السعودية في خضم أزمة هوية يمكن أن تؤدي إلى إعادة تعريف ميثاق تأسيسها

السعودية في خضم أزمة هوية يمكن أن تؤدي إلى إعادة تعريف ميثاق تأسيسها
أخبار البلد -  

اخبار البلد


وفقا للعرف السائد في السعودية منذ قيام الحكم الملكي، يحرص الأمراء بمختلف أعمارهم ومسؤولياتهم السياسية على إظهار تمسكهم بالإسلام والمنهج السلفي في كل مناسبة عامة أو خاصة، حتى المناسبات الرياضية لم تُستثن من هذه العادة المتوارثة.  هذا الالتزام الظاهري والاعلان عنه باستمرار من قبل العائلة الحاكمة، يقابله التزام مماثل من قبل الشيوخ بالتأييد الديني والتَكَيف المستمر مع مصالح الحكم وتكييف النصوص تبعا لمقتضيات المصلحة العامة، ولقد اثبت الدين بتفسيراته السعودية انه سلاح فعّال يمكن للحكم الملكي الاعتماد عليه في مواجهة الازمات السياسية والأمنية، كما اكتسب الحكام السعوديون خلال العقود الماضية مهارات عالية في استخدام الدين ورجاله "الرسميين" لحماية وتوسيع نفوذهم.  لكن مؤخرا، بدأ رجال الدين السلفيين يتخوفون من تغيير هذا الاتفاق القديم.

 

وفي الوقت الذي كانت فيه مجموعة من الدعاة وأئمة المساجد السلفيين من مختلف المناطق يُعِدون لوفد ديني على ان يتوجه في 9 أبريل/نيسان لمقابلة الملك عبدالله في مقر استراحته الربيعي في واحة "روضة خريم" ( شمال شرق الرياض) لتقديم اعتراضاتهم في ما يرونه فسادا "للمجتمع والمرأة"، انتشر خبر الكلمة التي القاها الامير متعب بن عبدالله وطالب فيها بـ" ضرورة ألا يدخل الدين في السياسة" ضمن خطابه الاحتفالي (7 أبريل/نيسان) في مهرجان الجنادرية السنوي.  وقد اعتبرت بعض الاوساط السلفية هذه الكلمة أول رسالة لوجود توجه رسمي لفصل الدين عن الدولة ، خاصة ان التصريح ورد على لسان مسؤول سعودي متعدد الصفات: فهو ابن الملك ووزير دولة ورئيس الحرس الوطني. يأتي هذا التصريح المباشر بعد الاشارة الاولى التي اطلقها الامير تركي الفيصل رئيس جهاز الاستخبارات الاسبق عندما حدد في مقال نُشر في جريدة الشرق الاوسط في 20 كانون الثاني/يناير 2002 مفهوم ولاة الامر في الآية القرآنية" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم" بأنهم الحكام فقط. وكان ذلك اعتراضا على تفسير الدكتور "عبدالله التركي" وهو من الشخصيات البارزة في المؤسسة الدينية السعودية عندما قال أن المقصود بولاة الامر هم الحكام والعلماء معا.

 

وقد أبدى العديد من الشخصيات الدينية استياءهم من تصريح الامير متعب، حيث كان الشيخ عبدالعزيز الطريفي ابرز الذين عبروا عن غضبهم بأكثر من تغريدة على تويتر منها قوله  : من يقول لا علاقة للدين بالسياسة يعبد إلهين واحدا في السماء وواحدا في الارض. ورغم أن حقيقة العلاقة بين الدين والسياسة في الواقع السعودي لا تختلف كثيرا عن فحوى تصريح الامير متعب، الا أن إعلانه في هذه المناسبة وبهذه الجرأة هو أمر غير معهود سابقاً. ولذلك اصبح  السلفيون ينظرون الى هذا التوجه الجديد بقلق بالغ ، ويرون فيه نقضا للعهود السابقة و تطورا خطيرا يقدح في احد شروط البيعة.

