حالة من الضبابية خيمت على لغز الفيديو " المسرب " الشاتم لوزير الداخلية الاسبق نايف القاضي ، عشية حل مجلس النواب الخامس عشر بعد يومين فقط من إكمال عامة الثاني والذي ظهر فيه رئيس مجلس النواب الاسبق والنائب الحالي عبد الكريم الدغمي ، وممدوح العبادي وسعد هايل السرور وعاطف الطراونة ،يتناول بعضهم الكحول ويتلفظون بألفاظ "بذيئة " بحق " القاضي نايف بني خالد " ، وفقرات اخرى - بضم الألف - تم حذفها وهو ما سنتطرق لها ضمن سياق هذا التقرير ، في وقت لا زال الشارع الأردني يتسائل عن حقيقة اسباب تسربه ، خصيصا عشية اجراء الانتخابات البرلمانية للمجلس النيابي السابع عشر في الثالث والعشرين من الشهر المنصرم .
ولعل التصريحات التي سبقت الفيديو المسرب وجلها ما جاء على لسان الرجل الثاني لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن نائب المراقب العام زكي بني رشيد تأكيده المستمر على عدم إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها ، متيقنا بان ثمة مجريات من شأنها قلب المعادلة رأسا على عقب ، يرافقه تسارع خفقات قلوب قادة التنظيم الدولي للإخوان ومرشدهم في الأردن الحديث حول تكوين الهلال الاسلامي في المنطقة ، يرافقه قرع صيحات وطبول النصر بعد زيارات بعض قادتهم لقطاع غزة ، وتنظيم اردوغان لاحتفالات حزبه بطريقة لويس الرابع عشر ، حينما قال : انا فرنسا وفرنسا انا ، ومحاولات "تهييج فضائية الجزيرة " ضد الأردن والطلب منهم استضافة الزميل الكاتب عمر عياصرة في حينه حيث أساء ونفث - كما قيل - سموم الفتنة بعد أن قال في بلده ما لم يقله مالك في " عصير التفاح " الأردني .
هذه حكاية الفيديو " المسرب " عشية إجراء الإنتخابات الاكثر حساسية في التاريخ النيابي الأردني بثلاثة ايام فقط
طموح صحافي أردني يدعى " ناصر شديد" مراسل الـ بي بي سي ، وفضائية ابو ظبي في عمان ، وكان قد عمل في السابق مراسلا لأسبوعية السبيل قبل ان يتم تحويلها الى يومية لاحقا .. ظل هدف هذا الصحافي الوصول الى فضائية الجزيرة المملوكة لدولة قطر طمعا في " المال الجزيل " الذي تقدمه المحطه لمندوبيها ، والتي يترأسها في ذلك الوقت الإعلامي الأردني من اصول فلسطينية وضاح خنفر "مديرها العام ما بين العام 2003 ولغاية "2011 .
إستغل " شديد " العلاقة التي تربط وضاح خنفر بجماعة الاخوان المسلمين خصيصا في الأردن وميوله لهم والتي كانت دائما محط انتباه الوسط الصحافي والعاملين في المحطة بالإضافة الى مطلعين في الشأن الشرق اوسطي ، وهو ما تردد لاحقا بعد كشف امر خنفر بدعمه الإسلاميين في كل من مصر والأردن تحديدا فأطاح به مجلس إدارة الجزيرة وتم تعيين احد افراد العائلة الملكة في قطر احمد بن جاسم بن محمد آل ثاني خلفا له .
في الثالث والعشرين من عام 2009 عشية افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس النواب الأردني ، صدرت إرادة ملكية بحل مجلس النواب الخامس عشر ، بعد مضي سنتين من عمرة البرلماني ، والدعوة لانتخابات مبكرة ، كان حينها يتواجد التحالف الرباعي الذي كان على الدوام خصم لرئيس مجلس النواب آنذاك عبدالهادي المجالي ، وهم عبدالكريم الدغمي ، سعد هايل السرور ، ممدوح العبادي ، عاطف الطراونة ، كان أربعتهم في حينه يقومون بواجب تقديم العزاء لوفاة احد شيوخ عشائر بني صخر من ابناء عمومة فيصل الفايز ، علم التحالف الرباعي بالإنباء ، اقترح حينها الدغمي التوجه الى الفيلا خاصته في منطقة خلدا ، خلف المدارس الانجليزية "احتفالا في الارادة الملكية" التي اقتضت حل المجلس الذي كان قد تنازع الدغمي والمجالي على رئاسته .
