تشهد الأردن منذ حوالي سنتين مظاهرات ووقفات واعتصامات واحتجاجات واضرابات، وكل هذه الوسائل ما عدا الإضراب يمكن أن تقع إلى حد ما في خانة التعبير عن الرأي، إلاّ أن الملاحظ أن هذه الوسائل قد اختلطت ممارستها فأصبحت تهدف إما إلى المطالبة بحقوق معينة محددة أو بالضغط لاتخاذ قرارات عامة أو خاصة أو حتى لإصدار أو تعديل القوانين.
- وأود أن أسجل بداية أن كم هذه الاعتصامات والاحتجاجات من المفروض أن يتناسب تناسباً عكسياً مع مدى عمق فهم المواطنين لحقوقهم، ومع مدى إدراكهم لواجباتهم، ومدى تقبلهم حقيقة أن حقوق المواطن يقابلها واجبات عليه، وأن المطالبة بالحقوق لا يصح أن تتم بمعزل عن القيام بالواجبات.
- إن أبسط مفهوم للإضراب هو امتناع مجموعة من العاملين قلَّت أو كثرت عن القيام بأعمال ملتزمين بالقيام بها، سواءً كان مصدر هذا الإلزام العقد أو القانون، بغض النظر عن الهدف من هذا الامتناع أو الدافع إليه.
- والإضراب بهذا المعنى نشأ تاريخياً في مجال المشروعات الخاصة (الشركات)، أي بين العمال وأرباب العمل، حيث يهدف صاحب العمل إلى الربح ويهدف العمال إلى الحصول على بدل مجزٍ لجهودهم التي يبذلونها لصالح رب العمل.
- أي أن الإضراب نشأ بسبب عدم التوازن بين مصالح طرفي عقد العمل أو بسبب تضارب هذه المصالح، فلجأ العمال إلى الإضراب لإحداث هذا التوازن، الذي يعتبر من وسائل الضغط على أرباب العمل لتحسين موقف العمال في عقود العمل الفردية أوالجماعية.
- ومن هنا تكفلت القوانين في معظم الدول بالنص على حق الإضراب للعمال، إلاّ أنها في نفس الوقت نظمت ممارسة هذا الحق في حدود وأطر لا تضر بمصلحة المجتمع وتراعي مصلحة فئة العمال، أي أن حق الإضراب للعمال ليس حقاً قانونياً مطلقاً ولكنه مقيد بالقانون.
- وبسبب هذه النشأة التاريخية للإضراب لم يكن متصوراً دخول هذه الوسيلة (الإضراب) إلى المرافق العامة للدولة التي لا تتقابل ولا تتضارب فيها مصالح العاملين مع مصلحة المرفق، التي هي المصلحة العامة، فالموظف العام لا تربطه بالمرفق الذي يعمل فيه علاقة عقد، ليسعى إلى تعديله لمصلحته بوسيلة الإضراب، بل تنبثق علاقة الموظف العام بالمرفق العام من القانون الذي هو تعبير عن إرادة المجتمع، والذي يمثل المصلحة العامة للمجتمع، أي أننا هنا بصدد مصلحة عامة ومصلحة خاصة أرسى أصولهما القانون، لا في مواجهة مصلحة خاصة مع مصلحة خاصة وازن بينهما عقد.
- وإذا كان الإضراب في المشروعات الخاصة الذي يلجأ إليه العمال هو امتناع عن العمل مع التمسك بمبدأ العقد ويشكل ضغطاً على صاحب العمل بحيث يوقع الضرر بمصلحته إن هو لم يستجب لمطالب المضربين، فإن ممارسة الإضراب من قبل الموظفين العامين وإن كان يشكل ضغطاً على إدارة المرفق العام إلا أنه بالضرورة يهدف إلى إيقاع الضرر بالمصلحة العامة ويوقع الضرر فعلاً بهذه المصلحة.
- وما دام أن الإضراب هو امتناع عن العمل، فإن اعتصام الموظفين العامين أثناء دوامهم الرسمي هو إضراب عن العمل، لأنه يخل بحسن سير المرفق العام وربما يشل نشاطه المكرَّس بموجب القانون لخدمة عامة الناس.
- ولما كانت علاقة الموظف العام بالمرفق العام هي علاقة قانونية (وليس عقدية) أو تنظيمية كما يقال، أي يحكمها القانون أو النظام، فقد رسم القانون للموظف العام الطريق (اللجوء إلى القضاء) التي يمكن أن يسلكها في حال مخالفة إدارة المرفق العام للقانون أوالنظام إذا اعتبرها ضارة بمصلحته.
- إن لجوء الموظفين العامين إلى الإضراب أو إلى الاعتصام أثناء ساعات العمل بالإضافة إلى أنه يُخل بسير المرفق العام فإنه يمكن وصفه بأنه مخالفة للقانون يستوجب المساءلة التأديبية، التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الفصل من الوظيفة العامة، كما أن لجوء الموظفين العامين إلى الإضراب يعني بالضرورة امتناعهم عن تنفيذ القانون (لأن عمل الموظف العام هو تنفيذ القوانين) والامتناع عن تنفيذ القوانين يعتبر جريمة.
