أخبار البلد - بات في حكم المؤكد ان يعود طاهر المصري الى رئاسة مجلس الاعيان مجدداً، لدى اعادة تشكيله خلال الاسبوع الاخير من الشهر الجاري.
وقد اصبح طريق المصري سالكاً باتجاه رئاسة الاعيان، بعدما نجا من 'كمين ديموقراطي' اعدته بدقة اصابع محترفة في فنون التزوير والتمويه والوسائل الالتفافية، واستهدفت من ورائه ضرب عصفورين بحجر واحد.. الاول تسليم رئاسة مجلس النواب الى حزب الوسط الاسلامي نكاية بالاخوان المسلمين، والثاني ابعاد المصري عن رئاسة مجلس الاعيان عقاباً له على امتناعه قبل شهرين عن تشكيل 'لائحة وطنية' والمشاركة في الانتخابات النيابية.
الكمين الديموقراطي جداً الذي اعدته الاصابع الرسمية والامنية المدربة تمثل - بكل براءة - في تحشيد اكبر عدد من النواب، للتصويت لصالح النائب عن حزب الوسط الاسلامي، الدكتور محمد الحاج كرئيس لمجلس النواب، وهو ما سيؤدي عُرفاً الى اقصاء طاهر المصري عن رئاسة الاعيان، نظراً لان المصري ومحمد الحاج من منبت جغرافي واحد.
الاصابع الرسمية الخفية باشرت الاتصالات الهاتفية واللقاءات المباشرة مع النواب والكتل النيابية الوليدة، حتى قبل افتتاح الدورة النيابية الجديدة يوم الاحد قبل الماضي، بغية ترتيب الاوراق وتحشيد الاصوات لانجاح محمد الحاج على باقي المرشحين لرئاسة المجلس، وهو الامر الذي ادركه واستهجنه النائب سعد هايل السرور الذي كان مطمئناً الى ان الدوائر الحاكمة لن تقف ضده، اذا لم تقف الى جانبه.
رويداً رويداً بدأت تتضح معالم 'الكمين الديموقراطي' المعد لابعاد المصري، والملعوب الخفي الهادف الى اسقاط السرور وباقي مرشحي الرئاسة لحساب محمد الحاج، وهو ما ادى سريعاً الى عقد تحالف فوري قوي بين المصري والسرور - وتالياً مصطفى شنيكات - لابطال مفعول الكمين والملعوب معاً، حيث ادرك محمد الحاج والداعمون له انهم قد خسروا المعركة حين نال الحاج في الجولة الاولى 45 صوتاً فقط، بينما كان المأمول ان ينال اكثر من ثمانين صوتاً تؤهله لرئاسة المجلس النيابي.
نواب كثيرون تقدمهم مصطفى شنيكات، وامجد المجالي، وممثلو عشيرة بني حسن ارادوا تأكيد استقلاليتهم، ورفض التدخل في قرارهم، بادروا في الجولة الانتخابية الثانية لرئاسة المجلس الى التصويت لصالح السرور، مما ادى الى فوزه بالرئاسة باغلبية 08 صوتاً مقابل 26 صوتاً لمنافسه محمد الحاج.
هذا 'الملعوب الخفي' الذي احبطه فوز السرور برئاسة مجلس النواب يفسر سبب تأخير اعلان تشكيلة مجلس الاعيان بانتظار ظهور الدخان الابيض الذي كان اللاعبون ينتظرونه لاستبعاد المصري، علماً بان هذه التشكيلة الاعيانية كانت ستظهر الى حيز العلن في موعد لا يتعدى اليوم السابع من الشهر الجاري، وفق ما اكدته مصادر عليمة لـ 'المجد'، وهو ما اشرنا اليه في عددنا السابق.
الطريف ان النواب والاعيان الذين تقاطروا تلك الليلة للتهنئة بهذه النتيجة، كانوا يوجهون التهاني للسرور والمصري معاً، مدركين ان درب المصري بات سالكاً باتجاه كرسي رئاسة الاعيان، بحكم الضرورة والمحاصصة، لا سيما ان كرسي رئاسة الحكومة المقبلة محجوز سلفاً للرئيس الحالي الدكتور عبدالله النسور !!
وفي هذا السياق تؤكد كل الشواهد والمقدمات ان نتائج لقاءات واستمزاجات رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين محسومة سلفاً لصالح تكليف الدكتور عبد الله النسور بتشكيل الحكومة، نظراً لارتياح الملك لادائه الحكومي وجرأته في رفع الاسعار.
يذكر ان التاسع من اذار المقبل هو اليوم الاخير في المهلة الدستورية الممنوحة للحكومة من اجل تقديم استقالتها، وبخلاف ذلك عليها ان تقدم بياناً وزارياً لنيل ثقة المجلس النيابي.
ساطع الزغول - المجد