اعتذر النائب ممدوح العبادي عن تلبية الدعوة بحجة أنه قد تلقى للتو اتصالا من قبل مراسل الـ بي بي سي ناصر شديد لإجراء مقابلة متلفزة للتعليق حول قرار حل المجلس والدعوة لانتخابات مبكرة ، اقترح حينها الدغمي على العبادي بان تكون المقابلة في الفيلا خاصته وتحديدا في مكتب مقابل الغرفة التي تم فيها تسجيل الفيديو المسيء وهو ما حدث لاحقا .
بعد اكمال التصوير والمقابلة مع العبادي ، انضم العبادي الى رفاقه في الصالة الرئيسة بفيلا الدغمي ، طالبا أي العبا دي منهم اخذ لقطات صورة دون صوت لتضمينها للمقابلة ك " فوتيج " لنواب أردنيين يعقدون اجتماعا لبحث الارادة الملكية بحل المجلس .
خرج الطاقم الصحافي عائدين الى مكاتبهم في العاصمة عمان للقيام بعمل المونتاج للتقرير المصور ليكتشف الصحافي شديد بان كاميراته التقطت "صيدا ثمينا" دون دراية منه أو بدراية فنحن هنا في - آخر خبر - لا نحاكم على النوايا ، أول ما قفز في حينه الى رأس الإعلامي شديد كيفية إستثمار هذا " الصيد " .. لم يكن الأمر صعبا .. كان يعرف بأن جبهة العمل الإسلامي في الأردن هي القادرة على إيصاله لفضائية الجزيرة ؟!!.
ركض شديد الى ممثل جبهة العمل الاسلامي عارضا عليهم نسخة من الفيديو المسيء مقابل ان يتم ترشيحه للعمل في الجزيرة ، وتحديدا في سوريا قبل ان تندلع الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط نظام بشار الاسد ، عبر وساطة مدير مكتب الجزيرة في عمان ياسر ابو هلالة فتم لاحقا تعيين ناصر شديد مراسلا للجزيرة في ارياف دمشق تحت حماية الجيش الحر ، والثوار السوريين مهمته الرئيسة إعداد تقارير صحافية ساخنة لفضائية الجزيرة والمعروفة بحالة عدائها العلني لنظام بشار الاسد ، وتم ادخاله لأرياف دمشق عبر الاراضي التركية بعد سقوط منافذها الحدودية الثلاثة في قبضة الجيش الحر .
استحوذ الاسلاميون في الاردن على الفيديو المسيء لوزير الداخلية الاسبق نايف القاضي ورأس النظام الأردني - تم حذف جزئية الاساءة لشخص الملك - في استوديوهات فضائية اليرموك المملوكة للاسلاميين ضمن منظومة من وسائل اعلام اخرى ، وعقد اجتماع سري في مقر الحزب ضم القيادات الاولى فقط للخروج في مقترحات ، خرجوا جميعا بإجماع مفاده الاحتفاظ بالفيديو واستخدامه في التوقيت المناسب لتفجير قنبلة من شأنها تأجيج المشهد العشائري في الاردن يتم تحديده لاحقا .
تمت عملية المونتاج في استوديوهات متطورة ، معلوماتنا - غير المؤكدة - تفيد بانها تمت في فضائية اليرموك الاسلامية ، وتم حذف الشتائم المسيئة التي جاءت على لسان الثنائي الدغمي والعبادي وتحديدا تلك التي تناولت رأس النظام الأردني ، وهو ما يوضحه الفيديو المسرب بـ " تت تت تت .... " ، والاحتفاظ به في اروقة مقار الجماعة بصورة سرية لا يعلم اماكن تواجده سوى بعض ابرز قيادات الحزب .
