"، وإنما هي تشخيص للواقع الصحفي، وأغلب الظن أن الحقيقية أدهى وأمر. فالعموش بخبرته الطويلة في الصحافة وكواليسها يعرف الكثير الكثير، ولكن ليس كل ما يُعرف يُقال، وحسبه أن يكتب مُلمحاً، ويستطيع القارئ أن يتكهن بالمزيد، ويستنتج الخفايا، ويتوقع الأسوأ.



رواية "رجال للبيع" نقد ذاتي شجاع، يعترف بالعلة، ويسلط الضوء عليها. وهي لا تحمل مفاجآت بقدر ما تحمل من اعترافات؛ فشراء الكُتَّاب وتحريكهم بالريموت كنترول، ورفعهم أو خفضهم، أمر معروف ومُدرك، وجاءت الرواية لتؤكد على ذلك، ومن كاتب من الوسط الصحفي، فهو لا يتجنى أو يطلق إشاعات بقدر ما يشير إلى حقائق ملموسة. وأهل مكة أدرى بشعابها. وهذا الأمر ليس حكراً على بلد دون آخر، فهو مرتبط بالصحافة، بل من لوازمها التي لا تنفك عنها، ويرتبط عضوياً وطردياً بالفساد بأنواعه.



"رضا" الكاتب الصحفي الشاب، يبدأ حياته المهنية بقوة وجرأة، ونقد حاد، يقوده إلى السجن، وبعد تأثره البالغ بشخصية الملك حسين ومشاركته لنشاط نقابي معارض، يكتب مقالاً عن ذلك يحظى بالقبول الرسمي، ويكون سبباً ليعين مستشاراً لرئيس الوزراء وكاتباً في صحيفة يومية موالية للحكومة. لم يستطع "رضا" أن يرفض العرض الذي يسيل له اللعاب، وفرصة العمر التي لن تتكرر. حيث بدأ "رضا" بالتلون حسب المطلوب، ينتقد اليوم ما امتدحه بالأمس، ويغير مواقفه حسب التعليمات والمصالح، كنموذج صارخ لكُتَّاب التدخل السريع. ولما استقال رئيس الوزراء الذي رفعه إلى الأعلى، وكان له بوقاً، فقد كل شيء، وعاد صغيراً كما كان، يؤكد على حقيقة أن المتاجرة بالحكومات خاسرة، بل تكون وبالاً وندماً وحسرة مهما نال من مال وأعطيات وهبات، فما تأتي به الرياح تذروه العواصف.



رواية "رجال للبيع" تكشف أيضاً جانباً من حياة وسلوكيات بعض الفنانين والمثقفين، ليس بقصد التعميم، وإنما لغاية التحذير من بعض المظاهر السلبية التي تسيء إلى هذه الفئات، وتتسبب في نشر الإشاعات حولها، والتي تكون في الغالب مبالغ فيها، وقد تمس الشرفاء الذي لا ذنب لهم، إلا إنهم خالطوا بعض الفاسدين، فتلوثوا بهم.



تتقاطع رواية "رجال للبيع" مع رواية "شرفة رجل الثلج" لإبراهيم نصر الله في بعض التفاصيل التي تتعلق بالوسط الصحفي والثقافي. فهذا الوضع لا يُرضي أبناء المهنة المخلصين الذين يسؤوهم ما يرون من شراء ذمم، وانقلاب مواقف، ومتاجرة بالوطن، لخدمة أشخاص بعينهم، وسياسات مرحلية قد تجافي الصواب. والرواية دعوة بالتأكيد إن لم تكن صرخة لنفي الخبث، وفضح الفاسدين، والترفع عن الارتماء في أحضان الحكومات والمسؤولين، الذين يخدمون أنفسهم لا غير، أما الوطن فهو مطية لأغراضهم وأهوائهم.



