فتقديم المعاملة له شكل خاص وتحويلها له شكل آخر، ويجب أن تتحول أي معاملة إلى عدة مكاتب ضمن الأمانة حتى البت فيها.
فمثلاً هناك معاملة صرف مبلغ لمواطن بموجب قرار محكمة، قدم الطلب للأمانة بتاريخ 22/5/2011 لصرف المبلغ وأحالته الأمانة للدائرة القانونية لبيان الرأي.. وجاء الجواب من الدائرة القانونية بتاريخ 28/5/2012، أي سنة كاملة استغرقتها إرسال جواب على كتاب من دائرة إلى دائرة في داخل أمانة عمان، وما يزال المبلغ دون صرف حتى تاريخه رغم المتابعة المستمرة.
وبحسب التعليمات المعتمدة داخل الأمانة تحول مثل هذه المعاملة من الدائرة القانونية إلى الدائرة المالية التي تحولها للنفقات العامة، والنفقات العامة تحولها للنفقات الرأسمالية والنفقات الرأسمالية تحولها للاستملاك.. وهناك يجري تحرير الشيك وتسليمه لصاحبه.. ويستغرق ذلك عدة أسابيع.. إذا كان هناك من يتابع المعاملة يومياً بنفسه.. أما أن أعتمد على موظف الأمانة في تحويل المعاملة إلى الموظف المختص.. فإن ذلك يستغرق عدة اشهر وقد لا تحول أبداً.
ورغم أن الكثيرين على مدار السنين كتبوا في هذا الأمر..
ورغم أن الكثيرين من المواطنين اشتكوا من هذا الواقع..
ورغم الوعود والبيانات التي تصدر عن الأمانة بمعالجة هذا الواقع.. فما يزال كل شيء في مكانه..
وربما خطر لمسؤول في الأمانة أن ينفي مثل هذه الوقائع، ويطلع علينا بتعليق عن عدم صحته وأن الأمور في الأمانة تسير حسب الأصول ولا يستغرق البت في أي معاملة سوى ساعات أو أيام معدودة..
ولكن إذا صدر مثل هذا.. فنرجو تشكيل هيئة تحقيق لمعرفة الواقع ومستعدين لتقديم البينات لديها..
إننا من منطلق المحافظة على المصلحة العامة ومصلحة المواطنين الذين لديهم معاملات كثيرة لدى أمانة عمان.. نطالب الدولة بمراقبة أعمال البلديات والأمانة منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذه الدوائر وجعلها في مستوى تحقيق مصالح الناس والبت بها ومساعدتهم في الوصول إلى حقوقهم..
أما ترك الأمر على مزاج الموظفين واجتهاداتهم وتأجيلاتهم فذلك لا يلحق الضرر بالمواطن فقط.. بل بالمصلحة العامة..
فالمواطن الذي لا يشعر بأنه يأخذ حقه ويلقى استجابة لطلباته ومصالحه لا يدفع الضريبة ويهمل أي مطالبة من أي جهة حكومية أو بلدية ويلقي القاذورات في الشوارع، ويخرب مواسير المياه ويجعلها تتدفق على الأرض غير مبال بالخسارة اللاحقة بالدولة في بلد بحاجة ماسة لنقطة مياه، ويفعل كثيراً من السلبيات لشعوره أن الدولة ليست مهتمة به ولا تفعل ما يجعله مديناً لها بالاستجابة لمصالحها التي هي مصالح المواطنين أنفسهم..
يجب أن تأتي الخطوة الأولى من الدولة نفسها.
فإذا اقتنع المواطن أن الدولة تحترمه وتحترم مصالحه وتقوم برعايتها والعمل من أجل راحته ومصالحه..
فإنه يبادلها نفس الشعور ونفس العمل.. وهكذا..
فإذا تحقق من الدولة حسن الأداء..
فإنها تكسب ثقة المواطن..
وبذلك تستقيم الأمور ويصبح البلد آمناً مستقراً..