كتب تحسين التل:- نبدأ من حيث انتهى الرئيس التنفيذي للشركة، فقد أخبرنا في نهاية مؤتمره الصحفي الأخير وبحضور وزراء في الحكومة الأردنية وقطاع إعلامي كبير، وعدد من النواب؛ أن (الشركة ستمضي قدماً في تنفيذ مشروعها الوطني الهام) ... وهنا يجب أن نركز على كلمة؛ المشروع الوطني الهام؟!
اللجوء الى صيغة التهديد في النص التالي: (نحن في شركة المعبر، إذ نشارككم الحقائق والوقائع ووجهة نظرنا، فلقد اجتمعنا بكم للحوار بصورة مهنية وأخلاقية تضمن سماع صوت الأطراف المعنية، ولنؤكد مرة أخرى على أن السلوكيات غير المسؤولة والاتهامات الخطيرة والعشوائية تدفع بأي مستثمر وليس شركة المعبر فحسب لإعادة تقييم استثماراته ووجوده في الأردن)...
اقتباس: (التصريحات الإيجابية جدا للسادة رئيس وأعضاء اللجنة الإدارية في مجلس النواب الحالي بعد زيارة ميدانية للمشروع اطلعوا خلالها علي سير العمل...
وللجنة السياحة والخدمات في مجلس النواب السابق التي زارت المشروع وتحققت من فوائده وحصلت على الإجابات التي طرحت حوله ووصفته بانه من المنجزات التي تشكل مفخرة للوطن وللجهود المخلصة التي تواصل البذل رغم قسوة الظروف والحقيقة المغيبة التي سمحت بمساحة تنامى فيها جلد الذات والنظر إلى الجزء الفارغ من الكأس والإكتفاء بظلامية الحوار)...
بمعنى آخر، أن عدد من نواب المجلس الحالي، والمجلس السابق يوافقون على البيع، ولا ينظرون الى الجزء الفارغ من الكأس، أو الإكتفاء بظلامية الحوار.. وأن الميناء يجب أن يباع منذ زمن حتى نوفر على موازنة الدولة 100 مليون فقط من قيمة سداد القرض الفرنسي، ولو اعتبرنا أن قيمة التوفير بلغت أكثر من 500 مليون من قيمة القرض؛ ترى هل يساوي هذا التوفير بيع جزء من أملاك الدولة الأردنية!
ثم كيف يكون هذا المشروع مشروعاً وطنياً ونحن لا نملكه، فالمشروع لشركة تابعة لدولة عربية تملكت 3200 دونم في أراضينا بما في ذلك الميناء.. إن ورود جملة (مشروعاً وطنياً) هي بمثابة ذر الرماد في العيون، حتى يعتقد المرء أن الشركة تعمل لصالح الأردن، وحتى يشعر النائب أو المواطن أن الميناء لا زال في حوزة الحكومة الأردنية.
وفي الجملة السابقة يهدد الرئيس التنفيذي بصيغة واضحة لا لبس فيها، بأنه ومن خلفه الشركة سيعيدون تقييم استثماراتهم، ووجودهم في الأردن. يا أخي الكريم هل تريدون أن تمنعونا من الدفاع عن بلدنا وثرواتنا. ثم ألم تقل أن المشروع يعتبر من المشاريع الوطنية، وفي عبارة أخرى تهدد بالإنسحاب ما هذا التناقض في التصريحات؟!
هنا يكشف الرئيس التنفيذي حجم المسألة برمتها، إذ يقول؛ وأقتبس (وجود شركة المعبر في الأردن جاء استجابة لطلب حكومي أردني وبالتوافق بين حكومتي بلدين شقيقين لدعم النمو الإقتصادي وتلبية طموحات وخطط وبرامج الحكومة الأردنية وخلق أكبر عدد ممكن من فرص العمل لأبناء هذا البلد)...
إذن المسألة واضحة؛ الحكومة الذهبية هي التي سعت للبيع، وهذا يندرج تحت بند الخيانة العظمى. فالقانون والدستور الأردني يمنع بيع أملاك الدولة، والمادة الأولى تنص على أن المملكة الأردنية الهاشمية وحدة واحدة، لا يسمح بالتنازل عن جزء منها، والميناء من أهم أجزاء الدولة، بل يمثل هو والمطار والحدود سيادة الدولة الأردنية، ودولة بلا مطارات وحدود لا تعد من الدول ذات السيادة، تماماً مثل فلسطين وسلطتها في رام الله.
في الحلقة الثانية سنتحدث عن الأرقام بشكل مفصل، وأمور ستذهل القارىء فانتظرونا.
خاص وحصري للكاتب تحسين التل