تجربة الحكومة البرلمانية التي أشبعتنا الدولة وأجهزتها الإعلامية غزلا بها، بدأت تتهاوى تحت أقدام مخرجات قانون الصوت الواحد الذي أفرز برلماننا الحالي.
أغرار السياسة كشفوا المستور وأثبتوا ان اللحم لا يولد من الاشجار، ولعل الفضل يعود هنا للدكتور عبدالله النسور الذي رفع الأسعار فتغيرت الأمزجة كأنها لا تعرف من السياسة ألف بائها.
هناك في الأفق بلاهة لا يمكن أن تمر علينا، فالشعب أوعى مما يظنون، فمن رشح النسور لرئاسة الحكومة كان يعلم انه بالامس – اي النسور – قد رفع اسعار الوقود مغلظا أيمانه ان القرار وطني بامتياز.
ثم هاهم يتراجعون قليلا عن ترشيحه، لماذا؟ لانه رفع أسعار الوقود مجددا، إذا نحن في حلبة غير سياسية لا يمكن ان تنتج حكومة برلمانية الا في خيالات المصفقين.
طبعا البعض يقول متذاكيا ومتخابثا انظروا وراقبوا المشهد وبعدها اعترفوا أن الحكومة يجب ان يظل تعينها بيد رأس الدولة دون مشاورات، كما ويجب تناسي مجرد الحديث عن المادة 35 من الدستور.
نقول لهؤلاء إنكم مخطئون تماما، فالحكومة البرلمانية يمكن ان تُولد أردنيا بشرط توافر ظروفها الموضوعية، وبيئتها السليمة القائمة على البرامج والاحزاب، والتي لا تكون الا بعد قانون انتخابي مختلف يعلم الجميع شكله.
اما الدكتور فايز الطراونة فقد أصابه الصداع من قوة تفتت الحالة البرلمانية، فهو يواجه 150 برنامجا، ويعلم انه يركب ويفكك ألعابا من النوع الذي يفتقد لجودة الصمود والتماسك.
المشاورات لن تخرج لنا رئيسا يريده الشعب، إذا البرلمان غير ممثِّل او انه لا يفهم معنى التمثيل، او إن جيناته تم التلاعب بها ليقول بغير ما يفعل.
لعبة مترهلة وضحكة نراها اليوم، تخيلوا ان البعض يطرح للامر مخرجا عنوانه «تسليف الثقة» للحكومة بضعة اشهر، حتى تتمكن الكتل من التفاهم او التماسك.
هل يوجد مثل هذا في أي بلد؟!، يريدون تقديم وزارة على قاعدة «بطاقات مدفوعة الثمن»، ومن ثم يستوردون الغراء لتلصيق ارادات وبرامج مختلفة جاءت من أرض سياسية قُف.
كفانا تراقصا وتهليلا وآن الاوان أن نعترف أننا لا نحترم بسلوكنا المشاهد في البرلمان الحد الادنى من تعليم الأردنيين وثقافتهم.
الحكومة البرلمانية كذبة كبيرة وسمجة، والحديث عما يجري بالبرلمان على أنه خطوة أيضا هذا كلام فارغ، فالحل بالإصلاح .رزمة جوهرية تنتج السياسة وتدرب الأغرار في بيوتهم
بقلم: عمر عياصرة