- وأود أن أسجل بداية أن كم هذه الاعتصامات والاحتجاجات من المفروض أن يتناسب تناسباً عكسياً مع مدى عمق فهم المواطنين لحقوقهم، ومع مدى إدراكهم لواجباتهم، ومدى تقبلهم حقيقة أن حقوق المواطن يقابلها واجبات عليه، وأن المطالبة بالحقوق لا يصح أن تتم بمعزل عن القيام بالواجبات.
- إن أبسط مفهوم للإضراب هو امتناع مجموعة من العاملين قلَّت أو كثرت عن القيام بأعمال ملتزمين بالقيام بها، سواءً كان مصدر هذا الإلزام العقد أو القانون، بغض النظر عن الهدف من هذا الامتناع أو الدافع إليه.
- والإضراب بهذا المعنى نشأ تاريخياً في مجال المشروعات الخاصة (الشركات)، أي بين العمال وأرباب العمل، حيث يهدف صاحب العمل إلى الربح ويهدف العمال إلى الحصول على بدل مجزٍ لجهودهم التي يبذلونها لصالح رب العمل.
- أي أن الإضراب نشأ بسبب عدم التوازن بين مصالح طرفي عقد العمل أو بسبب تضارب هذه المصالح، فلجأ العمال إلى الإضراب لإحداث هذا التوازن، الذي يعتبر من وسائل الضغط على أرباب العمل لتحسين موقف العمال في عقود العمل الفردية أوالجماعية.
- ومن هنا تكفلت القوانين في معظم الدول بالنص على حق الإضراب للعمال، إلاّ أنها في نفس الوقت نظمت ممارسة هذا الحق في حدود وأطر لا تضر بمصلحة المجتمع وتراعي مصلحة فئة العمال، أي أن حق الإضراب للعمال ليس حقاً قانونياً مطلقاً ولكنه مقيد بالقانون.
- وبسبب هذه النشأة التاريخية للإضراب لم يكن متصوراً دخول هذه الوسيلة (الإضراب) إلى المرافق العامة للدولة التي لا تتقابل ولا تتضارب فيها مصالح العاملين مع مصلحة المرفق، التي هي المصلحة العامة، فالموظف العام لا تربطه بالمرفق الذي يعمل فيه علاقة عقد، ليسعى إلى تعديله لمصلحته بوسيلة الإضراب، بل تنبثق علاقة الموظف العام بالمرفق العام من القانون الذي هو تعبير عن إرادة المجتمع، والذي يمثل المصلحة العامة للمجتمع، أي أننا هنا بصدد مصلحة عامة ومصلحة خاصة أرسى أصولهما القانون، لا في مواجهة مصلحة خاصة مع مصلحة خاصة وازن بينهما عقد.
- وإذا كان الإضراب في المشروعات الخاصة الذي يلجأ إليه العمال هو امتناع عن العمل مع التمسك بمبدأ العقد ويشكل ضغطاً على صاحب العمل بحيث يوقع الضرر بمصلحته إن هو لم يستجب لمطالب المضربين، فإن ممارسة الإضراب من قبل الموظفين العامين وإن كان يشكل ضغطاً على إدارة المرفق العام إلا أنه بالضرورة يهدف إلى إيقاع الضرر بالمصلحة العامة ويوقع الضرر فعلاً بهذه المصلحة.
- وما دام أن الإضراب هو امتناع عن العمل، فإن اعتصام الموظفين العامين أثناء دوامهم الرسمي هو إضراب عن العمل، لأنه يخل بحسن سير المرفق العام وربما يشل نشاطه المكرَّس بموجب القانون لخدمة عامة الناس.
- ولما كانت علاقة الموظف العام بالمرفق العام هي علاقة قانونية (وليس عقدية) أو تنظيمية كما يقال، أي يحكمها القانون أو النظام، فقد رسم القانون للموظف العام الطريق (اللجوء إلى القضاء) التي يمكن أن يسلكها في حال مخالفة إدارة المرفق العام للقانون أوالنظام إذا اعتبرها ضارة بمصلحته.
- إن لجوء الموظفين العامين إلى الإضراب أو إلى الاعتصام أثناء ساعات العمل بالإضافة إلى أنه يُخل بسير المرفق العام فإنه يمكن وصفه بأنه مخالفة للقانون يستوجب المساءلة التأديبية، التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الفصل من الوظيفة العامة، كما أن لجوء الموظفين العامين إلى الإضراب يعني بالضرورة امتناعهم عن تنفيذ القانون (لأن عمل الموظف العام هو تنفيذ القوانين) والامتناع عن تنفيذ القوانين يعتبر جريمة.
بقلم:المحامي موسى الأعرج