كخلفية للرواية جاءت موضوعات عديدة، مثل القضية الفلسطينية ومشاركة الجيش العربي في الدفاع عن القدس وفلسطين، ومحادثات السلام التي شعر الصحفيون المشاركون في تغطيتها بالخزي والصغار. وحرب الخليج وتداعياتها وموقف الأردن منها. وظاهرة البطالة والتطرف الديني. ومشكلة الأصول والمنابت المتمثلة في الرواية بفريقي الوحدات والفيصلي، يقول على لسان د.رأفت الشركسي: "آه الفيصلي والوحدات وما أدراك ما الفيصلي والوحدات.. لقد درسوا نفسياتنا وجعلوا أدمغة شبابنا مثل طابة الشرايط.. مفرغة سوى من قماشٍ بالٍ.. رسموا الخطة جيداً ونفذوها في الظلام.. قسموا البلد إلى وحدات وفيصلي.. لتستطيع الحكومات أن تلعن سلسفين أبو الشعب.. والشعب غارق في لونين.. الأخضر والأزرق."(52)



الرواية ابتعدت عن الفذلكات اللغوية والشكلية لأن الموضوع لا يحتمل، فلغة الصحافة فرضت نفسها بقوة، ونجح العموش بتوظيفها بما يخدم موضوع الرواية وغايتها. وأظنه فتح الباب على مصراعية لمزيد من الكشف والنقد الذاتي، ووجه دعوة للشمس أن تدخل إلى كواليس عالم الصحافة ودهاليزها، ليحسب كل رخيص ألف حساب قبل أن يبيع نفسه وقلمه ما إن تلوح له قطعة لحم، أو كسرة عظم، أو ما دون ذلك.



وبعد، فرواية "رجال للبيع" لحسين العموش تفتح الباب لروايات أخرى تتناول الوسط الثقافي والصحفي والفني، ففي عصر ثورة الاتصالات والمعلومات وطغيان شبكات التواصل الاجتماعي، فإن الكل معرض للكشف والتعرية، ولا منجاة لأحد. ولعل هذا سيساهم برفع سوية هذه الأوساط، وأن تقيم ذاتها، وتراجع حساباتها، وتنظف نفسها من العوالق والطفيليات. والرواية بحاجة إلى مزيد من الدراسات، وخاصة عن صورة الأم والأب الرائعة التي كانت واضحة جلية في الرواية.

رابط الخبر على صحيفة الديار اللندنية

http://www.aldiyarlondon.com/2012-08-09-12-36-20/1-articles/9138--q-q-
شريط الأخبار مدير عام النسر العربي للتأمين "سعادة" في حوار شامل مع اخبار البلد عن قضايا وملفات تهم قطاع التأمين وتحدياته ومستقبله بعد ان نشرت "أخبار البلد" .. أمانة عمّان تتحرك في قضية تجار مجمع المحطة.. وهذا أبرز ما جرى الهيئة العامة لشركة بيتنا تصادق على بياناتها المالية لعام 2025 وتقر التقرير الاداري وتنتخب مدقق حسابات ترشح طارق الطباع رسمياً لانتخابات غرفة تجارة عمان على رأس كتلة تضم 9 أعضاء (اسماء) تعيين رعد التل رئيساً لمجلس إدارة شركة بورصة عمان "اي بي سي": واشنطن تسحب بعض قواتها من قواعد عسكرية في الأردن وقطر والكويت التربية: لن نعادل أي شهادة ثانوية صادرة عن مدرسة الخرطوم العالمية المتطورة في مصر تحت رعاية رئيس الوزراء.. جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمراً علمياً دولياً حول مستقبل المهنة والتحول الرقمي المجموعة العربية الاردنية للتأمين تدعو لاجتماع غير عادي لتعديل بنديّ النظام الاساسي للشركة وعدد اعضاء مجلس الادارة تجديد تعيين فراس سلطان عضوا في مجلس إدارة صندوق الحج الشركة الخاصة لصناعة الكابلات تعلن عن شراكة استثمارية استراتيجية مع المهندس زياد المناصير ومجموعة المناصير انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 83.30 دينارا للغرام بدل التعطل عن العمل .. كم تحصل المرأة من أجرها خلال 6 أشهر؟ 500 ألف مركبة خضعت للفحص الفني ضمن الحملة الشتوية محمد صلاح يتفوق على ميسى ويتصدر تصنيف أفضل لاعبى العالم «الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع العثور على طفلة مجهولة النسب على طريق المية في الزرقاء استطلاع: معسكر نتنياهو يخسر مقعدين ويتراجع إلى 51 مقابل 55 لآيزنكوت إلهان عمر تضطر لمغادرة منزلها في واشنطن بسبب تهديدات بالقتل عقب مداهمة فيدرالية وسط هجمات ترامب أربعة سيناريوهات محتملة بعد الانتخابات الإسرائيلية