لست مع التحليل الذي يميل إلى قراءة زيارة الملك روسيا تحت عنوان الانقلاب في الموقف الاردني من القضية السورية.
السبب في موقفي هذا هو أن الاردن ومنذ اندلاع الثورة السورية كان متوازنا محايدا، لم تجرفه الاغراءات هنا وهناك.
الزيارة الى موسكو لا تعني الوقوف الى جانب النظام السوري، او المطالبة ببقاء الاسد، فالنافذة الروسية ما زالت بالنسبة لنا ضيقة بالمقارنة مع اقترابنا النسبي من الموقف الامريكي.
في مقابل ذلك، لا يمكن ان ننكر ان مباحثات الملك مع الرئيس الروسي بوتين، والموصوفة بالمباشرة والسرية، كانت قد تطرقت إلى الوضع السوري وإلى مآلاته المحتملة.
هناك تبدلات يومية في المشهد السوري، والرهان على اشتداد عود احد اطراف الصراع، يبدو مغامرة غير محسوبة إن هي بدأت بالتوارد إلى ذهن صانع القرار الاردني.
أما ما يقال عن تجاهل وزير خارجيتنا المنشق رياض حجاب فلا يدل ايضا على تبدلات في البوصلة الاردنية، لكنه يمكن ان يفسر من باب تراجع اوراق دور الرجل في المشهد السوري، لا سيما بعد مبادرة الشيخ معاذ الخطيب.
نحن مع زيارة موسكو والتعرف على مشروعها السياسي المتعلق بالازمة السورية، فروسيا لاعب كبير ومؤثر، ومن الحماقة عدم التواصل معها.
لكننا في المقابل لا نؤيد الشطط في التحليلات، او المغامرة في المواقف، فما زالت السعودية وقطر وامريكا رغم استرخائهم المؤقت لن تسمح بهزيمة الثورة او انتصار الاسد.
الموقف الاردني لابد ان يواصل حياديته الايجابية، وان يراقب من كثب كافة التطورات والمعطيات السياسية والامنية، ويحاكمها بموضوعية كبيرة قبل اتخاذ أي موقف.
من ناحية اخرى، هناك من يريد دفع الاردن إلى مواجهة امنية مع السلفية الجهادية (جبهة النصرة) على اعتبار كفاءتنا في هذه المواجهة.
وهنا أحذر من مغبة التورط في الامر لحساب الآخرين، كلنا نقف مع الدولة في حماية الامن الوطني الشامل، وفي درء الخطر عن البلد، لكن الخطر أن «نجلب الدب إلى كرمنا» ونكرر مأساة الفنادق التي كانت حرباً ليست حربنا.
زيارة الملك عبدالله روسيا لا تعني أننا ننعطف الى الخلف، او نتورط بأشياء تجنبناها كثيرا، فالعقل يقتضي وضع الزيارة في .سياقها، وهو سياق على ما أعتقد لا يحمل الكثير
بقلم:عمر عياصرة