أخبار البلد - رائده الشلالفه - في ضوء كوارث عدة سجلتها انتخابات المجلس النيابي السابع عشر من تأكيدات قال بها التحالف المدني لرصد الانتخابات (راصد)، والتي أثبت في معرض رصده كما وافرا من الاختراقات، بدءا من عدم مطابقة عدد أوراق اقتراع الدورة الانتخابية لعدد المسجلين في دوائر المملكة، هذا بالاضافة الى ما أفضت إليه نتائج الطعون في قائمتي المواطنة والنهوض التي افرزت مسلسل "عبلة وحازم"، وما تبع ذلك من العثور على صندوق اقتراع عمان الرابعة في الزرقاء، فقد الت العملية الانتخابية في نظر الشارع الاردني الى مربع الصفر لجهة فقدان الثقة بالعملية الانتخابية وما سبق ذلك من انعدام ثقة تاريخي بالمجلس النيابي في دوراته السابقة .
الى ذلك، فإن المتتبع لردات زلزال الكارثة الانتخابية يجد نفسه أمام معضلات لا "زلات" تمخضت عنها الانتخابات النيابية، واصبح الناخب الاردني في مواجهة قرار قطعي تشير بوصلته الى مقاطعة الانتخابات اللاحقة كردة فعل طبيعية على مسرحية الانتخابات سيئة الادارة والتمثيل والاخراج، وهو التحدي الأخير الذي كان امام الدولة والحكومة، واللتان فقدتا هذا الاستحقاق سلبا وبامتياز بل مع سبق الاصرار، رواحت الامور الى ابعد من ذلك حيث فقدت الدولة معادلة الرهان التي تحدث خلالها المعارضة باجراء انتخابات على سوية عالية من النزاهة والشفافية وهو ما لم يحدث بالمطلق ، لتسجل خكومة د. عبد الله النسور اخفاقا كان من شأنه خلق حالة ارباك أخرت القرار الملكي بتشكيل الحكومة المرتقبة، وتشكيل مجلس الاعيان، بل وأطاحت بالتحدي الشخصي للملك وهو الذي اكد على ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها لأكثر من اربع مرات خلال شهرين على ما قبل عقدها .
وفي ذات الصدد، فإن المراقب لقرار محكمة استئناف عمان بإعادة عملية جمع نتائج الفرز في دوائر المحافظات في قضية الطعن بنتائج الانتخابات المرفوعة من رئيسة قائمة النهوض الديمقراطي عبلة ابو علبه ضد النائب حازم قشوع ، فقد اعتبر المراقب هذا القرار ليس بمثابة نهج معالجة او تدقيق بقصد التصويب، وانما دليل فاضح وصارخ اننا امام دولة وحكومة ليس بنيتها ادنى نية للاصلاح، ولا زالت تركض وراء ابجديات العملية الديمقراطية ودون انجاز او نجاح يذكر.
فما معنى ان تشهد العملية الانتخابية كل هذا التخبط والاخفاق والفشل، وهي تعقد مجلسها السابع عشر على مدار ما يزيد على ربع قرن من عودة الحياة النيابية منذ العام 1989 ..
وتروج كوارث العملية الانتخابية الى ما هو ابعد من التخبط وسوء الاداء الى ما هو اكثر كارثية لكشفها اخطر واكبر عملية تزوير لأختام اوراق الاقتراع، وهو الأمر الذي اكتشفته اللجنة الفنية المكلفة من قبل محكمة الاستئناف من عدم مطابقة اختام الاوراق الموجودة في الصندوق رقم 143 بدائرة عمان الرابعة مع اختام الهيئة المستقلة للانتخابات ، هذا التزوير الذي لم يكن بأي حال من الاحوال نتاج جهود فردية للمرشحين، بل يقود الى نتيجة مؤكدة ان ثمة تواطئ من قبل لجان الاقتراع والمرشحين وتحت رعاية الدولة عبر اجهزتها الرسمية والامنية المختصة .
وبحسب تقرير اللجنة فان الاختام الموجودة على ظهر اوراق الاقتراع عبارة عن طبعة كرتونية لا تحوي اي معلومة تتعلق باسم الهيئة المستقلة او الدائرة الانتخابية كما هو الحال في الاختام التي شوهدت من قبل اللجنة على اوراق الاقتراع في صناديق اخرى .
الانتخابات النيابية للمجلس النيابي السابع عشر بما شهدته من عمليات اختراق وتزوير ومباركة رسمية افضت في احد مراكز اقتراع الاغوار الى استخدام "الشوالات" بدل صناديق الاقتراع بعد ان امتلئت صناديق الاقتراع وامتداد ساعات الاقتراع الى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل خلافا لموعد اغلاق صناديق الاقتراع التي مددت الى ساعتنين اضافيتين، وبما شهدته هذه الانتخابات من مهزلة اجراءات العملية الانتخابية يتوجب ان تضع الدولة نفسها امام مسؤوليتها الاولى باستقالة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب وقبلا استقالة وزير الداخلية عوض خليفات وتوقف رئيس الحكومة د. عبد الله النسور عن الفهلوة والانسحاب منبكرا بماء الوجه، وحل المجلس النيابي واعادة العملية الانتخابية تحت رعاية القصر نفسه ان كان النظام جادا في الاصلاح !!!
اللافت في مرض عضال المجالس النيابية ليس تدهور الحالة الصحية خاصته، بل بما يحمله دوره من حالة موات امام منظومة فساد اخلت الاردن من مقدراته، وليس ادق على ذلك من مثال فقدانه لمنجمه الماسي الأول المتمثل بالعقبة، والتي تم بيع ارضها لصالح استثمار اجنبي بحفنة دنانير الى الحد الذي لم يتبق فيه من اراضي العقبة للاردن والاردنيين سوى مساحة الربع، هذا الى جانب ملفات فساد تدخل صالون هيئة مكافحة الفساد للتجميل، وتخرج بسرقة اخر قرش في الخزينة، وليس بالوسع تجاهل القنبلة الانشطارية الموقوتة والمتمثلة بما تشهده المملكة من حراك شعبي متتالي منذ عامين رفضا منه لسياسة الافقار والتجويع وتغوّل الفساد، في حين خرجت القلة العاقلة لتقول بضرورة ان يحمي الشعب نظامه من "مافيات" الفساد وأصنام الواجهة التي ترعى فساد وهلاك الدولة ..
إلا اننا في الوقت الراهن نجد انفسنا امام مطلب ملّح يقول بضرورة ان يحمي النظام نفسه وأن يحمينا كوطن ومواطنين، وخلاف ذلك فالقادم لا يبشر بخير ولن يبقي ولن يذر !!