ولعل السقطة التي وقعت بها فضائية اليرموك دون دراية منها خلال عملية المونتاج اوقعتها في فخ الشبهات ، هو استخدام نفس الخط المتبع بصورة حصرية في القناة ، خلال تعليقها على الفيديو المسيء لتوضيح بعض الكلمات والشتائم غير الواضحة بين المتحدثين واعادة تكرراها لمرات عبر المونتاج ، خلال عرضه على مواقع التواصل الاجتماعي لاحقا وهي ملاحظة فنية تنبهنا لها في آخر خبر بعد تسريب الفيديو وهو ما يؤكد فرضية نية الاسلاميين حيال استغلاله في التوقيت المناسب هو ما جاء على لسان الرجل الثاني في تنظيم الأخوان المسلمين الأردني عن قناعته بأن الإنتخابات البرلمانية المنوي إجرائها بدون توافق وطني وفي ظل مقاطعة الإسلاميين لن تجري في موعدها المقرر ، وحينما قال نائب المراقب العام للاخوان زكي بني رشيد بالتحديد ما نصه " لن تجري في الشهر الذي حددت فيه ولا في الشهر الذي يليه ، وراجعوني ان لم يحصل ، مرجحا فرضية متغيرات ستجبر الدولة الأردنية على تأجيلها ؟!!
ويبدو ان الاسلاميين كانوا يراهنون بعد انتشار الفيديو اندلاع مشاجرة بين اثنين من ابرز وأهم العشائر الاردنية ، بني حسن التي ينتمي اليها عبدالكريم الدغمي ، وعشيرة بني خالد التي يعتبر وزير الداخلية الاسبق نايف القاضي احد ابرز رجالاتها في شمال البلاد ،
وبعد تسرب الفيديو المسيء الذي تزامن عشية الانتخابات بثلاثة ايام فقط خرجت جماعات من عشيرة بني حالد مهددة بحرق مقر الدغمي في مدينة المفرق مسقط رأسه ، الا ان تدخل الشريف فواز، وفايز الطراونة ، صالح القلاب ، ورجائي المعشر عمل على تهدئة رجالات قبيلة بني خالد المسلحة في حينه . وتوصل الوسطاء والقاضي الى تسوية مفادها توجه جاهة عشائرية كبرى الى مضارب عشائر بني خالد بعد الانتهاء من الانتخابات ، ويقدم من خلالها الدغمي اعتذاره عما تفوه به ، بعد تهديد القاضي التوجه للقضاء العشائري ، الذي يؤكد حسب المعلومات المسربة إلينا حتمية " قص لسان " الدغمي بسب الاعراف والتقاليد العشائرية ، الامر الذي ارغمه السعي للمصالحة ، راضخا لكافة مطالب قبيلة بني خالد فقام بقيادة الجاهة رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة يرافقه سبعة من رؤساء الحكومات الاردنية وثلاثة من نواب عشائر بني حسن وعشرة من شيوخها ، اضافة الى نائب وحيد من المجلس الحالي يحى السعود ، ورئيس الديوان الملكي الاسبق ناصر اللوزي و شيخ السلط مروان الحمود ، وشيخ معان توفيق كريشان .
المعلومات تؤكد بأن رئيس الديوان الملكي الذي كان قد عين للتو فايز الطراونة ظل يتابع من مكتبه مجريات المصالحة العشائرية اول باول ، وبحسب المعلومات المؤكدة بان القاضي تلقى اتصالا من قبل الطراونة بعد اقل من نصف ساعة من انتهاء مراسم الجاهة والمصالحة قال له ما حرفه " بشرت جلالة سيدنا ان المصالحة تمت ، وطويت صفحى الخلاف بين العشيرتين " ، وقال الطراونة في ذات المكالمة بان الملك كان يتابع مجرياتها اول باول للاطمئنان على طي صفحة الخلاف .
ومعلومات تفيد أن ثمة صفقة تدار حاليا في الخفاء ستنتهي بتولي الوزير الاسبق نايف القاضي بمنصب حكومي رفيع المستوى ، او ضمن قائمة مجلس الاعيان المرتقب ، اضافة الى ترشيح ابن شقيقة مدير الامن العام الاسبق الفريق مازن القاضي لتولي منصب حقيبة وزارة الداخلية تشكيلة حكومية قادمة