 

 حوادث أخرى، في مهرجان "الجنادريّة" أدّت إلى تفاقم الوضع، حيث قامت مجموعة من جنود الحرس الوطني باستخدام القوة الجسدية للسيطرة على احد عناصر هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عند اقتحامه عرضا فلكلوريا تشارك فيه احدى المطربات ضمن فرقة إماراتية مشاركة في المهرجان. كما حصلت مواجهة اخرى بين عناصر من الهيئة من جهة وبين أفراد من الحرس الوطني المكلفين بحراسة المهرجان. رجل الهيئة "السلفي" كان يؤدي عمله بصفة رسمية ،  حيث أن الاختلاط بين الرجال والنساء تحرمه المؤسسات الدينية الرسمية  والغناء محرم "خاصة اذا كان بصوت امرأة" في رأي هيئة كبار العلماء. وكل هذا المهرجان التراثي الغنائي السنوي ينظمه الحرس الوطني، الذي يرأسه حاليا الأمير متعب، في عاصمة التوحيد.

 

موقف الملك عبد الله قد يساهم أيضا في زيادة عصبية المؤسسة الدينية. واقع الحال أن الملك مرتبط بعلاقات سياسية وعسكرية تاريخية واستراتيجية بالولايات المتحدة  والغرب عموما، وهو منفتح على الديانات الاخرى  حيث امر بإنشاء مركز لحوار الحضارات تم افتتاحه في العاصمة فيينا في شهر نوفمبر 2012 بحضور رجال دين كاثوليك ويهود الى جانب قيادات من المؤسسة الدينية السعودية.  والملك مهتم بالتعليم العالي والتبادل الثقافي، ويرعى برنامجا تعليميا لابتعاث الطلاب السعوديين من الجنسين للدراسة في اوروبا وامريكا، وفي الداخل لم يكتف بأنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" شمال جدة، بل امر بإعفاء الشيخ "الشثري" في اكتوبر 2009 من منصبه في هيئة كبار العلماء لاعتراضه على وجود اختلاط بين الجنسين وحفلات موسيقية داخل تلك الجامعة، كما انه ادخل المرأة الى مجلس الشورى الذي يدرس حاليا اقتراحين مثيرين "للسلفيين"، الاول السماح للمرأة بقيادة السيارة، الثاني ادخال يوم السبت ضمن الاجازة الاسبوعية بدلا من يوم الخميس.

 

ويبدو من تصريح الامير متعب المباشر ان صاحب القرار السياسي بدأ يضيق ذرعا بتزايد نفوذ المتدينين أفرادا ومؤسسات في الشأن العام السعودي، وأن تلك العلاقة التاريخية بين الدين والسياسة اصبحت تشكل عبئا على الحكم السعودي ولا بد من إيجاد صياغة جديدة لتلك العلاقة..  ويرى ان مصلحة الحكم الملكي تقتضي الحد من سلطات ذلك الشريك المزعج واضعاف نفوذه في بقية المجالات التي لها تأثير مباشر على المجتمع كالتعليم والاعلام وحقوق المرأة.

 

وبصرف النظر عن مدلول الرسالة التي يمكن فهمها من احداث المهرجان، الا ان الاكيد انه  لا يمكن فصلها عن اصل المشكلة المتمثلة في توجه الدولة وهويتها ، وبأي هوية يريدها كل من الأمير والشيخ  -  هل هي دينية تخضع للنصوص المقدسة وبتفسيراتها السلفية وفقا لاتفاق محمد بن عبدالوهاب مع محمد بن سعود (الدرعية 1744) ؟  - ام أنها مملكة بنظام سياسي فريد،  يجمع  بين  الاستبداد والعادات والدين من جهة ، وبين العلمانية والميكافيلية والرأسمالية من جهة  اخرى؟

 
شريط الأخبار طقس لطيف الجمعة وزخات مطرية شمالا وفيات الجمعة 16-10-2026 شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل